[ طائرة بلا طيار في سماء اليمن - بواسطة الذكاء الإصطناعي ]
كشف تحليل حقوقي وقانوني جديد عن وجود فجوات كبيرة في معايير الشفافية والمساءلة المتعلقة بالغارات الجوية والعمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب باليمن.
وأكد التحليل الذي نشرته مجلة جاست سيكوريتي وهي مجلة يومية مستقلة يقع مقرها في كلية الحقوق بجامعة نيويورك أن استمرار هذه العمليات في ظل تداخل خطوط الصراع وتعدد الأطراف المسلحة يزيد من مخاطر سقوط ضحايا مدنيين، ويقوض الثقة في الالتزامات الأمريكية المعلنة بشأن "الحروب النظيفة".
وأشار التحليل الذي ترجم أبرز مضامينه الموقع بوست إلى أن الإدارة الأمريكية قلصت بشكل ملحوظ حجم المعلومات المتاحة للجمهور حول عدد الغارات المنفذة أو نتائج التحقيقات في التقارير التي تتحدث عن خسائر بشرية بين المدنيين.
وذكر أن هذا "التعتيم" يصعب من مهمة المنظمات الحقوقية في مراقبة مدى التزام واشنطن بسياسة "تجنب الأضرار الجانبية" التي تم تحديثها في السنوات الأخيرة.
وتحدث التحليل عما وصفها بمؤشرات على أن الجيش الأمريكي والمجتمع الاستخباراتي لا يزالان ينظران إلى تنظيم تنظيم جزيرة العرب في جزيرة العرب كتهديد محتمل للولايات المتحدة.
وأشار إلى وجود سؤال حقيقي حول ما إذا كان المنطق وراء الضربات الأمريكية ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب هو الآن حرب وقائية وليس ردا على تهديدات مباشرة.
وطالب الولايات المتحدة بتوضيح ما إذا كانت تنفذ حاليا ضربات ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في اليمن، وقال إن على الرئيس أن يخلق بنشاط هيكلا للشفافية بشأن أي حملة جوية وللنفي الواضح عندما لا تكون الولايات المتحدة مسؤولة.
وأضاف: "مع استثناءات نادرة جدا، يجب أن مصحوبا كل ضربة أمريكية ببيان صحفي يقدم تفاصيل عن التاريخ والموقع وعدد الوفيات المقدر، ويجب على الحكومة الأمريكية أيضا تقديم تقرير عن كل ضربة نفذتها في اليمن خلال حملتها التي استمرت لعقود طويلة".
وأعرب عن أسفه لعدم توفير ترامب هذه الشفافية، بل أضعف الثقة المتوترة بالفعل اللازمة لتمكين الإنكار الفعال.
ونوه بأن الاعتماد المكثف على الطائرات بدون طيار (الدرونز) في مناطق نائية وخارج نطاق الأعمال العدائية النشطة يثير إشكالات قانونية تتعلق بالأساس القانوني لهذه الضربات بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وأبرز التحليل إشكالية معقدة تتعلق بكيفية تصنيف الأفراد كأهداف مشروعة، محذراً من الاعتماد على معلومات استخباراتية قد تكون متأثرة بالصراعات المحلية أو الأجندات السياسية للأطراف اليمنية المتنازعة.
وأوضح أن التداخل الميداني، وانخراط بعض العناصر المحسوبة على تنظيمات متطرفة في جبهات قتال محلية يجعل من الصعب التمييز بين "العدو الاستراتيجي" لواشنطن وبين المشاركين في نزاع داخلي.
وأشار إلى أن التعويضات والاعتراف سجل قصوراً في آليات جبر الضرر والاعتراف بالخطأ في حال وقوع ضحايا من غير المقاتلين، مما يغذي حالة السخط الشعبي التي قد يستغلها التنظيم المتطرف في عمليات التجنيد.
ودعا الخبراء القانونيون في تقريرهم الإدارة الأمريكية إلى ضرورة مراجعة "مذكرة السياسة الرئاسية" المنظمة لاستخدام القوة خارج مناطق النزاع التقليدية.
وشددا على أهمية النشر الاستباقي، والكشف الدوري عن أعداد الغارات والمواقع المستهدفة بوضوح، والسماح لجهات محايدة بالتحقق من التقارير الواردة عن سقوط مدنيين، والتنسيق مع الحكومة اليمنية لضمان أن تتم هذه العمليات ضمن إطار يدعم سيادة الدولة ولا يضعف مؤسساتها الأمنية.
وحذر التقرير من أن النجاحات العسكرية التكتيكية ضد قادة التنظيم قد تتحول إلى خسارة استراتيجية إذا لم تقترن بسياسة قانونية وأخلاقية صارمة تضمن عدم تكرار مآسي المدنيين، وتمنع تحول اليمن إلى ساحة مفتوحة لعمليات عسكرية عابرة للحدود دون رقابة قضائية أو برلمانية.