عبدالكريم السعدي

عبدالكريم السعدي

عضو قيادة مجلس المقاومة الجنوبية، رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية

كل الكتابات
المنطقة العربية المحطة القادمة بعد إيران!!
الثلاثاء, 03 مارس, 2026 - 10:18 مساءً

أزمة المنطقة الحالية والحرب الدائرة بين المشروع الصهيوني والمشروع الإيراني كشفت الوجه المحزن للوضع العربي، وأكدت افتقاد الأنظمة العربية لأي مشروع عربي حقيقي، سواء كان منفردًا أو مجمعًا عليه. وكذلك أظهرت جليًا أكذوبة الحماية (الصهيوأمريكية) للدول العربية من الخطر الإيراني، وفضحت كذبة ذلك التواجد، وأنه يمثل حماية للأنظمة العربية في مواجهة شعوبها ومعارضيها، ليس إلا!!
 
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم على الواقع: هل ستكون هذه الأزمة هي المحطة الأخيرة للحالة العربية المتردية؟ وهل ستستفيد الأنظمة العربية وتعيد تنظيم أوضاعها وترتيب أولوياتها وتغيير سياساتها أولًا في مواجهة شعوبها ومعارضيها، وثانيًا في مواجهة خصومها؟
 
في اعتقادي أن المخرج الوحيد للدول العربية، أنظمة وقوى معارضة وشعوب، من هذا الوضع الذي لا يسر عدواً ولا صديقًا، يكمن في إعادة النظر في الكثير من التوجهات والسياسات الداخلية التي أفرزت الكثير من العداوات والفرقة بين مكونات تلك الدول والمجتمعات السياسية والاجتماعية!!
 
كما أن تلك الأنظمة والشعوب، ومعهما القوى المعارضة، تحتاج إلى تصحيح الشوائب التي اعترت معالجات الأزمات العربية الداخلية التي أنتجت حالة الاستقواء بالخارج، وبالتالي أفضت إلى حالة الاحتلال غير المعلن الذي تشهده المنطقة العربية، التي باتت عواصمها هدفًا ليس لمشروع عربي يثير قلق خصوم الأمة، ولكن لأسباب أخرى لا تستحق أن تسال لأجلها قطرة دم عربية!
 
المشروع الصهيوني يمضي وفقًا لعقيدة مختلة تؤمن بأن الوطن الصهيوني يمتد من النيل إلى الفرات، وبالتالي، ووفقًا لهذه العقيدة المحرفة والشاذة، فإن العدوان على إيران اليوم ليس إلا خطوة أخيرة قبل الانتقال إلى المحطة القادمة لهذا المشروع، والتي تمثل المنطقة العربية ساحتها القادمة!.
 
بات من الضروري لحماية المنطقة العربية ومواجهة خطر المشروع الصهيوني أن تتخذ الأنظمة العربية خطوات جريئة لتصحيح أوضاع بلدانها، تبدأ من المصالحة السياسية والاجتماعية، ولا تنتهي عند إعادة الاعتبار للدساتير العربية وتفعيلها، وبث روح التسامح والالتزام بالحوار كوسيلة لحل الاختلافات الداخلية. وهذا، في اعتقادي، يمثل السياج الحقيقي لحماية الأنظمة والشعوب والدول وبالتالي حماية محيطها الإقليمي. فهل تجرؤ الأنظمة على تحدي نفسها والسمو فوق مخاوفها؟
*من حائط الكاتب على فيسبوك

التعليقات