[ عناصر من قوات درع الوطن ]
كشف تحليل جديد لمعهد الشرق الأوسط (MEI) عن تحول استراتيجي عميق في المشهد اليمني، حيث برزت المملكة العربية السعودية كقائد وحيد ومباشر للمعسكر المناهض لجماعة الحوثي، في أعقاب تراجع النفوذ العسكري لدولة الإمارات العربية المتحدة وإعادة صياغة خارطة القوى المحلية في جنوب البلاد.
وأشار التقرير الذي حمل عنوان "الرياض تتولى الدفة في اليمن"، إلى أن المملكة انتقلت من دور "المنسق" ضمن تحالف أوسع إلى دور "المدير المباشر" للملفين السياسي والأمني.
ويأتي هذا التحول بعد فترة من الاضطرابات شهدت تراجع الكيانات المدعومة إماراتياً، لاسيما المجلس الانتقالي الجنوبي، في المحافظات الشرقية والاستراتيجية.
وفي إطار هذا التوجه، اعتمدت الرياض على تعزيز قوة "درع الوطن"، وهي تشكيلات عسكرية تم إنشاؤها وتدريبها بدعم سعودي مباشر، لتكون القوة الضاربة والمنفذة لسياسات مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي.
ويهدف هذا التحرك، وفقاً لمحتوى التقرير إلى ملء الفراغ الأمني الناتج عن انسحاب القوات الإماراتية الذي اكتمل في أوائل عام 2026، وضمان عدم انزلاق المناطق المستعادة نحو الصراعات البينية.
وأوضح التقرير أن هذا الانسحاب ترك المجلس الانتقالي الجنوبي في وضع دفاعي، منحصراً بشكل كبير داخل العاصمة المؤقتة عدن، بعد فقدان سيطرته الميدانية في حضرموت وشبوة والمهرة لصالح قوى محلية تتماشى مع الرؤية السعودية الجديدة لتوحيد الجبهة المناهضة للحوثيين.
ويرى خبراء المعهد أن الهدف النهائي للرياض من "تولي الدفة" هو إنهاء حالة التشرذم داخل معسكر الحكومة المعترف بها دولياً، وتوحيدها تحت قيادة مركزية واحدة.
وتعتبر هذه الخطوة ضرورية لتتمكن الحكومة من التفاوض من موقف قوة في أي تسوية سياسية مستقبلية، أو لتعزيز القدرات الدفاعية في حال استئناف القتال الشامل مع الحوثيين الذين يسيطرون على شمال البلاد.
وإلى جانب البعد العسكري، شدد التقرير على أن القيادة السعودية الجديدة تواجه اختباراً حاسماً في الجانب الإداري؛ حيث يتوجب عليها دعم الحكومة اليمنية الجديدة لتثبيت الاستقرار الاقتصادي وتحسين الخدمات العامة، وهي الملفات التي يراها السكان معياراً لنجاح أو فشل التوجه الجديد.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن نجاح الاستراتيجية السعودية يعتمد على قدرتها على تفكيك شبكات النفوذ القديمة ودمج كافة التشكيلات العسكرية تحت سلطة الدولة، وهي مهمة لا تزال تواجه عقبات في عدن وضواحيها رغم الزخم الذي أحدثته القرارات الأخيرة.