بانتظار الفرج لابنها..
شلل تام واغماء.. وضع مأساوي تكابده أسرة "محمد" في تعز حدث له ما حدث للطفل ريان المغربي (تقرير)
- موسى المليكي الاربعاء, 16 فبراير, 2022 - 09:39 مساءً
شلل تام واغماء.. وضع مأساوي تكابده أسرة

[ الطفل محمد يعاني من شلل تام واغماء جراء سقطه وسط حفرة في تعز ]

"محمد علي سعيد" ذو السادس عشر ربيعا، تجسيد للحالة التي يعاني منها اليمنيون في ظل الأوضاع المعيشية التي تشهدها البلاد مع اقتراب دخول الحرب عامها الثامن.

 

الطفل محمد من أبناء محافظة تعز يعاني من شلل تام إثر سقوطه في "حفرة" وظل خمس ساعات قبل انقاذه، اثناء مساعدته والده من أجل الحصول على قوت يومهم، بسبب الحالة المادية التي تعاني منها الأسرة.

 

رغم مضى أكثر من أربعة أشهر على سقوط الطفل لكنه لم يحصل على المساعدة لاستكمال العلاج من أجل أن يتعافى ويعود يمارس حياته كأي طفل في المنطقة الذي يسكن فيها.

 

الطفل محمد، في الصف السابع من المرحلة الأساسية، كان يذهب للمدرسة كل يوم ثم يعود ليعمل مع والده في جمع "النيس" في الضاربة عزلة بني عيسى بمحافظة تعز.

 

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا للطفل محمد وهو طريح الفراش ومصاب بشلل تام، كما شبهوا حالته بالطفل المغربي "ريان" الذي سقط في البئر لقرابة ستة أيام مطلع فبراير الجاري في حادثة أثارت استعطاف وسائل الإعلام العربية والدولية.

 

شلل تام

 

بصوتٍ مبحوحٍ مليء بالحسرة يشكو علي سعيد والد الطفل محمد، الحالة التي أصابت ابنه وكيف أصبح قعيد الفراش، لا يستطيع الحركة وسط عجزه التام عن فعل ما يلزم من علاج وتكاليف العملية.

 

في حديثه لـ "الموقع بوست" يقول والد الطفل والدموع تنهمر على خديه من القهر "وضعي المادي سيئ، وابني لا يزال في حالة إغماء للشهر الرابع (فاقد للوعي) ويحتاج إلى معالجة في مستشفيات متخصصة".

 

يواصل سعيد الحديث وعبرات البكاء تقطع صوته -بسبب فقدان ولده الذي كان يساعده في العمل من أجل الحصول على لقمة العيش ولكن الأقدار جعلته طريح الفراش- "ولدي ظل في الحفرة لمدة خمس ساعات ولكن حفظ الله له أبقته على قيد الحياة".

 

لا مال لتبقيه بالمعناية المركزة

 

يروي سعيد معاناته في أحد المستشفيات الخاصة بتعز والذي مضى فيه رقود في العناية المركزة أكثر من شهرين وقد استنفد كل ما بحوزته من المال ومازال نجله لا يفيق إلى الآن.

 

وعند سؤالنا له عن سبب إخراجه من المستشفى الذي كان يرقد فيه، لم يستطع أن يتحمل نفسه من شدة البكاء، فأجاب ورد وهو مكلوم أن الذي جعله يقوم بإخراج ولده الحالة المادية بعد أن باع كل ما يملك ما بحوزته رغم أن ولده محمد مازال لا يستطيع أن يتحرك - حتى لحظة كاتبة الخبر.

 

ولفت إلى أن ولده لا يستطيع أن يتناول الغذاء إلا عبر الأنابيب من الوجبات الخفيفة كالعصائر والعلاجات.

 

وأفاد أن ولده عانى ما عاناه الطفل ريان المغربي، الذي تحدثت عنه ملايين الناس، لكن ولده لم يذكره أي إنسان أو سلطة أو منظمة أو فاعلي الخير.

 

أسرة محمد بين ضعف الحالة المادية والمرض

 

يقول علي سعيد إن الحرب في البلاد كان لها أثر على معاناة طفله بسبب الحصار المفروض على تعز من قبل من قبل جماعة الحوثي والذي بدروه فرض على نجله في مساعدته بالعمل لتوفير ابسط احتياجات الأسرة.

 

ويشير إلى أن "الأطباء أبلغوه أن ولده يحتاج إلى التسفير للخارج للعلاج لأن حالته الصحية متدهورة، إلى جانب نقله إلى العاصمة صنعاء قبل التسفير، ولكن بسبب فقدانه للمال ولفارق سعر الصرف في العملة المحلية بين صنعاء والمناطق المحررة جعلته يفقد الأمل من السفر إلى صنعاء.

 

معاناة وتغير ملامحه وهو ينازع الموت ويقف على بعد خطوات منه دون أية مؤشرات تفيد بتحسن حالته أو علاجه.

 

يسترسل سعيد كلامه بالقول "الأطباء أبلغوني أنه لا يوجد أمامي أية حلول داخل الوطن ولا يمكن إجراء أي شيء في اليمن ولابد من السفر إلى الخارج".

 

وأردف "حاولنا نبيع ما نملك من مواشي وأراضي في البلاد ولكن لم نستطيع توفير المبلغ المطلوب للعلاج بالخارج الذي قد يزيد بأكثر من ثلاثون ألف دولار أمريكي وعجزنا عن توفيره".

 

غياب دور السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية

 

ويشكو سعيد من اهمال السلطة المحلية بتعز قائلا: "لم تلفت السلطة المحلية بالمديرية نظرها إلى معاناة الطفل رغم أن مقر قيادة السلطة بالمنطقة قريبة من مسكننا، وناشدناها عدة مرات ولكن لم نحصل على أي رد".

 

ويقول والد الطفل "نسمع عن المنظمات المتواجدة حالياً في المديرية وفي المحافظة، لكنها لم تحرك ساكنا، رغم المناشدة التي قدمناها عبر منصة التواصل الاجتماعي، ولم نحصل على أي تجاوب من قبل المنظمات التي تتحدث دائماً عن الطفولة ودعمها لهذه الشريحة، رغم أن ما حدث للطفل ريان المغربي حدث لابني وغرقه تحت ركام من الأتربة في الحفرة التي كان متواجد فيها.

 

تعيش أسرة محمد ظروف صعبة جداً بسبب ضعف الدخل اليومي أو الشهري التي جعلته يقوم بإخراج ولده من المستشفى لأن حالته المادية لم تسمح له في البقاء هناك ثم عاد إلى منزله الكائن في منطقة الضاربة عزلة بني عيسى مديرية جبل حبشي تعز رغم ما تمر به الأسرة من ظروف مأساوية، إلا أنها لا زلت تنتظر الفرج لابنها وتسفيره للعلاج بالخارج.


التعليقات