من طهران إلى البحر الأحمر.. كيف تهز حرب إيران الشرق الأوسط وتفتح جبهات جديدة من لبنان إلى اليمن؟ (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الخميس, 05 مارس, 2026 - 01:36 صباحاً
من طهران إلى البحر الأحمر.. كيف تهز حرب إيران الشرق الأوسط وتفتح جبهات جديدة من لبنان إلى اليمن؟ (ترجمة خاصة)

[ أسر تفر في لبنان بسبب الحرب ]

حذر مقال تحليلي نشره موقع IPS Journal من أن الحرب الدائرة ضد إيران تهدد بدفع الشرق الأوسط إلى حافة كارثة إقليمية، مع تداعيات تمتد من إسرائيل ولبنان إلى سوريا ومصر واليمن، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الصراع وتفاقم آثاره السياسية والإنسانية في المنطقة.

 

والمقال الذي ترجمه الموقع بوست أعده مجموعة من الباحثين والخبراء المرتبطين بمؤسسة فريدريش إيبرت، وهم رالف ميلتسر، ميرين عباس، فريدريكه شتوليس، ألموت فيلاند-كريمي، وأستريد بيكر، ويعرض قراءة ميدانية لتداعيات التصعيد العسكري في عدة دول بالشرق الأوسط.

 

بحسب التقرير، يحظى الهجوم الإسرائيلي على إيران بدعم واسع داخل إسرائيل، حيث يرى معظم السكان أنه رد مبرر على ما يعتبرونه تهديداً وجودياً من قبل النظام الإيراني وحلفائه في المنطقة.

 

 

وتتمثل أهداف الحرب، وفق المقال، في إحداث تغيير في النظام الإيراني، وتفكيك ما يسمى محور المقاومة الذي يضم إيران وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن وحركة حماس، إضافة إلى إنهاء التهديد المرتبط ببرنامج إيران الصاروخي والنووي.

 

وتسببت الحرب في تأثيرات واسعة داخل إسرائيل، إذ اضطر المدنيون إلى اللجوء إلى الملاجئ مرات عديدة بعد سقوط صواريخ على مدن مثل تل أبيب وبيت شيمش، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتعطيل واسع للحياة العامة، مع إغلاق المؤسسات التعليمية ومنع التجمعات العامة، كما بقي ما بين 150 ألفاً و170 ألف إسرائيلي عالقين خارج البلاد بسبب إغلاق المجال الجوي، وفقا للتقرير.

 

وفي لبنان، أثار التصعيد العسكري صدمة واسعة بين السكان الذين يخشون من تحول البلاد مجدداً إلى ساحة حرب، خاصة مع احتمال تدخل حزب الله في الصراع دعماً لإيران، كما يقول المقال.

 

وأشار المقال إلى أن الحزب أطلق ثلاث صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، ما أعقبه هجوم إسرائيلي عنيف على عدة مناطق لبنانية أسفر خلال ساعات عن مقتل ما لا يقل عن 30 شخصاً وإصابة المئات، بينهم القيادي في حزب الله محمد رعد، نائب الأمين العام للحزب ورئيس كتلته البرلمانية.

 

وأدى التصعيد إلى موجة نزوح جديدة داخل لبنان، حيث اضطر كثير من السكان إلى مغادرة منازلهم والبحث عن ملاذات آمنة في بيروت والمناطق الشمالية، بينما يعيش آخرون في الشوارع وسط ظروف صعبة خلال شهر رمضان.

 

وفي سوريا، ورغم التصعيد العسكري غير المسبوق بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، بقي الوضع هادئاً نسبياً حتى الآن، بحسب المقال.

 

غير أن الموقع الجغرافي لسوريا يجعلها عرضة للتحول إلى ساحة مواجهة غير مباشرة، إذ تحولت أجواؤها فعلياً إلى ممر للطائرات والصواريخ في النزاع الدائر، بينما سقطت بقايا صواريخ ومسيرات في مناطق جنوب البلاد بعد اعتراضها من الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

 

كما حذرت السلطات السورية من تداعيات اقتصادية محتملة نتيجة إغلاق المجال الجوي الإقليمي واضطراب حركة النقل، وهو ما قد يزيد من الضغط على اقتصاد البلاد المنهك أصلاً.

 

وفي مصر، تتركز المخاوف بشكل أساسي حول التداعيات الاقتصادية للحرب، خاصة احتمال ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب إمدادات الغاز.

 

وأشار المقال إلى أن إسرائيل أوقفت ضخ الغاز من بعض حقولها، بما في ذلك حقل ليفياثان الذي يمد مصر بجزء من احتياجاتها، ما يزيد من المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في البلاد.

 

كما حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز قد يؤدي إلى تعطيل تدفقات النفط العالمية وارتفاع الأسعار، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد المصري وإيرادات قناة السويس.

 

أما في اليمن، فيشير المقال إلى أن الوضع ما يزال هادئاً نسبياً، لكنه قد يتغير بسرعة، فجماعة الحوثيين التي تسيطر على شمال البلاد تُعد جزءاً من محور تقوده إيران، وقد أعلنت تضامنها مع طهران ودعت إلى مظاهرات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، كما هددت الجماعة بتقديم دعم عسكري لإيران من خلال استهداف قواعد أمريكية في المنطقة أو مهاجمة الملاحة في البحر الأحمر.

 

ويضيف المقال أن الحوثيين يمتلكون ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة تمكنهم من استهداف إسرائيل أو دول في شبه الجزيرة العربية، وهو ما يثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع.

 

وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية تملك قدرة محدودة على مواجهة الحوثيين في الوقت الحالي، في ظل غياب جبهة موحدة للقوى المناهضة لهم في جنوب البلاد.

 

وينتهي المقال إلى أن التصعيد العسكري ضد إيران قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية متسلسلة، مع احتمال توسع المواجهة لتشمل دولاً أخرى في الشرق الأوسط، سواء عبر تدخل أطراف إقليمية أو من خلال تداعيات اقتصادية وأمنية أوسع.

 

ويرى كُتّاب المقال أن استمرار الحرب قد يعيد رسم توازنات القوة في المنطقة، لكنه في الوقت نفسه ينطوي على مخاطر كبيرة قد تدفع الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة من عدم الاستقرار.


التعليقات