أربعة افلام عن اليمن في متحف سرسق
- المدن الأحد, 12 مايو, 2024 - 10:17 مساءً
أربعة افلام عن اليمن في متحف سرسق

يقام عند الخامسة والنصف من بعد ظهر الأربعاء 15 أيار 2024 في متحف سرسق في بيروت، ضمن المهرجان العربي للأفلام القصيرة، عرض لأربعة أفلام وثائقية قصيرة بعنوان "زيارة إلى اليمن" ضمن سلسلة "زيارة" التسجيلية التي انطلقت عام 2014 عبر منصة "يوتيوب" وحازت جوائز عدة.

 

وهذه الأشرطة الأربعة التي أنتجتها جمعية "هوم سينه جام" والمركز الدولي للعدالة الانتقالية وتولّت تصويرها وإخراجها موريال أبو الروس، تتناول موضوع اليمن بعيون أربعة من مواطنيه اللاجئين في سلطة عُمان. ويتحدث هؤلاء الأربعة، وهم من ميادين وخلفيات متنوعة، عن معاناتهم وعلاقتهم ببلادهم المنقسمة جراء الحرب، في أشرطة تبلغ مدة كل منها ما بين 4 و5 دقائق.

 

تشكّل سلسلة "زيارة إلى اليمن" الوثائقية منبراً لعرض قصص معاناة لاجئين يمنيين من جرّاء الحرب التي يشهدها بلدهم منذ سنوات، وهي تجارب إنسانية تشبه تلك التي تشهدها النزاعات في كل مكان، وتثبت في الوقت نفسه أن "ثمة أملاً حتى وسط الظلام".

 

"العذاب والألم نفسه"

 

واعتمدت السلسلة الوثائقية "زيارة" منذ بدايتها عام 2014 مقاربة مبتكرة إذ تُعالج المواضيع التي تتناولها من خلال تجارب شخصية، وتسعى من خلالها إلى تحقيق الشفاء العاطفي والاجتماعي الجماعيّ من آثار النزاعات.

 

وتوضح منتجة السلسلة دنيز جبور أن المشروع "ولد في لبنان، إذ ان فيه قصصا انسانية واجتماعية واخرى متعلقة بالحرب ينبغي تسليط الضوء عليها".

 

وتُلاحظ أن هذه السلسلة "تُظهِر ان الناس، مهما اختلفوا في الدين والانتماء ولون البشرة وغير ذلك، يتشابهون في قصصهم الإنسانية، ويصبحون أشبه بشخص واحد".

 

وترى أن السلسلة التي تُصَوَّر منها 12 حلقة سنوياً، "يمكن ان تخصص موسماً في كل بلد"، إذ أن السلسلة "تتناول الانسان في كل مكان"، وتطمح إلى أن "تروي قصص الناس واوجاعهم وكيف تخطوها وصاروا ابطال قصصهم".

 

وتعتبر مخرجة "زيارة" ومديرة التصوير فيها موريال ابو الروس أن "أي فرد من أي بلد يندرج ضمن رسالة سلسلة "زيارة" المتمثلة في "إيصال صوت الناس"، بحيث يبيّن أن هؤلاء الناس "يتشابهون ويتساوون ويعانون الجروح نفسها والعذاب والألم نفسه".

 

وتقول أبو الروس: "من واجبنا الإنساني إيصال أصوات أي شعب يعاني ظلم الحرب، والوقوف الى جانبهم". وتضيف: "الهدف إيصال صوتهم وفي الوقت نفسه الإضاءة على قصص أناس لم يستسلموا، بل ما زالوا مؤمنين ببلدهم ويعبّرون عن أمل".

 

من لبنان إلى اليمن

 

والتقى هذا الطموح مع أهداف المركز الدّولي للعدالة الانتقاليّة الّذي يَنشط في مختلف مجتمعات العالم في سبيل التّصدّي لأسباب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ومعالجة عواقبها.

وأبدت مديرة برامج لبنان واليمن في المركز نور البجاني نور الدين رغبة المنظمة في انتاج حلقات من سلسلة "زيارة" تتناول اليمن.

 

وتشرح نور الدين إن "إسماع أصوات الضحايا أمر بالغ الأهمية كونه يساهم في توليد التعاطف معهم، وبالتالي في إحداث التغيير وتحقيق العدالة في عالم تكثر فيه المعاناة والأعمال المسببة للأذى".

 

ومن هذا المنطلق، أبصر مشروع "زيارة إلى اليمن" النور بفضل شراكة إنتاجية بين المركز وجمعية"هوم سينه جام" التي أسستها أبو الروس وجبور. وللمرّة الأولى منذ عشر سنوات، وسّع فريق "زيارة" عمله إلى خارج لبنان، واختار قصصاً من اليمن.

 

وتقول جبور: "شعرنا بضرورة ان نلفت الانتباه الى الاوجاع التي يشهدها اليمن، وان نُظهر ان اليمنيين شعب قوي يكافح للعيش بكرامة رغم المصاعب التي عاشوها من جرّاء الحرب المستمرة فيه منذ سنوات وفقدان احبّائهم والتهجير وصعوبة العيش والازمات الاقتصادية".

 

وتحمست جبور وابو الروس أكثر لفكرة تصوير حلقات من "زيارة" عن "قصص تتعلق باليمن، لما يعنيه لهما هذا البلد الذي سبق أن عملتا فيه مع فريقهما. 

 

أما أبو الروس فتذكّر "أحزنتني الحرب التي اندلعت في اليمن إذ أن هذا البلد يعني لي الكثير، وخصوصاً أنني تعرفت إلى ناسه (...). ونحن اللبنانيين عشنا الحرب، ونعرف ما معنى الحرب والظلم وغسل الأدمغة واللاعدالة".

 

وتَصِف أبو الروس مشروع تصوير "زيارة الى اليمن" بأنه "هدية" لها. وتضيف: "كان مناسبة لأردّ إلى اليمن الحب الذي اخذتُه منه".

 

4 افراد يمنيين

 

وتغوص سلسلة "زيارة إلى اليمن" في التّداعيات الخفيّة المترتّبة عن الحرب في اليمن. وترسم الأفلام القصيرة الأربعة من خلال لقاءات وصور شعريّة لوجوه أربعة يمنيين يعيشون في سلطنة عُمان، هم محامية ناشطة في مجال حقوق الإنسان، وعامل في مطعم، وبطل في الفنون القتاليّة، ورجل أعمال.

 

وتسرد أشرطة "زيارة" الوثائقية التي تبلغ مدة كل منها ما بين أربع وخمس دقائق وتتضمن مشاهد أرشيفية، قصص تجارب هذه الشخصيات في الحرب اليمنية وعلاقتهم بالعاصمة صنعاء مُبرِزَةً من خلالها قدرة الشّعب اليمنيّ على الصمود والاستمرار، سعياً بذلك إلى التّوعية وصَون

الحقيقة والذّاكرة. 

 

فمحمد الجلبين (25 عامًا)، وهو لاعب محترف بالفنون القتاليّة. يحاول يلاحق شغفه وأحلامه، وفي باله دومًا أن يُسعد 40 مليون مواطن يمنيّ، وكلّ ما يتمناه هو حلول السّلام والأمن في بلده.

 

وهجر بدر الحدّاد (26 عامًا) اليمن ليعمل في مطعم في مسقط، ويحلم بامتلاك عمل خاص وبالتنعّم باستقرار ذاتيّ ومعنويّ، متمنياً لبلده الأمن ودوام السّلام.

 

أمّا هدى الصّراري (46 عامًا)، وهي محاميّة ورئيسة مؤسّسة "دفاع" للحقوق والحرّيّات، فتركّز في نشاطها النّضاليّ على المسائل المتعلّقة بالإخفاء القسري والاعتقال التّعسفيّ والقتل خارج إطار القانون، وتتمنّى العودة إلى اليمن وإلى حياتها هناك، وتحلم بأن يُعاد اليمن عاجلًا إلى الشّعب اليمنيّ وبأن تأخذ العدالة مجراها.

 

ولطالما آمن طاهر الجبل (56 عامًا)، وهو رجل أعمال يمني، بقوّة السّلام والعدالة والمصالحة والخير سواء في بلده أو في غيره.

 

وتقول مديرة برامج لبنان واليمن في المركز الدولي للعدالة الانتقالية نور البجاني نور الدين إن "الضحايا اليمنيين" الذين صُوِّرَت معهم حلقات "زيارة إلى اليمن" الأربع "يروون بشجاعة قصصهم عن الصعوبات التي عانوها، وكيفية سعيهم إلى التغلّب على وضعية كونهم ضحايا". وترى في السلسلة "منارة أمل"، إذ "توفّر للضحايا منصة لإخبار قصصهم وتقوية ثقتهم بأنفسهم من خلال إسماع أصواتهم".

 

وتضيف نور الدين: "لا نتعرف إلى كفاحهم فحسب، بل نلمس أيضًا القوة الدائمة للروح الإنسانية، وتُشكّل رواياتهم تذكيراً قوياً بأن ثمة أملاً ينير السبيل إلى الشفاء والتغيير حتى وسط الظلام".


التعليقات