حذّرت منظمة (أطباء بلا حدود) من أن التخفيضات المتزايدة في التمويل الإنساني تُفاقم أزمة الرعاية الصحية للأطفال في اليمن، في وقت يشهد فيه النظام الصحي تدهوراً حاداً وعجزاً متزايداً عن تلبية الاحتياجات الأساسية، مؤكدة أن الأطفال هم الأكثر عرضة لتبعات هذا التراجع.
وأوضحت المنظمة في تقرير لها ترجمه الموقع بوست أن تقليص التمويل الدولي أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية حيوية، لا سيما في مجال طب الأطفال، ما زاد الضغط على المرافق المدعومة من قبلها، والتي باتت تستقبل أعداداً متزايدة من الأطفال الذين يصلون في حالات حرجة نتيجة سوء التغذية أو أمراض يمكن علاجها، في ظل تأخر الوصول إلى الرعاية الطبية.
وأشار التقرير إلى أن العديد من المرافق الصحية في اليمن لم تعد قادرة على تقديم خدمات كافية، خاصة في أقسام الطوارئ والعناية المركزة للأطفال، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات إدخال الحالات الحرجة، في وقت يتزايد فيه انتشار سوء التغذية الحاد، الذي يُعد من أبرز أسباب الوفيات بين الأطفال في البلاد.
وأكدت المنظمة أن خفض التمويل أثر بشكل مباشر على برامج التغذية العلاجية والرعاية الوقائية، بما في ذلك خدمات التطعيم، ما يزيد من مخاطر تفشي الأمراض، في ظل ضعف البنية التحتية الصحية وتراجع الخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن كثيراً من الأسر تواجه صعوبات في الوصول إلى المرافق الصحية بسبب التكاليف أو بعد المسافات.
ولفت إلى أن النظام الصحي في اليمن يعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي، ومع تراجع هذا الدعم، أصبحت الفجوات في تقديم الخدمات أكثر اتساعاً، حيث تُترك مناطق كاملة دون تغطية صحية كافية، بينما تضطر المنظمات الإنسانية إلى تقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.
كما بيّنت المنظمة أن الأزمة الصحية للأطفال تتفاقم بفعل عوامل إضافية، تشمل استمرار النزاع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وضعف خدمات المياه والصرف الصحي، ما يسهم في زيادة انتشار الأمراض وسوء التغذية، ويضع مزيداً من الضغوط على النظام الصحي المنهك.
وحذّرت أطباء بلا حدود من أن استمرار تراجع التمويل قد يؤدي إلى عواقب كارثية مع احتمال ارتفاع معدلات الوفيات بين الأطفال، داعية الجهات المانحة إلى التحرك العاجل لاستعادة مستويات التمويل وتوسيع الدعم المقدم للقطاع الصحي، خاصة في مجالات طب الأطفال والتغذية.
ويأتي هذا التحذير في وقت حرج، إذ تشير المنظمة إلى أن أي تأخير في تعزيز التمويل والاستجابة قد يؤدي إلى فقدان المزيد من الأرواح، ويقوض ما تبقى من قدرة النظام الصحي على الصمود في مواجهة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.