أزمة سيولة خانقة تضرب اليمن والبنك المركزي يعيدها لعدم التوريد من أربع محافظات

- غرفة الأخبار الإثنين, 20 أبريل, 2026 - 02:05 مساءً
أزمة سيولة خانقة تضرب اليمن والبنك المركزي يعيدها لعدم التوريد من أربع محافظات
[ مقر البنك المركزي في عدن - وكالات ]

حذّر مسؤولون ومصرفيون في اليمن من تفاقم أزمة السيولة النقدية في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً، مؤكدين أن شح النقد يضغط على المواطنين والتجار ويعطل الأنشطة الاقتصادية اليومية.

 

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مالية أن البنوك تعاني من نقص حاد في العملة المحلية، ما أدى إلى صعوبات في سحب الأموال وتنفيذ المعاملات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى النقد لتغطية النفقات الأساسية.

 

وقال مسؤولان في البنك المركزي اليمني في عدن لرويترز إن الحكومة اليمنية تواجه ​أسوأ أزمة سيولة نقدية للعملة الوطنية وشحا في الموارد بالجهاز المصرفي منذ بدء الحرب في 2015، مما يزيد من صعوبة الوضع الاقتصادي، الذي يعانيه سكان ‌عدن واليمن عموما.

 

واعتبرا السبب في تفاقم الأمر هو استمرار بعض السلطات المحلية بالمحافظات، وفي مقدمتها مأرب وحضرموت والمهرة وتعز، والجهات الحكومية التي تدر إيرادات في عدم التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، في تحد لقرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دوليا، التي بدأ تنفيذها أواخر العام الماضي.

 

وقالا إن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب "هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ ​أكتوبر 2022، فضلا عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة".

 

واشارا إلى أن البلد بلا ​موارد، ومعتمد على البنك المركزي في تغطية التزاماته وسط عجز الحكومة عن إلزام المؤسسات الحكومية والمحافظات في توريد إيراداتها إلى البنك، إضافة إلى توقف الدعم والمنح المالية الخارجية وتأخر الدعم السعودي منذ أشهر، ما أدى إلى تأخر صرف مرتبات الموظفين لأربعة أشهر.

 

واعتبرا أن الأزمة تسببت في الحد من قدرة الحكومة على توفير ​الوقود لمحطات توليد الكهرباء في مدينة عدن والمحافظات المجاورة لها.

 

وقال مصرفيون إن الأزمة أجبرت بعض المؤسسات على فرض قيود على السحب النقدي، فيما اضطر التجار إلى اللجوء إلى حلول بديلة مثل الدفع الإلكتروني أو التعامل خارج النظام المصرفي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.

 

وأضافت المصادر أن نقص السيولة لا يرتبط فقط بتراجع الإيرادات، بل أيضاً بضعف تدفق العملة إلى البنوك، في ظل تدهور الثقة بالقطاع المصرفي، ما يدفع المواطنين إلى الاحتفاظ بالنقد خارج النظام المالي.

 

وأكد أحد المصرفيين، بحسب رويترز، أن الأزمة أصبحت يومية وتمس مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن العملاء يواجهون صعوبة في الحصول على أموالهم، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق.

 

كما قال تاجر إن نقص السيولة أدى إلى تباطؤ عمليات البيع والشراء، موضحاً أن التعاملات النقدية باتت محدودة، ما أثر على سلاسل الإمداد وحركة السلع في الأسواق المحلية.

 

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر بأن الأزمة دفعت بعض الشركات إلى تأجيل دفع مستحقات الموردين والموظفين، في ظل عدم القدرة على الوصول إلى السيولة الكافية لتغطية الالتزامات المالية.

 

وتشير رويترز إلى أن أزمة السيولة تأتي في ظل وضع اقتصادي هش، حيث يعاني اليمن من تدهور العملة وارتفاع الأسعار، ما يزيد من الأعباء على المواطنين، خاصة في المناطق التي تعتمد على الرواتب الحكومية والتحويلات.

 

ويخشى خبراء أن يؤدي استمرار شح النقد إلى تعميق الأزمة الاقتصادية، وتقليص النشاط التجاري، وزيادة الضغوط على القطاع المصرفي، في حال لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة الخلل في تدفق الأموال داخل النظام المالي.


التعليقات