هل تمتلك محادثات الكويت المقومات اللازمة للنجاح ؟
- راكان الجبيحي - خاص الأحد, 24 أبريل, 2016 - 10:17 مساءً
هل تمتلك محادثات الكويت المقومات اللازمة للنجاح ؟

انطلقت مباحثات السلام اليمنية، في دولة الكويت بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي وصالح الانقلابية، وذلك بهدف التوصل إلى حل سياسي سلمي يفضي إلى أنهاء الانقلاب وتنفيذ القرار الاممي 2216.
 
وتتزامن محادثات الكويت، مع ضغوطات أممية، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية، وكذا تقريب وجهات النظر وإعادة بناء جسور الثقة، بين الأطراف، وبماء يضمن إنهاء الحرب الدائرة منذ أكثر من عام، ومن ثم العودة إلى المسار السياسي.
 
ويعلق اليمنيون الكثير من الآمال على نجاح مشاورات الكويت، حيث تتجه أنظارهم إلى طاولة المشاورات في الكويت، متمنين أن تكون محطة تاريخية، تخرج البلاد من المأزق المظلم الذي أدخلها فيه الإنقلاب، وتعيد الشرعية إلى البلاد.
 
ولقد رافق انطلاق جولة المحادثات هذه، بعض العقبات التي كادت أن تفضي إلى عرقلة إنطلاقه، أهمها تأخر وفد الإنقلابيين عن الوصول في الوقت المحدد، الأمر الذي تسبب في تأجيل بدء المحادثات لأربعة أيام لاحقة.
 
مراقبون أشاروا إلى أن مماطلة وفد الانقلابيين يشير إلى عدم جديتهم في تطبيق القرار الاممي والالتفاف عليه من خلال وضع إملاءات جديدة خارج سياق بنود القرار الاممي المتفق عليها، وهي الإملاءات التي قد تؤدي إلى فشل المحادثات، في ظل إصرار الشرعية على موقفها الثابت الغير قابل للتنازلات، في حين يسعى الإنقلابيون للإلتفاف على أجندة تلك المحادثات.
 
آمال متناثرة في الحل السياسي
 
على الرغم من التصعيد العسكري من قبل الإنقلابيين، واستمرار خروقاتهم المتمثلة في استمرار الهجمات والقصف والقنص في مختلف الجبهات، في مقابل التزام الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، بالهدنة، على الرغم من ذلك إلا أن الشارع اليمني يرى بصيص أمل في أن توقف محادثات الكويت التي انطلقت منذ ثلاثة أيام، الحرب الدائرة منذ أكثر من عام، وتعيد الحياة إلى طبيعتها.
 
وفي هذا السياق، يأمل عضو المجلس الاعلى لمقاومة صنعاء عبدالكريم ثعيل في حديث خاص لـ(الموقع)، أن ينفذ الانقلابيين القرار 2216، ومن ثم يتم استعادة الشرعية عبر محادثات الكويت، مضيفا: "ونتمنى من الضغوطات الدولية أن تصب لتحقيق ذلك بالسلم أو الحرب كون استعادة الشرعية باتت تمثل طوق نجاة لليمنيين والعالم اجمع مالم فإرهاب مليشيات الانقلاب سيتوسع ليدمر مزيدا من المحيط العربي".
 
وأشار ثعيل إلى أن بنود القرار الدولي، تمثل المدخل الأساسي لأي اتفاق قد يفضي إلى تسوية سياسية شاملة، دون أي تغيير أو التفاف عليها، وبما يضمن إطلاق سراح المختطفين وخروج المليشيات من المدن وتسليم السلاح وعودة الحكومة الشرعية إلى صنعاء.
 
مباحثات متعثرة
 
منذ الوهلة الأولى لانطلاق المحادثات، تعمد الإنقلابيون وضع عقبات أمام التقدم في مناقشة المحاور الأساسية لتلك المحادثات، وذلك، بعد أن تأخر الوفد عن الوصول إلى الكويت، بحجة ضرورة تعديل أجندات المحادثات.
 
ويشير عبد الكريم ثعيل إلى أن الانقلابيين ظهروا من أول وهلة بأنهم غير جادين في سلام، ومتلاعبين في ذلك، بشكل واضح، لافتا إلى أن ثمة إجماع دولي ضد تطرفهم وحربهم المدمرة، منوها إلى أنه ومن خلال المعطيات والوقائع على الأرض، واستمرار خروقات الإنقلابيين، فإن فشل المحادثات وارد.
 
من جانبه أوضح الكاتب والصحفي مأرب الورد لـ(الموقع)، أن هناك تناقضات ومحاولات للإلتفاف على مرجعيات الحوار المتمثلة في النقاط الخمس التي تضمنها القرار 2216، وذلك من خلال الحديث عن تغيير، أو مراوغة في أجندة بنود الاتفاق وآلية وإطار التنفيذ، لافتا إلى أن هذا ما رفضه وفد الحكومة الشرعية بشكل واضح.
 
استراحة محارب
 
يرى مراقبون أن محادثات الكويت، ليست إلا استراحة محارب، نظرا للعقبات والمعوقات التي تفتعلها المليشيا الإنقلابية، وكذلك تباعد وجهات النظر بين طرفي الصراع، الحكومة الشرعية، والإنقلابيين.
 
ويخشى المراقبون، من احتمال أن يعزز الإنقلابيون، من موقفهم، من خلال إعادة ترتيب أوراقهم ميدانيا، وكذا استمرارهم في عرقلة التقدم في المحادثات من خلال استمرار الالتفاف على القرار الأممي 2216، وهو القرار الذي يلزم الانقلابيون بالانسحاب من المدن وتسليم السلاح للدولة وإطلاق سراح المعتقلين وعودة الحكومة الشرعية إلى العاصمة صنعاء.
 
الكاتب والمحلل السياسي نبيل البكيري يرى خلال حديثه لـ(الموقع)، أن هناك ضغوط دولية كبيرة على المملكة العربية السعودية، وعلى الحكومة الشرعية، لتقديم مزيد من التنازلات لصالح الإنقلابيين، وذلك من خلال تشكيل حكومة شراكة وطنية، تمثل بدورها اعترافا كاملا بالطرف الإنقلابي.
 
وأضاف البكيري، أن ذلك يعد نوع من الالتفاف على القرار الاممي 2216، في ظل تمسك وفد الحكومة الشرعية بموقفه الرافض لأي تنازلات أو تغيير من شأنه نسف القرار الأممي وشرعية الرئيس هادي، لافتا إلى أنه وبناء على هذه المعطيات، فأن هذه المحادثات محكومة عليها بالفشل مسبقا.
 
مباحثات محكومة بالفشل
 
وعن فشل المفاوضات في ظل تنافر الأطراف وعدم جدية الانقلابيين منذ الوهلة الاولى في تنفيذ القرار الاممي 2216، وتمسك الشرعية بموقفه رغم كل الضغوطان، يرى المحلل السياسي نبيل البكيري أن احتمالات نجاح هذه المحادثات ضعيفة، وتفتقر إلى مقومات النجاح اللازمة.
 
الصحفي مأرب الورد أيضا، استبعد نجاح تلك المحادثات، في ظل وجود عقبات شائكة يفتعلها الإنقلابيون، وهو ما يشير إلى عدم جديتهم في تنفيذ بنود الاتفاق مهما كان حجمها وضخامتها، علاوة على محاولاتهم المستمرة للالتفاف عليها، خصوصا مع الفرصة التي يمنحها لهم المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
 
وهذا أيضا ما ذهب إليه عضو مجلس مقاومة صنعاء عبدالكريم ثعيل، والذي يرى بأن المحادثات محكوم عليها بالفشل، وذلك من خلال الواقع على الارض في تصعيد المليشيات الإنقلابية للعمل العسكري والميداني في أكثر من جبهة، وكذلك استمرارهم في المراوغة على طاولة المحادثات.
 
ويضيف عبد الكريم ثعيل "أن الجيش الوطني والمقاومة مستعدون لكل الخيارات في حال فشلت المحادثات"، مشيراً إلى أن لديهم شرعية شعبية ورسمية مسنودة بالإجماع العربي والعالمي.
 


التعليقات