حملة أمريكية موجهة تستهدف السعودية وسلطنة عمان وحزب الإصلاح تطابق توجه الإمارات
- الاربعاء, 25 فبراير, 2026 - 01:10 صباحاً
حملة أمريكية موجهة تستهدف السعودية وسلطنة عمان وحزب الإصلاح تطابق توجه الإمارات

[ استهدف المؤسسة الأمريكية السعودية وسلطنة عمان وحزب الإصلاح ]

خلال الأيام الأخيرة واصلت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) بث سلسلة مواد تتناول الوضع في الخليج العربي واليمن، وتحديدا منذ إخراج الإمارات من اليمن، وموقف السعودية من تصرفات وسلوك أبوظبي.

 

ما هي هذه المؤسسة؟

 

المؤسسة ترفع شعار الدفاع عن الديمقراطية، وتعمل في واشنطن، وتصنف ضمن المراجع التي يستعين أعضاء الكونجرس الأمريكي بخبرائها بشكل دائم للإدلاء بشهاداتهم في جلسات الاستماع المتعلقة بالسياسة الخارجية والعقوبات.

 

هذه المنظمة من أكثر المراكز تأثيراً في واشنطن فيما يخص الملف الإيراني، وكانت من أشد المعارضين للاتفاق النووي وتدعو دائماً لسياسة الضغط الأقصى والعقوبات المشددة، وتحذر من النفوذ الصيني والروسي عالميا.

 

طرحها العام يميل باتجاه رواية إسرائيل، ومؤخرا بدأت روايتها تعمل لصالح رؤية الإمارات، والترويج لها، والانحياز لها بشكل مفضوح، عبر سلسلة مواد هاجمت فيها السعودية وسلطنة عمان، ثم آخر مادة صدرت اليوم حزب الإصلاح في اليمن.

 

لا يبدو الأمر مجرد قراءة عابرة أو حتى موزونة تقدمها المؤسسة تجاه هذه الدول، بل مواد تنحاز بشدة لرواية الإمارات، وسردية تتضمن قراءة تعسفية، بل وإساءة لفهم عمل دول فاعلة في المنطقة كسلطنة عمان والسعودية.

 

سلطنة عمان:

 

في إحدى المواد اعتبرت التفاوض مع إيران خطأ، واعتبرت دور سلطنة عمان في الوساطة التي تقودها أسوأ، واستعرضت وساطة عمان في ملف إيران والمنطقة، ثم دعت واشنطن لاستهداف السلطنة، وروجت لذات الرواية التي كانت تشوه دور مسقط، ووساطتها مع الحوثيين، وقللت منها، بل واتهمتها بتهم لا تمتد للواقع بصلة.

 

 

السعودية:

 

في استهدافها للسعودية تقول المؤسسة إن السعودية وجهت سلاحها نحو الحليف الأبرز لها، في إشارة للإمارات، مانحة الأفضلية في المنطقة للإمارات التي قالت إنها بادرت واعترفت بإسرائيل، بينما اختارت السعودية الغموض والتأجيل.

 

الإساءة للسعودية تمثل أيضا باتهام هذه المؤسسة للرياض بالتحالف مع خصوم واشنطن، واتجاهها نحو بناء محور سني يضم تركيا وقطر، بل وصل الأمر إلى حد توجيه اللوم للرئيس الأمريكي ترمب بأنه سمح بوصول ولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض دون تحقيق أي عوائد ملموسة للولايات المتحدة، معتبرة هذا خطأ استراتيجي.

 

قدمت المؤسسة في أحدث ورقة لها عن السعودية طلبات للرياض، وهي تعبير عن الرواية الإماراتية بوضوح، ومنها أولا، يجب ألا تسيء السعودية إلى الإمارات العربية المتحدة، وقالت إن الإمارات ليست شريكا هامشيا، بل أكثر حليف عربي كفاءة عملياتيا لدى الولايات المتحدة وتتوافق باستمرار مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية، معتبرة أي إجراء سعودي يضعف النفوذ الإماراتي يضعف البنية الإقليمية الأوسع التي تقودها الولايات المتحدة. يجب توضيح ذلك للسعوديين.

 

وقالت إن على السعودية أن تخفف من موقفها ضد إسرائيل، ضمنيا أو صريحا، بينما تستفيد من ضمانات الأمن الأمريكية، قائلة إن التطبيع ليس صدقة، بل ثمن الدخول إلى النظام الإقليمي المدعوم من أمريكا.

 

وطالبت بوجوب تحدي النهج السعودي في اليمن الذي قالت إنه يمزق المعسكر المعادي للحوثيين، وهي ذات الرواية التي روجت لها الإمارات عند إخراجها من اليمن، كما طالبت السعودية بثلاث مطالب رئيسية، للحفاظ على امتياز الشراكة مع أمريكا، وتتمثل بخفض التصعيد مع الإمارات، والانحياز ضد الحوثيين في اليمن، والتحرك نحو التطبيع مع إسرائيل.

 

 

حزب الإصلاح:

 

بالنسبة لحزب الإصلاح في اليمن، نشرت هذه المؤسسة ورقة لأحد باحثيها قال فيها إن الولايات المتحدة تعاقب فروع الإخوان المسلمين في العالم، لكنها لم تفعل ذلك مع حزب الإصلاح الذي صنفته كفرع للإخوان المسلمين.

 

ردد البحث ذات الرواية التي كان الإعلام الإمارات يرددها، وتتمثل بتهم تحدث عن وجود علاقة بين حزب الإصلاح والحوثيين والقاعدة، واستندت لذات السردية التي ظل الانتقالي يقدمها في تزييف واضح للوقائع على الأرض.

 

الورقة ذاتها طالبت الولايات المتحدة بالتركيز على مواجهة الحوثيين، لكنها تشير إلى عدم نسيان فاعلين آخرين في اليمن، قالت إنهم يشكلون تهديد قصير أو طويل الأمد ضد الولايات المتحدة، ومن بينهم تنظيم القاعدة، وجماعة الإخوان المسلمين في اليمن.

 

أهداف ودلالات:

 

هذه السردية تتطابق مع مراكز أخرى غربية قدمت ذات المفهوم والرواية عن السعودية في المقام الأول، ونشطت مؤخرا بشكل كبير في استهداف السعودية، منذ إخراج الإمارات من اليمن، وقد طالت أيضا قطر، وتعكس لجوء الإمارات للوبي الإسرائيلي للدفاع عن نفسها، والإساءة للسعودية، وهو ما تنبهت له السعودية وعملت على تطويق هذا التحرك، ومقارعته، وإنهاء تأثيره.

 

يهدف هذا الترويج المغلوط الذي تغذيه الإمارات مدى استيائها من السعودية، ومدى الألم الذي الحقته بها الرياض، لذلك توجهت لأبرز عوامل القوة التي تميز السعودية، ومن ذلك فكفكة حلفائها ونقاط القوة لديها، والتشكيك بعلاقتها بأبرز دولتين في الخليج، سلطنة عمان وقطر، ثم حلفائها الخارجيين في اليمن، كحزب الإصلاح، وهذا التوجه الإماراتي ينقل المعركة والتأزم إلى داخل البيت الخليجي نفسه.

 

اليوم تقف السعودية في لحظة مفصلية من تاريخها وتاريخ المنطقة عموما، في مواقف تليق بموقعها ومكانتها، وخلفها تصطف أنظمة وشعوب في المنطقة، مؤيدة ومعجبة ومحبة، وعلى أتم الاستعداد للوقوف معها والتضامن بالموقف والكلمة واليد، خاصة بعد سلسلة القهر والمعاناة التي عصفت بعدة شعوب، واتضح ذلك من المواقف التي تتالت لتأييد عزلة وإخراج الإمارات من أكثر من بلد عربي وإسلامي، بعدما ذاقوا الويلات بسببها.

 

واللافت هنا أن الدبلوماسية السعودية تعاملت بحنكة أمام كل هذه الملفات واللوبيهات والأبواب التي فُتحت في وجهها بعد خروج الإمارات، لكنها أثبتت أن عوامل القوة والتأثير التي تملكها ليست في الثروة النفطية فقط، ولا بالمال، بل أيضا بالدبلوماسية الذكية التي لعبت واشتغلت بكفاءة.


التعليقات