حول تحركات السلام
الأحد, 20 أغسطس, 2023 - 03:01 مساءً

تتقصد تحركات السلام اليوم أهدافاً مرحلية تتمثل في بناء الثقة، وتمديد الهدنة ومنع معاودة الحرب. أما على المدى الطويل فطريق السلام لا يزال صعباً ومعقداً وشائكاً، وذلك بالنظر إلى تعقيد القضايا والأهداف المتعارضة للطرفين.
 
ومن غير الواضح كيف يمكن للطرفين تحقيق أهدافه وإمضاء رغباته. فالسعودية تسعى إلى سلام يؤمن مصالحها ويضمن أمنها، ويكفل إعادة تشكيل المشهد بطريقة تحقق توازن القوى وتضمن مشاركة حلفائها في السلطة، وأي سلام لا يضمن هذا سيعني نوعاً من الاستسلام الذي يهدد المكاسب والمصالح ويهدد بخسارة الحلفاء.
 
لكن الرياض لا تتوفر على الأوراق التي تُمكن من تحقيق سلام كهذا، ومشكلة كهذه ترتبط أساساً بطريقة إدارتها للحرب ونتائج هذه الإدارة، فقد توقفت في نقطة عمياء، قبل المنتصف: منتصف المعركة منتصف التوازن منتصف الانتصار، وتوقف كهذا تزامن مع أو بالأصح أنتهى بخسارة شرعية الحرب وبأضرار كبيرة لحقت تحالفاتها وأضعفتها، وأضعفت بالتالي موقفها العسكري، (وهي نتائج اعتبرتها الجماعة وتعاملت معها كانتصار).
 
ويمكن القول إن السعودية خسرت الورقة العسكرية للأسباب السياسية المذكورة ولاعتبارات ودواع اقتصادية، وخسرت بالتالي قدرتها على تهديد الجماعة وسلطتها، ولا يبدو أنها تستطيع العودة إلى الخيار العسكري ولو من باب الضغط، إذ فقدت مسوغات استخدام القوة ولا تستطيع تأمين شروط معاودة الاستهداف العسكري، وفوق ذلك هناك الكلفة العالية لأي عمل عسكري. وتعويل الرياض اليوم إنما ينصب على التقارب مع إيران وعلى ضغوط المجتمع الدولي بما في ذلك ضغوط الاستعراض العسكري الأمريكي الأخير في المنطقة.
 
أما السلام الذي تريده الجماعة في المقابل فهو سلام المنتصر الذي يكرس ويشرعن وجودها في السلطة، وهو ما ترى أنه لن يتحقق إلا بتحييد السعودية ووقفها الدعم للسلطة الشرعية، وهما قضيتان محوريتان في خطتها التفاوضية. وتركن الجماعة إلى التهديد بمعاودة الحرب واستهداف السعودية والإمارات، لكن القوة العسكرية التي تهدد بها اليوم والقدرة على تنفيذ التهديد أصبحا اليوم محل شك وبحاجة للاختبار على ضوء التطورات في علاقة إيران بالسعودية والخليج، وعلى ضوء ما يبدو انه استعداد أمريكي للردع.

*مقال خاص بالموقع بوست.

التعليقات