"أزمة التأشيرات" تثير قلق الشركات العالمية وسط تصاعد التجاذبات بين السعودية والإمارات (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الإثنين, 02 فبراير, 2026 - 03:38 مساءً

[ تصاعدت الأزمة مؤخرا بين الدولتين بسبب اليمن ]

كشف تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز البريطانية" عن حالة من القلق تسود أوساط قطاع الأعمال والتنفيذيين في دولة الإمارات، إثر رصد موجة من الرفض لطلبات تأشيرات العمل الموجهة إلى المملكة العربية السعودية.

 

وتأتي هذه التعقيدات الإدارية في أعقاب توترات سياسية نادرة انفجرت بين الحليفين التقليديين في ديسمبر الماضي، على خلفية تباين الرؤى والأهداف في الملف اليمني.

 

ونقلت الصحيفة التي ترجم مضمون تقريرها الموقع بوست عن مصادر من بنوك وشركات استشارات دولية ومكاتب محاماة وخدمات نفطية، أن موظفيها واجهوا صعوبات غير مبررة عند التقدم للحصول على تأشيرات دخول للمملكة من داخل الإمارات خلال الأسابيع الأخيرة.

 

وأشار التقرير إلى أن الشركات بدأت بالبحث عن "حلول بديلة" لتجاوز هذا المأزق، شملت: تقديم طلبات التأشيرات عبر فروع الشركات في دول مجاورة مثل قطر والبحرين، ولجوء بعض المديرين لاستخدام "تأشيرات الزيارة" العادية المتاحة عند الوصول، رغم المخاوف القانونية من ممارسة أعمال رسمية بموجبها.

 

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى ديسمبر الماضي، بعد اتهامات وجهتها الرياض للمجلس الانتقالي الانفصالي المدعوم من الإمارات بشن هجمات ضد جماعات موالية للسعودية، وأدى هذا الانقسام إلى قيام الرياض باستهداف تعزيزات عسكرية وصفتها بأنها تهدد أمنها القومي، مما تبعته استجابة إماراتية بسحب قواتها من اليمن بطلب من الحكومة المعترف بها دولياً، ليتوج ذلك أكبر انقسام بين القوتين الخليجيتين منذ سنوات.

 

وربط مراقبون وتنفيذيون في تصريحاتهم للصحيفة بين تعقيدات التأشيرات وبين الاستراتيجية السعودية الأوسع التي تهدف إلى تحفيز الشركات العالمية على نقل مقراتها الإقليمية وعملياتها وموظفيها إلى الرياض، ومنذ عام 2024، اشترطت المملكة وجود المقر الإقليمي في العاصمة السعودية كشرط للحصول على العقود الحكومية، وهو ما أحدث ضغطاً على نموذج "دبي كمركز إقليمي" الذي استمر لعقود.

 

ورغم حدة الأزمة، رصد تقرير الصحيفة مؤشرات على سعي الرياض لتهدئة الأجواء؛ حيث وصف المديرون التنفيذيون تصريحات وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، بأنها "إيجابية"، بعد تأكيده على أهمية العلاقة مع الإمارات كعنصر استقرار إقليمي. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن "أزمة التأشيرات" بدأت تتلاشى تدريجياً خلال الأسبوع الأخير.

 

وعن موقف الدولتين تشير الصحيفة إلى أن السعودية نفت على لسان مسؤول سعودي حدوث أي تغييرات رسمية في إجراءات التأشيرات، بينما لم يصدر عن الإمارات تعليق رسمي، إلا أن هناك توجيهات غير رسمية للمؤثرين والمسؤولين الإماراتيين على وسائل التواصل الاجتماعي بالامتناع عن الرد على الانتقادات السعودية والتركيز على الإنجازات المحلية لخفض التصعيد، وفقا للصحيفة.

 

وتشير الصحيفة إلى استبعاد محللين وصول الأمر إلى مستوى "أزمة قطر 2017"، نظراً لحجم التبادل التجاري الذي يتجاوز 20 مليار دولار والاستثمارات السعودية الضخمة في عقارات دبي، لكنها تعتبر الحادثة كشفت عن حساسية قطاع الأعمال تجاه أي اهتزاز في التوافق السياسي بين القطبين الخليجيين.


التعليقات