بلا قيود: تدهور خطير لحرية الصحافة في اليمن والمنطقة ومطالب بمساءلة دولية

- غرفة الأخبار الأحد, 03 مايو, 2026 - 03:17 مساءً
بلا قيود: تدهور خطير لحرية الصحافة في اليمن والمنطقة ومطالب بمساءلة دولية
[ بلا قيود حذرت من تدهور الحريات الصحفية ]

حذّرت منظمة صحفيات بلا قيود من تدهور خطير وممنهج في أوضاع حرية الصحافة في اليمن ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام الماضي، مؤكدة أن العمل الصحفي بات يواجه مخاطر جسيمة تصل في بعض مناطق النزاع إلى مستوى جرائم الحرب.

 

وقالت المنظمة في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة في الثالث من مايو الجاري، إن هذا التدهور يعكس تآكلا متسارعا للحصانة الدولية المفترضة للصحفيين، في ظل تصاعد الاعتقالات التعسفية والقتل خارج نطاق القانون، واستخدام القوانين المحلية كأدوات لقمع الأصوات المستقلة.

 

وأوضحت أن اليمن لا يزال أحد أبرز بؤر الانتهاكات، حيث قُتل 31 عاملاً في المجال الإعلامي في هجوم إسرائيلي استهدف مركزا إعلاميا تابعا للحوثيين في سبتمبر/أيلول 2025، في وقت تواصل فيه الأطراف المحلية تنفيذ اعتقالات تعسفية ومحاكمات وصفتها بغير العادلة.

 

وقالت رئيسة المنظمة الحائزة على جائزة نوبل للسلام الناشطة اليمنية توكل كرمان، إن عام 2026 يمثل إعلانا رسميا عن وفاة الحصانة الدولية للصحفيين، مضيفة أن الصحفيين في المنطقة لم يعودوا يواجهون المخاطر التقليدية للمهنة فحسب، بل أصبحوا عرضة لعمليات تصفية جسدية واغتيالات معنوية ممنهجة تستخدم فيها أدوات مثل التجويع والترهيب والعنف الجنسي.

 

وأضافت كرمان أن عجز المجتمع الدولي عن حماية الصحفيين في مناطق مثل غزة والسودان واليمن، وصمته تجاه استخدام القوانين لقمع حرية التعبير في عدد من الدول، يشكل ضوءا أخضر لاستمرار هذه الانتهاكات، داعية إلى الانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات ملموسة للمحاسبة.

 

وأشار بيان المنظمة إلى أن النساء الصحفيات يواجهن مخاطر مضاعفة، تشمل القمع السياسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، في ظل بيئة عدائية تتسم بالإفلات شبه الكامل من العقاب، سواء من قبل الحكومات أو الجهات غير الحكومية.

 

وعلى مستوى المنطقة، وثّقت المنظمة مقتل ما لا يقل عن 207 عاملين في الإعلام في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، إلى جانب اعتقال 94 صحفيا، فيما قُتل 16 صحفياً في السودان وسط اتهامات باستخدام التجويع والعنف الجنسي كسلاح حرب، كما رُصدت 72 حالة انتهاك في الصومال، بينما شهدت سوريا تحسنا نسبيا رغم استمرار التحديات الأمنية.

 

وفي دول الخليج، قالت المنظمة إن البيئة الإعلامية تتسم بسيطرة حكومية مشددة، مع استمرار ملاحقة الصحفيين حتى خارج الحدود، مشيرة إلى إعدام الصحفي تركي الجاسر في السعودية عام 2025، وتصاعد استخدام القوانين في الإمارات والكويت وعُمان لملاحقة المعارضين وسحب الجنسية منهم.

 

كما لفتت إلى تصاعد القمع في إيران، حيث جرى اعتقال مئات الصحفيين، بينهم عدد كبير من النساء، في ظل استغلال التوترات الإقليمية لتشديد القيود على الإعلام، بينما واصلت دول مثل مصر وتونس والأردن استخدام قوانين فضفاضة لتقييد حرية التعبير وسجن الصحفيين.

 

وأكدت المنظمة أن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، مشيرة إلى أن استهداف الصحفيين في مناطق النزاع قد يرقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة الدولية.

 

ودعت صحفيات بلا قيود إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين المحتجزين تعسفياً، وضمان محاكمات عادلة، وإلغاء القوانين المقيدة لحرية الصحافة، بما في ذلك تشريعات الجرائم الإلكترونية وسحب الجنسية.

 

كما طالبت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإنشاء آليات تحقيق مستقلة في جرائم استهداف الصحفيين، إلى جانب تكثيف الضغوط الدولية لحماية الصحفيات، ووقف تصدير تقنيات المراقبة الرقمية التي تستخدمها الحكومات ضد الإعلاميين.

 

وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن استمرار الإفلات من العقاب يمثل العامل الرئيسي في تفاقم الانتهاكات، محذرة من أن بقاء هذا الوضع دون تدخل دولي جاد سيؤدي إلى مزيد من التدهور في حرية الصحافة في اليمن والمنطقة.


التعليقات