أنبوب النفط بين عمان والسعودية واليمن
الثلاثاء, 02 نوفمبر, 2021 - 10:09 مساءً

أجرت الشرق الأوسط السعودية حوارا مع وزير الاقتصاد العماني سعيد بن محمد الصقري، وتطرق الحوار لنقل النفط من السعودية إلى بحر العرب.
 
فرح البعض بهذا الحديث، واعتبروا أن السعودية ستمد أنبوبها عبر الأراضي العمانية بدلا من مده عبر المهرة.
 
من يروج لمثل هذا الكلام يعتقدون أن الحراك الرافض في المهرة للتواجد السعودي كان سببا في حرمان اليمن من هذا المشروع، ويعتقدون أيضا أن عمان وقفت وراء الحراك المهري الرافض لمد الأنبوب في المهرة، حتى تأخذ هي المشروع ليكون عبر أراضيها وليس عبر اليمن.
 
هذا الكلام مغلوط ومزيف لعدة أسباب:
 
أولا الحديث عن هذا المشروع بين عمان والسعودية قديم، ويعود للسبعينيات وفقا لحديث الوزير العماني نفسه في كلامه للشرق الأوسط، ولم يبدأ بعد، ولم يخرج حتى للوجود.
 
ثانيا السعودية تقدمت بمد أنبوبها النفطي أثناء حكم صالح، ورفضه صالح بعد إصرار الرياض على أن تكون لها السيادة على خط الأنبوب.
 
ثالثا ذهبت الرياض قبل ثلاثة أعوام لمد الأنبوب في المهرة، ووضعت العلامات، وشرعت بالتنفيذ دون أي تنسيق مع الحكومة اليمنية، أو إبلاغها، وهذا الأمر أكدته قيادات حكومية رفيعة في المهرة وفي رئاسة الجمهورية.
 
رابعا أقدمت السعودية على هذه الخطوة في مد الأنبوب بالمهرة مستغلة ضعف الحكومة وحالة الفوضى العاصفة بالبلد، ومثل هذا المشروع كان يفترض أن يكون بين الحكومة السعودية وحكومة يمنية قوية وندية على الأرض اليمنية، ويوافق عليه مجلس النواب وفق اتفاقية رسمية، تعود بالنفع على شعوب الدولتين، وليس تنفيذه خلسة.
 
خامسا لجنة الاعتصام وحراك المهرة لم يعترضان على مد الأنبوب النفطي لمجرد أنه جاء من السعودية، بل لأنه ينتهك سيادة البلد، ولم يأت عبر الأطر الرسمية، وكثير من بيانات اللجنة ترحب بهذه الخطوة طالما كانت بشكل صحيح.
 
سادسا نضال لجنة الاعتصام بالمهرة لم يكن ضد مد الأنبوب، بل جاء ردة فعل على انتهاكات السعودية في المهرة وتحويلها المحافظة لميدان عسكري، والسيطرة على المطار والتواجد فيه رغم أن المهرة بعيدة عن الحرب التي تقودها الرياض في اليمن.
 
سابعا من حق السعودية وعمان أن يتفقا على مد أي أنبوب أو تعاون اقتصادي بينهما، فهما دولتان متجاورتان، ويعملان معا، وهناك مجلس تنسيق بينهما منذ عقود.
 
ثامنا السعودية هي المتسبب الأكبر في هذا الوضع، من خلال إضعافها للحكومة اليمنية، وتغذية المليشيا في وجودها، ولو كانت حقا ترغب في مثل هذا النوع من الشراكة، كان حريا بها أن تدعم الحكومة وتنتهي من الحرب التي تستفيد من بقائها.
 
تاسعا من يروجون لهذا الطرح ويحملون المهرة وأبنائها هذه المسؤولية، هم بالحقيقة إما يعملون في دائرة أدوات الرياض، أو ممن فشلوا في تحقيق أي حضور بالمهرة، أو من قطيع الجاهلين بما يجري حقا من أجندة سعودية في المهرة، لذلك هذا الطرح المغلف بالوطنية من قبل البعض وهو يبدي شعور الندم على حرمان اليمن من هكذا مشروع، يتساوى أيضا مع من يسخرون من الحراك الشعبي الصامد في المهرة في وجه العبث السعودي منذ سنوات.
 
عاشرا البلد يتمزق في كل اتجاه، وهناك ما هو أكبر وأهم من الخوض في تفاصيل ليست على الواقع حتى اليوم على الأقل، وإذا عاد السلم والوئام للبلد حينها تصبح مثل هذه القضايا دافعا للحماس والتنافس.
 
قدم أبناء المهرة طوال السنوات الماضية درسا بليغا في النضال السلمي، في الوقت الذي لجأ البعض فيه لإنشاء المليشيات، وتمكنوا من توحيد صفوفهم والحفاظ على محافظتهم، وفشلت كل محاولات جر المحافظة لمربع العنف والانقسام، وهذي الإثارة الصفراء اليوم هي حالة من الاستغلال الرخيص وتأتي في سياق النيل من أبناء المهرة وتضحياتهم ونضالهم.
 

التعليقات