[ تعمل الإمارات بشكل سري وترتبط بالإمارات ]
منذ منتصف العام 2023، بدأ اسم "الوحدة 400" يبرز للوجود، ويظهر بشكل متكرر، في التقارير الحقوقية والتغطيات الإعلامية داخل اليمن، بوصفها جهازا أمنيا استخباراتيا، ويعمل في مناطق الساحل الغربي، التي يسيطر عيها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، وتتواجد فيها دولة الإمارات العربية المتحدة، ويُنسب الإشراف عليها إلى شقيق "طارق" عمار محمد عبدالله صالح، الذي شغل سابقًا رئاسة جهاز الأمن القومي في عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
ما هي "الوحدة 400"؟
ورغم اتساع تداول الاسم، لا تزال هذه الوحدة بلا تعريف، ولا يوجد قرار يحدد تبعيتها المؤسسية أو صلاحياتها القانونية، ما فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة، خصوصا مع ربطها بملف سجون غير خاضعة لإشراف قضائي، واتهامات بانتهاكات لحقوق الإنسان.
ومن الواضح أن تأسيس هذه الوحدة ومفهومها ينطلق من وصفها جهازا أمنيا غير معلن، وخرج إلى العلن رئيسها "عمار صالح" الذي يوصف بأحد الشخصيات الأمنية، المرتبطة بالإمارات، والعاملة في مسرح الساحل الغربي لليمن.
ومن خلال تتبع أداء هذه الوحدة منذ بروز اسمها، يتبين عدم إعلان رسمي عن تأسيسها، مثلما لا تتوافر وثائق رسمية منشورة تحدد تبعيتها لوزارة الداخلية أو الدفاع، وتفتقد لأي لوائح معلنة تنظم عملها أو صلاحياتها في الاعتقال أو الاحتجاز، وهذا الغياب للتعريف القانوني جعل هذه الوحدة تُوصَف في تقارير متعددة بأنها جهاز أمني خارج الإطار المؤسسي للدولة.

ظهورها للعلن
لا يمكن الجزم بتاريخ تأسيس فعلي للوحدة، إلا أن الظهور العلني لاسمها يمكن تتبعه زمنيا من خلال العديد من المحطات المتسلسلة، والتي تبين مراحل ظهورها، وهي محطات لا يمكن اعتبارها تؤرخ لظهور وتأسيسها الفعلي، بل من خلال أحداث وقرائن حقوقية، وجميعها ترجح ظهورها بين عامي 2017 – 202م.
ففي بداية الأمر تحدثت عنها تقارير منظمات حقوقية لأول مرة بشكل واضح في يوليو 2023، باعتبارها سجنا يحمل الرقم "400" داخل معسكر أبو موسى الأشعري في مديرية الخوخة، وفي شهري مارس وأبريل 2024 تصاعد تداول الاسم مع نشر تقارير حقوقية عن حالات احتجاز، ووفاة محتجز، داخل ما وُصف بـ"سجون الاستخبارات 400".
وفي العام 2025 توسع نطاق الحديث عن هذه الوحدة عقب تقارير تحليلية واستقصائية، تحدثت عنها باعتبارها جهازًا أمنيًا يمتد نفوذه على طول الساحل الغربي وجزيرة ميون حيث القاعدة العسكرية، ويمتد لمحافظة عدن، ثم لاحقا تعز، وبعض محافظات الجنوب .
أين تعمل "الوحدة 400"؟
وفق لتقارير وتحقيقات صحفية فنشاط هذه الوحدة يمتد عبر مناطق الساحل الغربي، من مديرية الخوخة جنوب محافظة الحديدة، وصولًا إلى ذوباب على الساحل الغربي لتعز، وتذهب روايات أخرى لتواجدها في مدينة المخا، بوصفها محطة احتجاز أو استجواب لبعض المحتجزين قبل نقلهم إلى الخوخة، وكذلك جزيرة ميون، التي لم ترد في المعلومات، لكنها تصنف كمقر مهم لتدريب عناصر الوحدة.
ومن الواضح هنا أن هذه المناطق تقع ضمن نطاق نفوذ قوات الساحل الغربي، وتحت إدارة وإشراف دولة الإمارات، ما يجعل أي نشاط أمني فيها مرتبطًا فعليًا بالقوى المسيطرة ميدانيًا.
سجون وأماكن احتجاز
مع هذا التواجد والمهام والانتشار للوحدة 400 والمهام التي تؤديها، يبرز التساؤل عن مواقع السجون التابعة لها، وأماكن الاحتجاز، وتسجل تقارير حقوقية عدة سجون تتبعها، في مناطق سيطرتها، ومن ذلك سجن400 الواقع داخل معسكر أبوموسى الأشعري في الخوخة، وتردد اسمه كمكان يشهد عدة انتهاكات، وتصفه تقارير حقوقية بأنه سجن غير قانوني يدار خارج إشراف النيابة والقضاء، وإليه يعزو اسم هذه الوحدة.
تتحدث شهادات ووثائق حقوقية إلى احتجاز مؤقت أو استجواب في مواقع أخرى، بينها ميناء المخا، وسجن يدعى "الضغاطة" في المخا أيضا، وكذلك جزيرة ميون قبل نقل المحتجزين إلى الخوخة، بينما لا توجد حتى الآن قائمة رسمية أو مستقلة تؤكد عدد هذه الأماكن، أو مواقعها بدقة.
انتهاكات الوحدة وطبيعة الاتهامات
بحسب ما ورد في بيانات وتقارير منظمات حقوقية، أبرزها منظمة سام للحقوق والحريات، فإن الانتهاكات المنسوبة لهذه الوحدة تشمل الاحتجاز التعسفي دون أوامر قضائية، و الإخفاء القسري ومنع التواصل مع الأسر أو المحامين، و التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، و منع الزيارات وعدم تمكين المحتجزين من أي إجراءات قانونية.
منظمة سام كشفت أن المحتجزين داخل "سجن400" يتعرضون للتعذيب الجسدي، ومنع الزيارة بشكل كامل، ونشرت المنظمة في مارس 2024 تفاصيل قضية المواطن علي شجيعي، وقالت إن أسرته أُبلغت بوفاته داخل "سجن 400" في معسكر أبو موسى الأشعري، بعد اختطافه واحتجازه، وطالبت بإخضاع الجثمان لتشريح طبي مستقل لمعرفة سبب الوفاة.
من يدير الوحدة؟ وما علاقة الإمارات؟
بالنسبة لإدارة السجون في هذه الوحدة، فتنسب تقارير حقوقية إدارة "سجن 400" والجهاز الأمني المرتبط به مباشرة إلى عمار محمد عبدالله صالح، وتستند هذه النسبة إلى شهادات محتجزين سابقين، ووثائق حقوقية، وإلى موقع عمار صالح السابق في هرم الأجهزة الأمنية.
أما العلاقة مع الإمارات فعلى المستوى العام، وثقت منظمات دولية، أبرزها هيومن رايتس ووتش، وجود سجون سرية وانتهاكات جسيمة في مناطق يمنية خاضعة لقوات محلية مدعومة من الإمارات منذ عام 2017.
وفي حالة "الوحدة 400" تحديدًا، تتحدث بعض الشهادات عن مشاركة أو حضور ضباط إماراتيين في عمليات استجواب، إلا أن هذه الروايات لم تُدعَّم بوثائق رسمية مستقلة تثبت علاقة تنظيمية مباشرة، و بحسب وثائق ومراسلات داخلية مسرّبة جرى تداولها في دوائر إعلامية وحقوقية، فإن "الوحدة 400" تعمل بتنسيق مع وحدة أخرى تُعرف باسم "الخلية الإنسانية".
وتصف هذه الوثائق "الخلية الإنسانية" بأنها شبكة أمنية استخباراتية موازية تعمل بغطاء إنساني وإغاثي وإعلامي، و ترتبط – بحسب ما ورد في الوثائق – بقنوات تنسيق مع الاستخبارات الإماراتية، وتشكّل ذراعًا تنفيذية مكمّلة لـ"الوحدة 400" في مهام لا تُنفّذ عسكريًا بشكل مباشر.
وتُظهر الوثائق أن "الخلية الإنسانية" المرتبطة بالوحدة400متهمة بالعمل على تجنيد إعلاميين (صحفيين، ناشطين، مديري صفحات، مراسلين محليين)، و استقطاب مشايخ ووجهاء محليين، والتغلغل في بيئات اجتماعية حساسة، خصوصًا في مناطق الصراع أو الهشاشة الأمنية.
مناطق النشاط
تذكر الوثائق أن عمليات التجنيد شملت عدة محافظات، أبرزها في تعز (المدينة وريفها)، و الساحل الغربي، و مناطق تماس قريبة من خطوط الصراع.
بحسب ما ورد في الوثائق فقد جرى دفع أموال مباشرة لإعلاميين وناشطين مقابل الترويج لروايات محددة، و مهاجمة خصوم سياسيين أو عسكريين، و التعتيم على ملفات حقوقية أو أمنية، وتوجيه مخصصات مالية لمشايخ ووجهاء مقابل تسهيل تحركات أو عمليات في مناطقهم، وتشير الوثائق إلى أن هذه الأموال صُنّفت داخليًا ضمن دعم إنساني، ومساعدات مجتمعية، وتتضمن بعض التقارير اتهامات مباشرة لهذه الوحدة بالمشاركة في تنفيذ أو تسهيل عمليات اغتيال، وتتبّع واستهداف شخصيات محلية.
رواية أخرى
وتقدم مواد إعلامية مؤيدة لقوات الساحل الغربي هذه الوحدة باعتبارها وحدة أمنية فاعلة أو "جيش ظل" ساهم في مواجهة الحوثيين وتأمين المناطق الساحلية، لكنها لا تتطرق إلى ملف السجون، أو الاتهامات، والاغتيالات الحقوقية، وتعتبرها جزءًا من "حملة تشويه سياسية".
غموض المصير
بعد خروج دولة الإمارات العربية المتحدة من اليمن، عقب طردها من قبل مجلس القيادة الرئاسي، جراء وقوفها خلف اجتياح المجلس الانتقالي لشرق اليمن، تثار التساؤلات حول مصير هذه الوحدة، مثلما تبرز الأصوات لكشف الانتهاكات التي ارتكبتها، ومواقع السجون التي تديرها، وهل سيشملها قرار دمج التشكيلات العسكرية والأمنية الذي تحدث عنه العليمي ضمن لجنة عسكرية تشرف عليها السعودية أم لا؟