بقليل من التأمل في مجريات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ودوافعها، يمكن القول إنها جزء من صراع أوسع يتجاوز حدود إيران ليطال التوازنات الدولية برمتها.
فالأهداف الحقيقية للحرب مرتبطة بحسابات جيواستراتيجية تهدف إلى محاصرة الصين عبر إعادة تشكيل موازين القوة وخريطة الأحلاف في الشرق الأوسط، بما يسمح لواشنطن بإعادة ترتيب مناطق النفوذ الحيوية في النظام الدولي.
وفي هذا السياق، يبرز هدف السيطرة على الموارد الاستراتيجية، ولا سيما النفط والغاز والمعادن الثمينة، وإضافتها إلى الموارد التي سيطرت عليها وتسعى الولايات المتحدة للسيطرة عليها في غيانا وفنزويلا وجزيرة غرينلاند، بما يسهم في كسر احتكار الصين لتجارة المعادن النادرة وإبطاء نموها المتسارع، تمهيدًا لإعادة إنتاج الهيمنة الأمريكية لعقود مقبلة.
وعلى المستوى الإقليمي، يتقاطع ذلك مع هدف ثالث يتمثل في فرض مشروع الشرق الأوسط الجديد القائم على ترسيخ الهيمنة الإسرائيلية وإعادة صياغة موازين القوة في المنطقة.
أما الوسيلة المركزية لتحقيق هذه الأهداف فتتمثل في إسقاط النظام في إيران والإتيان بنظام موالٍ لواشنطن وتل أبيب، وهو ما يفسر نمط العمليات العسكرية التي ركزت على استهداف البنية السياسية والأمنية للنظام، بالتوازي مع محاولة تحفيز الداخل الإيراني للدفع نحو تحرك شعبي يستكمل عملية إسقاطه.
غير أن الإشكالية التي برزت مع تطور المعركة تتمثل في تعثر هذا السيناريو حتى الآن، ودخول الحرب في مرحلة أكثر تعقيدًا، بعد أن أظهر النظام الإيراني قدرة على الصمود ومرونة كبيرة في التكيف مع الضربات وتداعياتها.
هذا الواقع دفع واشنطن إلى البحث عن خيارات تكتيكية جديدة تفرضها تطورات الميدان، وهي خيارات من شأنها رفع كلفة الحرب على جميع الأطراف، غير أن العبء الأكبر منها قد يقع على دول الجوار العربي، التي تجد نفسها في قلب الجغرافيا الأكثر تأثرًا بتداعيات هذا الصراع المفتوح على سيناريوهات قد تتعارض مع حساباتها الاستراتيجية.