أثار كشف طبيبة يمنية عن تدهور الأوضاع الصحية في محافظة إب، وسط اليمن، تفاعلا واسعا في الأوساط المجتمعية، وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بسيل كبير من الردود والتفاعلات مع وضد الطبيبة التي تعمل في مستشفى ريفي يتواجد فيه المبنى غير أن ما بداخله من كادر ومعدات وأدوات طبية لا ترتقي لتقديم مستوى جيد من الخدمات الطبية المنهارة في محافظة إب، وبقية المحافظات اليمنية.
الطبيبة أمة الكريم سليمان السفياني، التي تعمل في مستشفى "نجد حوشب" بمديرية الشعر شرق محافظة إب، تحدثت عن معاناة المواطنين جراء افتقار المستشفى للخدمات الطبية، الناجمة عن غياب المحاليل والأدوات والكادر الطبي.
وقالت الطبيبة السفياني في مقطع فيديو متداول، إن معظم المحاليل الأساسية المطلوبة لإجراء الفحوصات غير متوفرة، بما في ذلك المحاليل التي تُعطى للمصابين بالكوليرا لمنع الجفاف وتفاقم وضعهم الصحي.
وذكرت أن المستشفى استقبل خلال الشهر الماضي، أكثر من 1500 مريض، غير أن أغلب تلك الحالات جرى تحويلها إلى مستشفيات أخرى في عاصمة المحافظة.
وأشارت الطبيبة، إلى توفر غرف للعمليات وقسم للأشعة، ولكن في ظل غياب أطباء مختصين للحالات الطارئة، ومن ضمنها حالات الولادة وحوادث السير، لافتة إلى وجود غرفة الإنعاش والعناية المركزة، غير أن الأجهزة والأطباء غير متواجدين، الأمر الذي يؤثر على مستوى تقديم الخدمات الطبية في المستشفى.
وتعاني المستشفيات والمراكز والوحدات الصحية في محافظة إب، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، من تدهور غير مسبوق في خدماتها، جراء قطع رواتب الكادر الطبي وإيقاف اعتمادتها المالية وتسريح غالبية الكوادر الطبية منها، جراء الممارسات والانتهاكات الحوثية بحق القطاع الطبي بمناطق سيطرتها المسلحة.
بمجرد تداول الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، أثيرت قضيتان متضادتان، أحدهما مع مطالب الطبيبة وضرورة دعم المستشفى وغيره من مستشفيات اليمن سواء في المدينة أو الريف، والآخر توجه إلى ظاهر القضية وشنت حملة واسعة ضد مظهر الطبيبة ولباسها وظهور بعض خصلات الشعر، في مشهد يكشف مدى الاهتمام بالمظهر على حساب الجوهر.
مستشفيات تنزف
د. عصام القردوع كتب على صفحته بمنصة فيسبوك، قائلا: قبل أن ننشغل بتوجيه النصائح حول المظهر، لننظر إلى الجرح الأعمق.. مستشفياتنا الحكومية تنزف خدماتها، وأطفال اليمن يموتون بالكوليرا والجفاف في مشاهد صامتة".
وأضاف: "طبيبٌ يغادر ويهاجر الى خارج اليمن كل يوم بسبب تنمرٍ مُمنهج يدفعه للهجرة، ومنظومة صحية تتهاوى تحت وطأة الإهمال. النصيحة بالستر واجبة، لكن بأخلاقٍ لا بترهيب".
وأوضح الدكتور القردوع، أن المستشفيات بحاجة لمحاليل قبل أن تصبح مقبرة، وبحاجة لأطباء قبل أن نصمت آخر صرخة وجع. فلننقذ ما تبقى من كرامة صحية، ولا نجعل (خصلة شعر) تنسينا (أكفاناً) تُجهز يومياً.
وأكد أن الوطنية الحقيقية تتمثل بدعم الخدمات، واحتواء الكوادر، وإنقاذ الجرحى قبل فوات الأوان، مضيفا: إلى "حراس الفضيلة" الإلكترونية، وأصحاب العيون التلسكوبية التي لا ترى في المستشفى المتهالك إلا خصلات شعر الطبيبة، انا اتعجب من "الحساسة" التي جرحتها بضع شعيرات، بينما لم تحرك فيها أنين المرضى ولا نقص الأدوية ساكناً".
وأردف: "أتمنى أن تتركوا على جنب معركتكم "المصيرية" لستر الرأس، هل يمكننا أن ننتقل لمعركة "ستر العوز"؟ لو كان لديكم ذرة من الشهامة والوطنية التي تمتلكها هذه الطبيبة وهي تخدم في أقاصي الأرياف، لأرونا "مراجلكم" في توفير النواقص والاحتياجات الأساسية التي بحّ صوتها وهي تطالب بها للمستشفى".
وبعث القردوع رسالة لمن سماهم بـ "الأشاوس" مفادها أن "ستر الوجوه سهل ومقدور عليه، لكن "ستر" احتياجات المرضى وتوفير الأجهزة الطبية هو الذي يحتاج لرجال حقيقيين.." متسائلا: هل أنتم لها، أم أن وطنيتكم تنتهي عند حدود "المقاطع" والصور؟
الناشط كريم الأرحبي، فقال على صفحته بمنصة فيسبوك: "الدكتورة أمة الكريم السفياني شخصية ذكية وفاهمة عملها صح وتمارس بحب وتقدم إسهامات كبيرة في مجال تخصصها وظهور خصلة من شعرها غير مبرر لكل تلك الانتقادات الكثيرة التي شاهدناها وكل إنسان حر ومسؤول عن اختياراته الشخصية وتقويم سلوك وتصرفات الاخرين ليس من شأننا ولا يكون بالطريقة التي شاهدناها"
وأضاف: "أقدم اعتذاري للدكتورة عن كل من تناول موضوعها بشكل غير لائق واتمنى ان نكون جميعاً أكثر حرصاً في انتقاداتنا وتعاملنا مع الاخرين".
المستشفى قبل الطرقات
الناشط إبراهيم عسقين كتب على صفحته بمنصة فيسبوك، معاتبا أهل مديرية الشعر المعروفين بمبادراتهم المجتمعية المتكررة، حيث قال: "والله عيب يا أصحابنا في الشعر، أنتم أكبر شريحة على مستوى محافظة إب مغتربون في أمريكا وغيرها.. معقول مستشفى عندكم وهو بهذه الحالة المزرية!!".
وأضاف: صدقوني المستشفى هذا والذي يرتاده الفقراء مقدم على تلك الطرق التي تنفقون عليها مئات الملايين اصلاحها وزفلتتها.. أنا على ثقة ان الخيرين منكم سيعملون على تصحيح الوضع في هذا المستشفى وعاجلا غير آجل..".
وأردف: "طبعا عامل عارفين ان دولة الحوثي لا يمكن أن يهتموا بما يخدم المواطنين في محافظة اب بشكل عام، هم مركزين على الجبايات وتهبش الفلوس من هنا وهناك.. فلا يدخل أحد يقول لي: ايش معاهم المغتربين هذا من اختصاص السلطة المحلية ومكتب الصحة بالمحافظة..".
الصحفي محمد مزاحم قال على صفحته بمنصة فيسبوك، إن مستشفى نجد حوشب بالشعر، سيشهد في قادم الأيام نهضة كبيرة في البنية التحتية والاجهزة الطبية والكادر الطبي والتمريضي، وسوف يتحول الى مزار للمرضى يأتوا إليه من مختلف مناطق اليمن".
وأوضح أن رسالة الدكتورة سوف تصل الى المغتربين ورجال المال من أبناء الشعر المشهود لهم بإقامة المشاريع العملاقة في مديرياتهم من مدارس وطرقات ومستشفيات ومشاريع مياه".
مبادرة قادمة
أحد وجهاء مديرية الشعر الشيخ أبو طاهر عباد فظهر في مقطه فيديو يتحدث فيه عن جهود مجتمعية للاستجابة لمطالب ومناشدة الطبيبة أمة السفياني، مشيرا لتحركات رسمية من قبل مدير الصحة بالمديرية ومدير عام المديرية وآخرون وذهابهم إلى مكتب الصحة بالمحافظة لمناقشة الأوضاع الصحية في المستشفى.
وقال أبو طاهر على منصة فيسبوك، إن الجهات المعنية وعدتهم بتوفير الكادر، كاشفا عن مبادرة مجتمعية لتقديم المساعدات والدعم المالي للمستشفيى بما ذفي ذلك سيارة إسعاف ورواتب الموظفين لما يكفي لثلاثة أو أربعة أشهر حتى يتم الاعتماد على ايرادات المستشفى لتشغيله دون دعم مجتمعي.
الصحفي عبدالرحمن أنيس، غرد على صفحته في فيسبوك قائلا: "دكتورة في محافظة إب ظهرت في فيديو تناشد: لا توجد أدوية.. لا محاليل.. نقص حاد في أبسط المستلزمات داخل مستشفى ريفي. ترك الشعب اليمني المرضى ومعاناتهم، وترك نقص الدواء، وتجاهل فكرة ان هناك مستشفى ينهار.. وانشغل الشعب كل الشعب بخصلة شعر ظهرت في الفيديو.
وأضاف: المرضى لا تعنيهم خصلة شعر الدكتورة.. يعنيهم دواء غير موجود، ومحاليل غير متوفرة، وحياة على المحك. إذا لم نستطع أن نكون جزءًا من الحل.. فأضعف الإيمان ألا نكون جزءا من التشويش على المشكلة الحقيقية".
الطبيبة فخرنا جميعا
الناشط الديبلي محمود قال: من أسباب احترف الناس نقد الآخرين، الهروب من نقد ذواتهم وإصلاح عيوبهم.
الصحفي فتحي بن لزرق، غرد قائلا: "أنا منها وهي مني.. تزور العالم أجمع تشوف العالم فين وصل وترجع اليمن وتشوف اليمنيين غارقين في نقاشات غريبة عجيبة. تشعر باليأس والاحباط.. ورغم كل شيء لايزال هناك أمل.. هذه الطبيبة فخرنا جميعاً..".
أما الناشط أحمد جبران، فقد كتب على منصة فيسبوك: "الدكتورة طلعت تبين لهم نقص في الإمكانيات وتطالب بتوفير الامكانيات من اجل تخدم المرضى، ركزوا على الدكتورة ونسوا المتطلبات".
تركنا الجمل بما حمل
الناشط ياسر مصلح الشرفي قال: "من العجائب في اليمن أننا تركنا (الجمل بما حمل) وتفرغنا لمناقشة لون السرج، بينما البلاد تغرق في الأزمات الوجودية يتحول شكل دكتورة أو تفصيله هامشية إلى قضية رأي عام يشارك فيه الصغير والكبير".
وأضاف: "للأسف عندما يتفلسف الجميع في الدين والقيم من منظور الطفاسس والشكليات اعلم أن الوعي في خطر. نحن شعب يهرب من مواجهة مشاكله الحقيقية بمعارك وهمية فوق رصيف الفيسبوك". متسائلا: "متى سننضج لنناقش المضمون ونترك القشور لأصحابها؟"