[ وثيقة ابستين ]
كشفت وثائق حديثة نشرتها وزارة العدل الأمريكية، ضمن ملفات التحقيق الخاصة برجل الأعمال الأمريكي المثير للجدل جيفري إبستين، عن مراسلات إلكترونية "شديدة الخصوصية" جرت بينه وبين الملياردير اليمني الراحل شاهر عبدالحق.
وتزيح هذه الوثائق الستار عن دور خفي لرجال المال في هندسة المشهد السياسي اليمني، مقدمةً دليلاً ملموساً على تداول مقترح "المجلس الرئاسي" منذ العام 2018، بالتزامن مع تدهور صحة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي.
وتعود الرسالة المسربة إلى تاريخ 3 سبتمبر 2018، وهو التوقيت الذي غادر فيه الرئيس هادي إلى الولايات المتحدة للعلاج. حيث يؤكد شاهر عبدالحق في رسالته لـ "إبستين" –الذي يخاطبه بلقب "أخي وابن عمي"– أنه التقى هادي شخصياً قبل سفره، قائلاً: "رأيته قبل مغادرته، بدا ويشعر بأنه مريض، وقد أسرّ لي بذلك لكوني صديقاً قديماً"، وهذا التأكيد جاء ليحسم الجدل الذي دار حينها حول حقيقة الوضع الصحي للرئيس.
المراسلات لم تقف عند الاطمئنان، بل انتقلت فوراً لطرح "خارطة طريق" سياسية بديلة، يقترح فيها عبدالحق تشكيل مجلس رئاسي مكون من 3 إلى 5 أعضاء، برئاسة هادي (كواجهة)، مع إجراء تغيير جوهري في منصب النائب.
الخطة التي صاغها عبدالحق تضمنت بوضوح عزل الجنرال علي محسن الأحمر من منصب نائب الرئيس، مبرراً ذلك بانتمائه لـ "حزب إسلامي"، و تعيين نائب جديد يمكن أن يشغل أيضاً منصب رئيس الوزراء.
كما اقترح شاهر أن يختار هو شخصياً عضوين من صنعاء (في إشارة لدمج قوى صنعاء في الحكم)، بالإضافة إلى عضو من حضرموت، وعضوية علي محسن (بعد تجريده من صلاحيات النائب)، ورئاسة هادي.
ولعل أخطر ما ورد في الوثيقة هو السيناريو المقترح للتعامل مع علي محسن الأحمر لضمان تمرير الخطة، حيث اقترح شاهر على إبستين أن يتم استدعاء "الجنرال" إلى الولايات المتحدة حيث يتواجد هادي، وإبلاغه بالتغييرات هناك.
وجاءت العبارة بالنص: "أنتم يا جماعة أبقوا الجنرال معكم حتى يتم تنفيذ الخطة"، في إشارة صريحة لرغبة في تحييده أو التحفظ عليه سياسياً في أمريكا لضمان عدم عرقلة الترتيبات الجديدة.
واختتم شاهر عبدالحق رسالته بطلب من إبستين –الذي كان يتمتع بنفوذ واسع وعلاقات مشبوهة بصناع القرار– أن يجس نبض الإدارة الأمريكية حول هذا المقترح، مستخدماً وصفاً تهكمياً: "انظر ما إذا كان هذا سيعجب الأمريكيين أصحاب الرؤوس السميكة".
يكشف هذا التسريب أن فكرة "المجلس الرئاسي" التي طُبقت لاحقاً في 2022، كانت مطروحة في الكواليس منذ 2018 بدفع من قوى نفوذ مالية وسياسية، مستغلة ضعف الرئيس هادي وتجاذبات التحالف السعودي الإماراتي، كما يوضح التقرير كيف أديرت الملفات السيادية اليمنية عبر قنوات خلفية بعيداً عن المؤسسات الرسمية، وكيف كان يُنظر لتمثيل المناطق (صنعاء، حضرموت) وتيار الإسلام السياسي في بورصة المصالح الدولية.