[ صورة من حاملة طائرات أمريكية - الجيش الأمريكي ]
حذر خبراء ومسؤولون أمنيون من أن الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة على إيران قد تؤدي إلى ردود فعل متسلسلة عبر الشرق الأوسط، مع احتمال أن تلجأ طهران إلى جماعات حليفة لها في المنطقة لتنفيذ هجمات تستهدف القوات والمصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن، في سيناريو قد يدفع المنطقة نحو صراع أوسع.
ويرى محللون في تصريحات لموقع ذا هيل ترجمه الموقع بوست أن جماعات مدعومة من إيران، من بينها حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن وميليشيات شيعية في العراق، قد تُستخدم لاستهداف أفراد عسكريين أمريكيين ومدنيين وسفن ومنشآت دبلوماسية وفنادق في أنحاء الشرق الأوسط.
ويقول خبراء مكافحة الإرهاب إن حزب الله يمثل التهديد الأكثر إثارة للقلق نظراً لما يمتلكه من ترسانة كبيرة من الصواريخ والقذائف رغم الضربات التي استهدفت قيادته العام الماضي.
وقال كولين كلارك، المدير التنفيذي لمركز صوفان، إن الجماعة تعد "واحدة من أخطر الجهات الفاعلة غير الحكومية في العالم"، مضيفاً أن قدرتها على إلحاق الضرر لا تزال قائمة. وأشار إلى أن تهديد حزب الله هو الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للغرب مقارنة بغيره من وكلاء إيران.
لكن المخاوف لا تقتصر على حزب الله، فقد قال مسؤول استخباراتي أمريكي سابق إن الحوثيين في اليمن يمثلون مصدر تهديد متزايد، خصوصاً بعد الحملة العسكرية الأمريكية الواسعة ضدهم العام الماضي عقب هجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر.
وبين مارس ومايو 2025 نفذت واشنطن حملة جوية وبحرية مكثفة ضد الحوثيين، إلا أنها لم تنجح في القضاء على قدراتهم الصاروخية والطائرات المسيرة، واستأنفت الجماعة لاحقاً هجماتها على السفن التجارية.
وقال المسؤول إن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال استهداف الحوثيين للبنية التحتية النفطية في المنطقة وتنفيذ هجمات مباشرة ضد إسرائيل.
وجاءت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران بعد تعثر جولة محادثات نووية غير مباشرة في جنيف، وذكرت تقارير أن طهران أبدت استعداداً للتخلي عن اليورانيوم المخصب والسماح بتفتيش أمريكي، إلا أن واشنطن اعتبرت المقترحات غير كافية وأطلقت عملية عسكرية واسعة النطاق.
واستهدفت الضربات منشآت القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري الإيراني، ومواقع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ومطارات عسكرية وأنظمة دفاع جوي، مستفيدة من أكبر حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ عام 2003.
ويحذر خبراء من أن الهجوم قد يدفع إيران أو حلفاءها لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية، وربما مدنية، في أنحاء المنطقة.
وتشير تقارير إلى تعرض دول خليجية عدة لهجمات إيرانية لاحقة، بينها محاولات استهداف منشآت عسكرية تضم قوات أمريكية، كما أفادت تقارير بوقوع هجوم على منشأة مرتبطة بالبحرية الأمريكية في البحرين، واعتراض صواريخ استهدفت قاعدة العديد الجوية في قطر.
وقال بريت فيليكوفيتش، الضابط السابق في العمليات الخاصة بالجيش الأمريكي، إن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية قد يدفع إيران إلى تفعيل شبكتها من الوكلاء لتنفيذ هجمات غير تقليدية، تشمل استهداف الطائرات المسيرة والأصول البحرية الأمريكية وعمليات اختطاف واغتيالات لإرباك الوجود الأمريكي في المنطقة.
وأضاف أن مثل هذا السيناريو قد يعزز قدرة الجماعات الحليفة لإيران على تجنيد مزيد من الأنصار ويزيد من الفوضى الأمنية في مناطق انتشار المصالح الأمريكية.
ويرى محللون أن المخاطر لا تقتصر على الشرق الأوسط، إذ حذر خبراء من احتمال استهداف مصالح أمريكية في أوروبا، بما في ذلك السفارات والفنادق، إذا قررت طهران استخدام شبكات مرتبطة بها خارج المنطقة.
وقال كلارك إن الجماعات الموالية لإيران غالباً ما تستهدف المدنيين، مضيفاً أن وجود خلايا نائمة محتملة لحزب الله حول العالم قد يمنح طهران خيارات أوسع في حال تصاعد الصراع.
ورغم هذه التحذيرات، يرى بعض المسؤولين العسكريين السابقين أن قدرة الوكلاء الإيرانيين على تنفيذ عمليات واسعة قد تراجعت نتيجة الضربات التي تعرضوا لها في السنوات الأخيرة.
وقال الأميرال الأمريكي المتقاعد ويليام فالون إن حزب الله يركز حالياً على مواجهته مع إسرائيل وليس في وضع يسمح له بتوسيع نطاق عملياته ضد القوات الأمريكية، مضيفاً أن الوجود العسكري الأمريكي في العراق وسوريا تقلص بشكل كبير.
ويشير خبراء إلى أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني يظل أداة رئيسية في استراتيجية طهران للحرب غير التقليدية، إذ لعب دوراً محورياً لعقود في تدريب وتسليح الجماعات المتحالفة معها.
ويرى محللون أن قرار إيران باستخدام هذه الشبكة بشكل واسع سيعتمد على تقديرها لمستوى التهديد الذي تواجهه ودرجة استعدادها لتوسيع نطاق المواجهة.
وقال مسؤول استخباراتي سابق إن الولايات المتحدة وحلفاءها يراقبون مؤشرات على نية إيران تفعيل وكلائها، مشيراً إلى أن العامل الحاسم ليس القدرة فحسب، بل وجود قرار سياسي بتنفيذ الهجمات.
ويخلص خبراء إلى أن التصعيد العسكري المباشر بين واشنطن وطهران قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية متعددة الجبهات، تتداخل فيها المواجهات المباشرة مع العمليات غير التقليدية عبر شبكات الوكلاء.
ويرى مراقبون أن مسار التطورات سيعتمد على مدى استمرار العمليات العسكرية الأمريكية وعلى كيفية رد إيران، في وقت تبقى فيه المنطقة في حالة ترقب حذر لاحتمال اتساع رقعة الصراع.