تحولت لورقة سياسية.. من يقف وراء عودة الثارات القبلية في المناطق الجنوبية؟ (تقرير)
- عبدالجبار الجريري الخميس, 24 فبراير, 2022 - 06:15 مساءً
تحولت لورقة سياسية.. من يقف وراء عودة الثارات القبلية في المناطق الجنوبية؟ (تقرير)

[ لحظة اعدام مليشيا الانتقالي لشاب خارج اطار القانون في أبين ]

برزت إلى السطح في الآونة الأخيرة في بعض المحافظات الجنوبية حوادث قتل ارتبطت بالثارات القبلية التي أختفت منذ سنوات.

 

وشهدت محافظتي شبوة وأبين على وجه الخصوص عدد من جرائم القتل المرتبطة بالثأر القبلي في حوادث تعد سابقة خطيرة تهدد المجتمع.

 

وأعلن محافظ شبوة السابق محمد صالح بن عديو الإثنين 21 فبراير 202‪2م، على حسابه بفيسبوك مقتل شقيقه بسبب مواقفه الوطنية الرافضة للمشاريع التخريبية.

 

وقال بن عديو إن جريمة اغتيال شقيقه ليست قضية ثأر قبلي كما روجت لذلك وسائل إعلام إماراتية، وإنما هي ثمن لمواقفه عندما كان محافظ لشبوة وقوله لا لكل المشاريع التدميرية التخريبية.

 

وكانت قضية الثارات القبلية قد أنتهت منذ سنوات طويلة قبل دخول القوات الإماراتية وسيطرة المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً على عدد من المحافظات الجنوبية.

 

مراقبون يمنيون يربطون بين عودة ظاهرة الثارات القبلية والمخططات الإماراتية التي تريد أبوظبي تنفيذها في الجنوب من خلال الاقتتال المجتمعي القائم على قاعدة " فرق تسد".

 

وتتهم أطراف يمنية دولة الإمارات بالعمل على إحياء هذه الظاهرة الخطيرة كورقة لخلق الخلاف بين القبائل بهدف السيطرة وتنفيذ المشاريع التي ترى أبوظبي استحالة تنفيذها مع وحدة المجتمع وترابطه.

 

ورقة سياسية

 

يرى الكاتب والباحث في الشأن اليمني نبيل البكيري أن عودة ظاهرة الثارات القبلية بهذه السرعة تحول لورقة سياسية لتصفيات حسابات.

 

ويقول لـ "لموقع بوست" لا شك أن عودة ظاهرة الثارات القبلية بهذه السرعة وبهذه الطريقة المكشوفة بعد إزاحة محافظ شبوة مباشرة يؤشر أن الموضوع ليس طبيعيا وإنما تحول لورقة سياسية تستخدمه بعض الأطراف".

 

ويعتقد البكيري أن هناك أطراف تصفي حساباتها من خلال ورقة الثأر القبلي مع الأطراف التي تخاصمها.

 

ويضيف" لا شلك أن من يريد الإمساك بالمشهد السياسي في المناطق المحررة جنوباً من مصلحته عودة ظاهرة الثارات ليتمكن من خلالها من إدارة المشهد وإدارة الصراعات بين القبائل ليضرب كل قبيلة بأخرى".

 

الإمارات وراء عودة الثأر

 

من جانبه يقول الكاتب والناشط الحقوقي عادل الحسني إن الثأر مشكلة موجودة في المجتمع اليمني ودوما ما يتم استغلاله من قبل الأنظمة والدول في تفكيك المجتمعات.

 

وأوضح في حديث لـ"الموقع بوست " كان شعار الاحتلال البريطاني في جنوب اليمن فرق تسد وهو ما تفعله  عصابة أبو ظبي التي سعت لهذا الأمر من خلال أمور مكشوفة منها تشكيل الوحدات العسكرية على شكل مناطقي".

 

ويقول الحسني" لم يكن لدينا سوى وزارة الدفاع والداخلية ولا يتم فيهم أي فرز عنصري لكن اليوم النخبة الشبوانية، وداخلها النخبة الواحدة، واليوم دفاع شبوة العولقي، والنخبة الحضرمية والحزام الأمني الذي ينتمي أغلب أفراده لمناطق يافع ".

 

ويشير إلى أن" دولة الإمارات تغذي المناطقية وتدعم بعض القبائل لقتال قبائل أخرى وهذا ثابت بالأدلة في شبوة وكانت تريد الأمر يتوسع بين أبين وشبوة باعتبارها مناطق قبلية وخاصرة الجنوب، لكن كل ما أوقدوا ناراً للحرب اطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين".

 

غياب الدولة

 

أما الناشطة والصحفية غيداء الناخبي فتقول إن عودة الثارات القبلية للواجهة من جديد يأتي كنتيجة طبيعية لغياب الدولة ومؤسساتها.

 

وتؤكد في حديثها لـ"الموقع بوست " أن خطورة عودة الثارات القبلية تكمن في ضياع حقوق الناس والقتل خارج القانون وإعطاء القتلة حصانة قبلية".

 

وتعتقد الناخبي أن"المستفيد الأول من الثارات هي المكونات السياسية التي انشأت على أساس مناطقي وقبلي وساهمت بتغييب الدولة ومؤسساتها واستغلت ثقافة الثأر لتصفية حساباتها السياسية مع خصومها السياسيين".

 

ومطلع العام الجاري نفذت قوات الحزام الأمني في محافظة أبين حكم الإعدام ميدانياً بحق مواطن من أبناء محافظة شبوة تتهمه بقتل مواطن من أبناء محافظة أبين دون محاكمة.

 

حادثة الإعدام أثارت استياء المواطنين والمؤسسات الرسمية في البلاد التي وصفت الحادثة بالجريمة المليشاوية.

 

ووضعت الحادثة العديد من الأسئلة حول الدور الإماراتي في إحياء ظاهرة الثارات في المناطق الجنوبية لصالح مخططاتها التخريبية.


التعليقات