تحقيق لرويترز: شمس اليمن تتحول إلى ملاذ إجباري لملايين اليمنيين

- غرفة الأخبار الثلاثاء, 19 مايو, 2026 - 01:13 مساءً
تحقيق لرويترز: شمس اليمن تتحول إلى ملاذ إجباري لملايين اليمنيين
[ الطاقة الشمسية تحولت لخيار لدى ملايين اليمنيين - رويترز ]

سلّط تقرير نشرته وكالة رويترز  الضوء على التحول الكبير الذي شهدته اليمن خلال السنوات الأخيرة نحو الاعتماد على الطاقة الشمسية، في ظل الانهيار شبه الكامل لقطاع الكهرباء الحكومي واستمرار الحرب والأزمات الاقتصادية.

 

وأوضح التقرير أن ملايين اليمنيين باتوا يعتمدون على الألواح الشمسية كمصدر رئيسي للكهرباء بعد سنوات من الانقطاعات الطويلة وارتفاع أسعار الوقود، ما جعل "شمس اليمن" بديلاً إجبارياً وليس خياراً بيئياً أو ترفاً تقنياً.

 

وأشار إلى أن اليمن، الذي يُصنف كأقل دول الشرق الأوسط حصولاً على الكهرباء وفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة، شهد انتشاراً واسعاً للطاقة الشمسية منذ اندلاع الحرب عام 2015، بعدما تضررت البنية التحتية للكهرباء وتوقفت محطات رئيسية عن العمل.

 

وبحسب التقرير، انتشرت الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل والمتاجر والمزارع وحتى في القرى النائية، حيث لجأ السكان إلى حلول فردية لتأمين الحد الأدنى من الكهرباء اللازمة للإضاءة وتشغيل الأجهزة المنزلية وضخ المياه، في وقت عجزت فيه الشبكة الحكومية عن تلبية الاحتياجات الأساسية.

 

ورغم التحسن النسبي الذي وفرته الطاقة الشمسية للأسر اليمنية، أكد التقرير أن التكلفة المرتفعة للأنظمة الشمسية ما تزال تمثل عبئاً كبيراً على السكان، خاصة في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

 

وأشار التحقيق إلى أن كثيراً من الأسر اليمنية اضطرت لبيع ممتلكات أو الاقتراض من أجل تركيب منظومات شمسية، بسبب غياب البدائل الأخرى واستمرار تدهور خدمات الكهرباء العامة.

 

كما لفت التقرير إلى أن الاعتماد المتزايد على الطاقة الشمسية خلق سوقاً واسعة لاستيراد وبيع الألواح والبطاريات ومعدات الطاقة، لكنه في المقابل أدى إلى ظهور تحديات مرتبطة بالجودة وغياب الرقابة وارتفاع أسعار البطاريات وقطع الغيار.

 

وأوضح أن مناطق عديدة في اليمن باتت تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة الشمسية خلال ساعات النهار، بينما تستمر المعاناة ليلاً بسبب ضعف سعة التخزين وارتفاع كلفة البطاريات.

 

وتناول التحقيق التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للتحول نحو الطاقة الشمسية، مشيراً إلى أن هذا التحول ساعد بعض الأنشطة التجارية الصغيرة على الاستمرار، ووفّر حلولاً جزئية للمستشفيات والمحال التجارية والمزارعين، خصوصاً مع استمرار أزمة الوقود.

 

وأشار التقرير إلى أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية في اليمن يحدث بصورة “عشوائية وفردية” دون وجود استراتيجية وطنية متكاملة أو شبكات توزيع حديثة، في ظل الانقسام السياسي وضعف مؤسسات الدولة.

 

كما حذر من أن غياب التنظيم قد يؤدي مستقبلاً إلى مشكلات بيئية مرتبطة بالتخلص من البطاريات التالفة والمعدات المستهلكة، إضافة إلى تحديات السلامة الفنية.

 

وذكر التحقيق أن اليمن تحول خلال سنوات الحرب إلى واحد من أسرع أسواق الطاقة الشمسية نمواً في المنطقة، رغم الفقر والنزاع، حيث أصبحت الألواح الشمسية جزءاً من المشهد اليومي في المدن والقرى على حد سواء.

 

وأشار التقرير إلى أن مشاريع الطاقة الشمسية الكبيرة ما تزال محدودة، رغم افتتاح بعض المحطات خلال السنوات الأخيرة، من بينها محطة عدن الشمسية التي دخلت الخدمة بدعم إماراتي، وتوفر الكهرباء لعشرات الآلاف من المنازل.