من شركاء إلى منافسين: ماذا يعني الانفصال بين السعودية والإمارات للأوروبيين؟ (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الاربعاء, 14 يناير, 2026 - 04:58 مساءً
من شركاء إلى منافسين: ماذا يعني الانفصال بين السعودية والإمارات للأوروبيين؟ (ترجمة خاصة)

[ صورة رفعها أنصار الانتقالي في عدن خلال وقت سابق ]

تعاني السعودية والإمارات من انقسام في علاقتهما الدبلوماسية، ويحتاج الأوروبيون إلى فهم التأثير المحتمل على مصالحهم الاقتصادية والسياسية

 

في ديسمبر 2025، شن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات هجوما كبيرا في منطقتي حضرموت والمهرة في اليمن، مستولى على أراض رئيسية في الجنوب، وبسبب قربها من الحدود السعودية أدى ذلك إلى تصعيد التوترات مع الرياض، التي اعتبرت هذه الخطوة تهديدا لأمنها القومي، وكسر في تفاهمها مع الإمارات العربية المتحدة، ثم دعت السلطات السعودية القوات الإماراتية إلى الانسحاب من اليمن ونفذت غارات على شحنات ومنشآت يبدو أنها مرتبطة بعمليات المجلس الانتقالي.

 

لكن هذا الانقطاع يعكس تباينا جيوسياسيا بين الرياض وأبو ظبي يتجاوز اليمن بكثير، وشراكة الخليج العربي التي كانت منسقة بشكل وثيق في السابق أفسحت المجال لمنافسة جيوسياسية تدور في الشرق الأوسط وأفريقيا والبحر الأحمر.

 

الآن يتنافس البلدان على السيطرة على الموارد الاقتصادية والمعدنية والطاقة، وعلى التقنيات الحيوية مثل الذكاء الاصطناعي، وفي جميع هذه المجالات، سيؤثر تصاعد التنافس بين السعودية والإماراتي بشكل مباشر على الحكومات الأوروبية، التي تحافظ على مصالح استراتيجية مع كلا البلدين، ويحتاج الأوروبيون إلى تجنب أن يصبحوا ساحات للتنافس من خلال التعامل مع الانقسام بطريقة متوازنة، والتركيز على التخفيف من الصراع الإقليمي الإضافي.

 

تداعيات جيوسياسية أوسع

 

في سبتمبر 2025، وبعد سنوات من عدم التواصل، زار رئيس الإمارات محمد بن زايد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عقب الضربة الإسرائيلية على قطر، ثم زار محمد بن زايد الدوحة لاستكشاف إنشاء جبهة عربية موحدة وفعالة مجهزة للاستجابة لتغيرات الجغرافيا السياسية الإقليمية، أما الآن، فقد دمر هذا الانقطاع الزخم النادر الذي كان موجودا لهم لتطوير "رؤية الخليج" عبر المنطقة الأوسع، والتحالف الاستراتيجي السعودي - الإماراتي، القائم على العلاقات الشخصية المتوترة بالفعل بين قادتهما، انهار.

 

مع ضعف إيران، وصراع القوى الإقليمية التقليدية مثل مصر للقيادة، وامتداد تركيا عبر عدة مسارح جيوسياسية، كان بإمكان التنسيق بين أبوظبي والدوحة والرياض أن يخلق تحالفا تقدم من خلاله دول الخليج العربية جبهة موحدة لبقية العالم، لكن عدم الثقة السياسية المستمرة والتشكيك، إلى جانب الشكوك المتبادلة في الأجندات الموازية، قد أضعف الثقة المتبادلة، التطورات الأخيرة في اليمن أنهت الانفصال، فالمسرح الرئيسي للصراع الآن هو البحر الأحمر والحضور المتزايد لإسرائيل هنا، الذي تسعى من خلاله لتوطيد طموحاتها الإقليمية المهيمنة على الأرض.

 

الحساب الجيوسياسي للسعودية

 

لو نجح هجوم المجلس الانتقالي في اليمن، لكان سيطر على مضيق باب المندب، وتعتبر الرياض الانتقالي وكيلا غير موثوق به، فقد عرض المجلس علنا على إسرائيل التطبيع والتعاون الأمني مقابل دعم إسرائيل لطموحات الاستقلال في جنوب اليمن، وكان لدى إسرائيل بالفعل وجود استخباراتي في جزيرة سقطرى اليمنية، التي كانت حتى ديسمبر تحت سيطرة الإمارات، كما اعترفت إسرائيل مؤخرا بجمهورية أرض الصومال الانفصالية مقابل وصول عسكري، متقاطعا مع وجود إماراتي طويل الأمد في ميناء بربرة.

 

في السودان، تدعم السعودية القوات المسلحة السودانية التابعة للحكومة المركزية، ومع ذلك، تدعم الإمارات قوات الدعم السريع، التي تسيطر على معظم تجارة السودان غير الرسمية للذهب والطرق الداخلية نحو البحر الأحمر، ولديها علاقات مع إسرائيل، وتقاوم السعودية الضغوط لتطبيع العلاقات مع تل أبيب وتعتقد أن التوافق الاستراتيجي بين الإمارات وإسرائيل يعادل محاولة تطويق.

 

ستواصل الرياض السعي وراء القيادة في جميع أنحاء الشرق الأوسط بهدف احتواء إسرائيل التي أصبحت أكثر هيمنة وإضعاف نفوذ الإماراتي، فعلى سبيل المثال، تنسق لتوسيع تحالفها الدفاعي مع باكستان نحو تركيا وتضغط على مصر لتقييد المجال الجوي لرحلات الشحن الإماراتية التي تشتبه في أنها تزود قوات الدعم السريع في السودان، وفي الوقت نفسه، تتوسط السعودية في نقل الطائرات المقاتلة الباكستانية إلى القوات الجوية الأفريقية.

 

تداعيات على الإمارات

 

لكن الإمارات أيضا تمتلك نفوذا كبيرا عبر عواصم المنطقة، بالإضافة إلى نفوذ دولي، بعد توغل المجلس الاستراتيجي، نسق القادة المصريون والأتراك أولا مع السعودية، ثم تواصلوا مع نظيرهم الإماراتي لضمان الحفاظ على التوازن الجيوسياسي، دول مثل سوريا ولبنان والعراق وحتى فلسطين التي تعتمد على عواصم الخليج العربي لتمويل إعادة الإعمار الحيوية وتتورط في أجندة الأمن الإسرائيلي تخاطر بمزيد من زعزعة الاستقرار بسبب الضغط لاتخاذ جانب في الانقسام السعودي - الإماراتي.

 

شهدت الإمارات استسلام المجلس الانتقالي للسعودية، وقد تختار أبوظبي أيضا الحذر وتسعى لخفض التصعيد الفوري، لكن ذلك لن يتوافق مع تفضيلات أو مطالب الرياض الإقليمية بشكل عام. وقد تعمق بهدوء ارتباطها مع إسرائيل كمضاعف استراتيجي في المنطقة، خاصة وأنها دولة تمتلك موارد وشبكات ونفوذ لتضاعف مدى شراكائها.

 

إن التحالف الأقرب بين الإمارات وإسرائيل سيمكن السعودية من تصوير الإمارات على أنها متحالفة مع حكومة مسؤولة لارتكاب فظائع ضد الفلسطينيين، خاصة مع ظهور إجماع عربي على أن إسرائيل، وليس إيران، هي الفاعل الرئيسي في زعزعة الاستقرار في المنطقة، ومن ناحية أخرى، قد يكسب التحالف الأكبر لدولة الإمارات مع إسرائيل دعما سياسيا من الولايات المتحدة.

 

في الواقع، تعزز ثقة السعودية في الانفصال علنا عن الإمارات بعد زيارة محمد بن سلمان إلى واشنطن، عندما أقنعته إدارة ترامب بأن الرئيس من غير المرجح أن يقف إلى جانب أبوظبي في حال حدوث انقسام في الخليج العربي، ومع ذلك، أثبتت الشبكات الإماراتية في واشنطن مرونتها من قبل، حتى في قضايا حساسة للغاية مثل الصين وروسيا، ومن المرجح أن يتمكنوا من تحمل أي حملات ضغط سعودية تواجههم.

 

ماذا يعني هذا لأوروبا؟

 

من المرجح أن تحاول كلتا الدولتين إشراك شركائهما الدوليين، بما في ذلك الصين والهند والولايات المتحدة ودول أوروبية رئيسية مثل فرنسا، في هذه المنافسة الجيوسياسية، لذلك، يجب على الأوروبيين أن يتحركوا بحذر، كما فعلوا خلال الأزمة الدبلوماسية مع قطر عام 2017.

 

بينما من غير المرجح أن يؤدي التصعيد إلى مقاطعة سياسية أخرى وحظر اقتصادي، يجب على العواصم الأوروبية أن تتوقع مسارا مشابها: توترات حادة على المدى القصير إلى المتوسط، تليها إعادة ضبط ومصالحة في نهاية المطاف، ومن المرجح أن يتم تحقيق ذلك من خلال حل وسط يميل إلى حد ما لصالح السعودية، لكن الإمارات اليوم في وضع أقوى مما كانت عليه قطر قبل ثماني سنوات، وقد يبالغ الأوروبيون في تقدير قدرة السعودية على تنظيم النتائج الإقليمية، خاصة عند مواجهة تحركات إماراتية مضادة.

 

ومع ذلك، التوازن لا يعني الحياد، يحتاج الأوروبيون إلى التوافق مع كل دولة عندما تكون مصالحهم الأساسية على المحك، وتقدم السعودية الإمارات على أنها تدعم مشاريع انفصالية والتجزئة السياسية عبر وكلاء محليين وهياكل حكم موازية، وفي الوقت نفسه تفضل الرياض بشكل متزايد الاستقرار بين الدول، حتى مع شركاء غير كاملين، كوسيلة لتقليل التقلبات وتأمين الحدود، وهذا يتماشى بشكل أفضل مع أولويات أوروبا.

 

في السودان، يجب على الأوروبيين دعم الضغط السعودي الحالي لدفع السياسات الإماراتية نحو المساءلة عن جرائم الحرب التي ارتكبها قوات الدعم السريع، وفيما يتعلق بالأمن البحري والتهريب، تستعد السعودية لأن تصبح طرفا أكثر أهمية من الإمارات العربية المتحدة، لكن في قضية القرصنة، العكس هو الأكثر احتمالا.

 

حماية التجارة والربط

 

سيكون من الضروري دور أوروبي أكبر في أمن البحر الأحمر لحماية المصالح في مجال الاتصال والاقتصاد الجيوكيمي، والتوترات السعودية الإماراتية تعني أن التقدم في طريق الممر الاقتصادي الهندي -الشرق الأوسط- الأوروبي الذي يربط بين إسرائيل والأردن والسعودية والإمارات، غير مرجح، والآن يعزز الانقسام السعودي الإماراتي أيضا فكرة أن الأوروبيين يجب أن يدعموا فرعا إضافيا من الممر الاقتصادي المذكور، ويستخدم عمان كنقطة دخول، كاستراتيجية جيدة لتقليل المخاطر.

 

في الواقع، يمكن أن يكون الازدواجية الأكبر مفيدا للاتحاد الأوروبي أيضا، يجب أن تستفيد من عملية اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الجديدة لإعطاء الأولوية للتواصل الثنائي مع كل من الرياض وأبوظبي وتشجيع السعودية على الاستجابة للدعوة لمفاوضات الشراكة الاستراتيجية الاستراتيجية، بما يتناسب مع الاستجابة الإيجابية للإمارات.

 

إن قيام الاتحاد الأوروبي بمبادرات ثنائية، بدلا من منطقة إلى أخرى، نحو كل من الرياض وأبوظبي يعني أنه سيكون في وضع أفضل لتأمين محادثات ثنائية في كل شيء من التجارة إلى الذكاء الاصطناعي السيادي.

 

وأخيرا، قد تحول المنافسة السعودية الإماراتية إعادة الإعمار إلى مزاد نفوذ في غزة والعراق والسودان وسوريا واليمن، ومن المرجح أن تظل الأموال الأوروبية لا غنى عنها، بينما يتراجع النفوذ السياسي الأوروبي، يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى توجيه المنافسة البناءة في المنطقة من خلال مطابقة الأموال مع أي طرف يقدم دعما مستداما لإعادة الإعمار والحوكمة، وتقليل الحوافز للمشاريع المصممة أساسا لتراكم النفوذ السياسي.

 

*نشرت المادة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية وهو مركز أبحاث دولي حائز على جوائز يهدف إلى إجراء أبحاث مستقلة متقدمة حول السياسة الخارجية والأمنية الأوروبية.

 

*كتبت المادة الدكتورة سينزيا بيانكو المتخصصة في شؤون الخليج والعلاقات مع أوروبا.

 

*يمكن الإطلاع على المادة من الرابط هنا

 


التعليقات