فايننشال تايمز: جبهة اليمن غائبة وحوافز السعودية قد تؤثر: ما الذي يمنع الحوثيين من دخول الحرب؟
- ترجمة خاصة الأحد, 15 مارس, 2026 - 12:05 صباحاً
فايننشال تايمز: جبهة اليمن غائبة وحوافز السعودية قد تؤثر: ما الذي يمنع الحوثيين من دخول الحرب؟

[ من مظاهرة سابقة لأنصار الحوثيين - وكالات ]

في الوقت الذي تتصاعد فيه المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يبرز غياب جماعة الحوثي في اليمن – أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة – عن ساحة القتال المباشر، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا الموقف رغم الدور الذي لعبته الجماعة سابقاً في استهداف إسرائيل وتعطيل الملاحة في البحر الأحمر.

 

وقالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن الحوثيين برزوا خلال العامين الماضيين من التوترات في الشرق الأوسط، برز الحوثيون كأحد أكثر أطراف ما يُعرف بـ“محور المقاومة” نشاطاً، إذ أطلقوا صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، كما نفذوا هجمات متكررة على السفن التجارية في البحر الأحمر، ما أدى إلى اضطراب حركة التجارة العالمية في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

 

وتضيف في تقرير لها ترجمه الموقع بوست: لكن مع دخول إيران نفسها في مواجهة مباشرة وتعرضها لضربات جوية مكثفة من الولايات المتحدة وإسرائيل، بقي الحوثيون حتى الآن خارج المعركة، وهو ما يراه محللون تحولاً لافتاً في سلوك الجماعة التي كانت تعد من أكثر حلفاء طهران اندفاعاً في الصراع الإقليمي.

 

تشير تقديرات إلى أن أحد أسباب هذا التريث قد يعود إلى الضربات العسكرية القوية التي تعرضت لها الجماعة خلال العام الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة سلسلة هجمات جوية مكثفة ضد مواقع الحوثيين رداً على هجماتهم على السفن في البحر الأحمر. ويرى بعض الخبراء أن الحوثيين ربما يحاولون استعادة قدراتهم العسكرية بعد تلك الحملة.

 

وفي الوقت نفسه، يرى محللون آخرون أن بقاء الحوثيين خارج القتال قد يكون خطوة محسوبة ضمن استراتيجية أوسع، تقوم على الاحتفاظ بقدراتهم العسكرية كورقة ضغط يمكن استخدامها لاحقاً في صراع طويل الأمد مع الولايات المتحدة وحلفائها.

 

وقال أحمد ناجي، الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، إن الوقت يمثل عاملاً حاسماً في حسابات الحوثيين وإيران، موضحاً أن الطرفين يسعيان إلى إطالة أمد المواجهة ورفع كلفتها على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج.

 

ورغم غيابهم عن المواجهة المباشرة، تشير تقارير إلى أن الحوثيين يعززون مواقعهم العسكرية في المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر، ما يعزز التكهنات بإمكانية تدخلهم لاحقاً إذا تصاعد الصراع في المنطقة.

 

كما أن زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، ألمح في تصريحات علنية إلى أن قواته مستعدة للتحرك إذا اقتضت التطورات ذلك، في إشارة إلى أن قرار التدخل قد يكون مسألة توقيت وليس نية.

 

ويعقد موقف الحوثيين أيضاً وجود مسار تفاوضي مع السعودية يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة في اليمن منذ سنوات، وهو ما قد يمنح الجماعة حوافز اقتصادية وسياسية لتجنب التصعيد الإقليمي في الوقت الحالي.

 

كما لعبت سلطنة عُمان دوراً في تشجيع الحوثيين على تجنب الانخراط في الصراع الإقليمي، في إطار جهود دبلوماسية للحفاظ على الهدوء النسبي في اليمن.

 

رغم ذلك، يرى مراقبون أن الحوثيين قد يضطرون في النهاية إلى التدخل إذا تصاعدت الضغوط على إيران، التي تعد الداعم الإقليمي الأبرز للجماعة. ويعتقد بعض المحللين أن بقاء إيران في موقع قوي يعد أمراً حيوياً بالنسبة للحوثيين على المدى الطويل.

 

وبينما تتواصل الحرب الإقليمية وتتصاعد المخاوف من اتساعها، يبقى السؤال حول توقيت دخول الحوثيين في الصراع مفتوحاً، في وقت يرى فيه كثير من الخبراء أن مشاركتهم قد تكون مجرد مسألة وقت إذا استمرت المواجهة في التصاعد.


التعليقات