سيف محمد الحاضري

سيف محمد الحاضري

رئيس مؤسسة الشموع للصحافة والاعلام رئيس تحرير صحيفة اخباراليوم اليمنيه.

كل الكتابات
طارق صالح
الإثنين, 06 أبريل, 2026 - 10:50 مساءً

كان صنيعةَ الرئيس السابق صالح رحمة الله حاول أن يصوغه رجلَ دولة، وأن يرفعه إلى مقام من يُعوَّل عليهم في تثبيت أركان الحكم، غير أنه لم يكن إلا معولَ هدمٍ غُرِس في خاصرة الدولة، يهدم من داخلها ما عجز الخصوم عن هدمه من خارجها.
 
لم يعرف في مسيرته معنى الشراكة السياسية، ولا فقه إدارة الدولة بوصفها بناءً يقوم على الثقة وتوازن المصالح، بل مضى يحارب كل من كان حول صالح، حتى حوّل الحلفاء إلى خصوم، والشركاء إلى أعداء، والأصدقاء إلى مواضع ريبة وشك.
 
كان همه الدائم أن يعزل الرئيس السابق عن رجاله، وأن يزرع بينه وبين أركان دولته أسوارًا من الظنون والخصومات، حتى أضحى كل من حظي بثقة صالح هدفًا لحملات التشويه والإقصاء.
 
وفي العمل السياسي، لا يُقاس العمر بعدد السنوات، ولا بتاريخ الميلاد، وإنما بتاريخ التجارب، وبحصيلة النجاحات التي تصنع القادة وتمنحهم شرعية الحضور في لحظات التحول.
 
غير أن سيرته، على امتدادها، لا تكاد تحمل شاهدًا على إنجاز يُذكر، بقدر ما تحمل آثار إخفاقات متراكمة، بلغت ذروتها حين أُتيحت له – في لحظة من لحظات الصدفة السياسية – فرصة الإمساك بخيوط القرار، فإذا به يقود الدولة إلى مزيد من التصدع، ويدفع بها نحو حافة الانهيار.
 
كان حضوره في المشهد أقرب إلى لعنة سياسية؛ كل من اقترب منه دفع ثمن ذلك خصومةً أو سقوطًا أو عزلة.
 
وحين تجالسه، قد يخدعك ظاهرُه؛ تراه محافظًا على صلواته، مستقيمًا في سلوكه الشخصي، متماسكًا في هيئته، لكن الوقائع وحدها هي التي تنطق بالحقيقة: رجلٌ لا يحفظ عهدًا، ولا يصون ودًّا، ولا يتردد في الغدر بمن حوله متى رأى في ذلك مصلحةً تصون مكانته أو تمد في عمر نفوذه.
 
ولعل أكثر مشاهد سيرته مفارقةً وإيلامًا، ذلك التحول الذي يصعب على الذاكرة الوطنية أن تستوعبه؛ فمن قائدٍ لمعركة بني حشيش في مواجهة المتمردين الحوثيين، إلى جنديٍّ مخلصٍ في صفوفهم.
 
تحولٌ لا يروي فقط قصة رجل، بل يكشف مأساة مسارٍ كامل، انتقل من مواجهة التمرد إلى الارتماء في أحضانه.
 
وللحديث بقية…
فالذاكرة لم تفرغ بعد، والوقائع لا تزال تختزن ما هو أوجع وأبلغ ..
*من صفحة الكاتب على فيسبوك

التعليقات