منذ أن عرفنا أنفسنا واليمن يعيش في قلب العواصف، وكأن قدرنا هو الركض الدائم فوق حبال مشدودة بين صراعات الشرق وأزمات الغرب.
فما إن نخرج من مصيبة حتى نقع في أخرى أشد منها، والحقيقة المرة اليوم أننا لم نعد مجرد متأثرين بما يحدث في العالم، بل أصبحنا ساحة خلفية لتصفية حسابات كبرى لا مصلحة لنا فيها.
إن المتابع لحالنا يجد أن الأزمات تلاحقنا أينما ذهبنا، فلو حدث صراع في أقصى الشرق أو توترت الأجواء في الغرب، تجد آثار ذلك تصل إلى بيوتنا قبل غيرنا، وهذا يضعنا أمام سؤال مؤلم عن دور القادة والنخب التي أدارت شؤوننا: هل يعقل أن تمر كل هذه السنين دون أن تكون لدينا سياسة واضحة تحمينا من تقلبات الخارج؟
إن المشكلة تكمن في غياب "البوصلة الوطنية" وفي تسليم القرار لأجندات غريبة، حيث ظهر غباء بعض الجماعات التي تدعي الانتماء للدين أو غيره وهي في الحقيقة مجرد أدوات تنفذ أوامر خارجية جلبت الويلات للبلاد، يقابلها تاريخ من القيادات السياسية التي غذّت هذه الجماعات الفوضوية لضمان بقائها في الكرسي أطول فترة ممكنة، لأنها تدرك أنها بلا حاضنة شعبية ولا تعيش إلا في ظل الفوضى.
لقد أريد لليمن أن يظل ساحة صراع دائمة بتواطؤ من الداخل وتخطيط من الخارج، حيث وجد الطامعون ضالتهم في هؤلاء "الوكلاء" الذين جهزوا لهم الأرض لإثارة المشاكل من أجل نهب خيرات اليمن ومقدراته.
لقد تحولت جغرافيتنا من نعمة وموقع استراتيجي إلى لعنة تلاحقنا لأننا أُقحمنا في كل صراع دولي، حتى صار المواطن البسيط يدفع فاتورة حروب لم يشعلها، ويواجه نكبات ناتجة عن صراع قوى تتنافس على النفوذ فوق أرضنا.
إن استمرار هذا الحال جعلنا مجرد "صدى" لأصوات الآخرين، وهو ما يحتم علينا اليوم أن ندرك أن النجاة لن تكون إلا بمشروع وطني يرفض التبعية، لعلنا نخرج من هذه الدائرة المفرغة من النكبات التي رافقتنا منذ صغرنا وحتى اليوم.