الصحة العالمية تسط الضوء على أنشطتها المنقذة للحياة في اليمن خلال 2025
- غرفة الأخبار الخميس, 26 فبراير, 2026 - 11:06 مساءً
الصحة العالمية تسط الضوء على أنشطتها المنقذة للحياة في اليمن خلال 2025

كشفت منظمة الصحة العالمية، عن تقديمها دعماً مباشراً وحيوياً للمرافق الصحية الخاصة بالإحالة في جميع أنحاء اليمن خلال العام الماضي، عبر توفير الخدمات الأساسية، مما ضمن استمرارية توفير الرعاية المُنقذة للحياة، مما ساهم في علاج المرضى ذوي الحالات الحرجة والحالات الطارئة.

 

وقال تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية، بأنه وخلال الفترة ما بين مارس وأكتوبر من عام 2025، ومع اشتداد حدة الصراع في مختلف أنحاء اليمن، تسببت الضربات الجوية والبحرية المتكررة في ضغوط هائلة على المنشآت الصحية في صنعاء والحديدة وتعز وغيرها من المحافظات المتضررة، حيث واجهت المستشفيات تدفقاً كبيراً في حالات الرضوح، مع نقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية وتوقف خدمات الإحالة الطارئة، مما أعاق وصول المجتمعات المتضررة من العنف إلى الرعاية المُنقذة للحياة بشكلٍ كبير.

 

وأشار لتوسيع منظمة الصحة العالمية نطاق استجابتها الطارئة لضمان استمرار الخدمات الصحية الحيوية في جميع أنحاء البلاد، حيث قدمت المنظمة أكثر من 3210 طن من المستلزمات الطبية الأساسية، وقد مكنت هذه الإمدادات المرافق الصحية من مواصلة إجراء العمليات الجراحية الطارئة، وعمليات نقل الدم، وخدمات التشخيص الأساسية خلال فترات الذروة والضغط الكبير.

 

وبحسب التقرير، فقد قدمت المنظمة الدعم لعدد 12 فريقاً جراحياً في 8 محافظات، وعملت على تعزيز مسارات الإحالة من خلال تمويل تشغيل 13 سيارة إسعاف في صنعاء والحديدة وتعز. وبالتوازي مع ذلك، تم تدريب 432 عاملاً صحياً على إدارة الإصابات الجماعية ودعم الحياة الأساسي، كما تم وضع إطار وطني لفرق الطوارئ الطبية لمدة عام لتعزيز الاستجابة المُنسقة للطوارئ.

 

ومع استمرار تصاعد التوتر في المحافظات الجنوبية في ديسمبر 2025، قدمت منظمة الصحة العالمية 2.8 طن من المساعدات الطبية، مما ساهم في دعم 1900 تدخل جراحي وتقديم الرعاية لعدد 20 ألف مريض، في الوقت الذي وفرت الوقود لـعدد 11 مرفق صحي في حضرموت من أجل ضمان استمرار الخدمات الحيوية المُنقذة للحياة رغم انقطاعات التيار الكهربائي.

 

وقال الدكتور عبد الجليل حسن، فني تخدير في فريق الطوارئ الجراحية بمستشفى الثورة في تعز: "لقد مكن دعم منظمة الصحة العالمية فريقنا الجراحي من تقديم رعاية أفضل للمرضى الذين يصلون بإصابات بليغة أو في حالات حرجة. ورغم التحديات المستمرة والنقص في الموارد، يتيح لنا هذا الدعم إنقاذ الأرواح كل يوم. ومن خلال الاستثمار المستمر في الأدوية والمعدات وتدريب الكوادر، يمكننا تقوية مركز الطوارئ هذا وضمان تقديم الرعاية المُنقذة للحياة للمجتمع."

 

حماية الصحة وسط مخاطر الفيضانات والأمراض

 

وذكر التقرير، أنه وفي أغسطس 2025، اجتاحت الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة 10 محافظات في اليمن، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني الهش وزيادة المخاطر على الصحة العامة بشكلٍ حاد، حيث ألحقت مياه الفيضانات أضراراً بالبنية التحتية، وتسببت في نزوح العائلات، وهيأت ظروفاً مواتية لانتشار الأمراض المنقولة عبر المياه والنواقل، مما شكل ضغطاً شديداً على المرافق الصحية المنهكة التي تكافح لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

 

وعقب الفيضانات التي اجتاحت عددا من المحافظات، قامت منظمة الصحة العالمية بحشد دعم مُنقذ للحياة بشكٍل عاجل للحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية ومنع حدوث حالات طوارئ صحية ثانوية، حيث دعمت المنظمة المستشفيات الرئيسية بـ 136 طناً من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، و108 وحدة من المعدات الطبية الحيوية، و139810 عبوة من المحاليل الوريدية، مما مَكن المرافق الصحية من تقديم العلاج في الوقت المناسب لـعدد27762 مريضاً من المتضررين من الإصابات والأمراض الحادة والمضاعفات المرتبطة بالفيضانات.

 

وللحد من المخاطر المتزايدة لتفشي الأمراض، قامت منظمة الصحة العالمية بتعزيز عملية الترصد الحشري ودعمت التدخلات الوقائية، بما في ذلك توفير أدوية الملاريا وحمى الضنك، وفحوصات التشخيص السريع، والمبيدات الحشرية للرش متبقي الأثر في الأماكن المغلقة وحملات مكافحة اليرقات في المناطق ذات الخطورة العالية. وقد ساعدت هذه الإجراءات في الحد من مخاطر انتقال العدوى، ودعمت الكشف المبكر والاستجابة للأمراض ذات الأولوية.

 

رصد الأمراض والاستجابة للفاشيات

 

في ظل الظروف الصحية الهشة، قامت منظمة الصحة العالمية بعزيز قدرات اليمن على اكتشاف فاشيات الأمراض المتكررة والوقاية منها والاستجابة لها خلال العام الماضي، وقدمت المنظمة دعماً فنياً وتشغيلياً لفرق الترصد والاستجابة السريعة، بما في ذلك 1974 عتيدة استجابة سريعة، مما مّكن 1565 عاملاً على المستوى المركزي والمحافظات والمديريات من التحقق من البلاغات، والتحقيق في الفاشيات، وتقديم تدخلات الاستجابة المبكرة، كما دعمت المنظمة النظام الإلكتروني المتكامل للإنذار المبكر للأمراض ومواقع الترصد في جميع أنحاء البلاد لتعزيز جمع البيانات الوبائية والتحقق منها.

 

وفيما يخص وباء الكوليرا، دعمت منظمة الصحة العالمية تشغيل27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، حيث تمت معالجة أكثر من 56600 حالة كوليرا شديدة، كما قامت بتدريب 781 عاملاً صحياً على الإدارة المتكاملة لحالات التفشي.

 

وقال الدكتور صالح الدوبحي، المشرف الفني في مستشفى الصداقة بعدن: "في ذروة تفشي مرض الكوليرا، أتاح لنا دعم منظمة الصحة العالمية علاج الحالات الشديدة بسرعة وفعالية. وبفضل الأدوية والمستلزمات والتدريب الذي تم توفيره، تمكنا من إنقاذ أرواح كان من الممكن أن تُفقد لولا ذلك".

 

كما قامت منظمة الصحة العالمية بتعزيز الوقاية من الفاشيات من خلال دعم الاستراتيجية الوطنية الأولى لليمن في مجال التواصل بشأن المخاطر والمشاركة المجتمعية، بالإضافة إلى حملات التطعيم الفموي ضد الكوليرا التي وصلت إلى أكثر من3 ملايين شخص.

 

وعملت منظمة الصحة العالمية على تحسين التنسيق المتكامل متعدد القطاعات من خلال منهجية "الصحة الواحدة"، مع تعزيز مراكز عمليات طوارئ الصحة العامة (PHEOCs)، من أجل تعزيز تأهب اليمن لطوارئ الصحة العامة وتهديدات الأمراض الناشئة، حيث قدمت المنظمة دعماً فنياً لتفعيل آليات التنسيق لمنهجية "الصحة الواحدة" متعدد القطاعات، وتعزيز القدرات الأساسية للوائح الصحية الدولية (IHR) وأداء الخدمات البيطرية (PVS)، مع التركيز على الترصد والمختبرات وتطوير القوى العاملة. كما أدى تفعيل اللجنة الفنية للأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان إلى تحسين الإنذار المبكر وتبادل المعلومات بين المعنيين في القطاعات الصحية والبيطرية والبيئية.

 

ودعمت منظمة الصحة العالمية عملية تنسيق الطوارئ من خلال بناء قدرات 33 مختصاً وطنياً في مجال إدارة الحدث عبر مراكز عمليات طوارئ الصحة العامة (PHEOCs)، وبدأت التحضيرات للتدريب على الإدارة الإلكترونية لطوارئ الصحة العامة لتعزيز أنظمة الإبلاغ عن الطوارئ والترصد القائم على الحدث.

 

ومن أجل تعزيز الكشف عن الأمراض وضمان تقديم خدمات التشخيص ونقل الدم المُنقذة للحياة، قامت منظمة الصحة العالمية بتعزيز قدرات مختبرات الصحة العامة وبنوك الدم في جميع أنحاء اليمن خلال العام 2025، حيث قامت منظمة الصحة العالمية بتجهيز 12 مختبراً بالكامل بالآلات التشخيصية الأساسية، والمحاليل، والأوساط الزراعية، والمستلزمات الاستهلاكية، بالإضافة إلى أنظمة الطاقة الشمسية المتكاملة لضمان استمرار العمليات المخبرية دون انقطاع بسبب الانقطاعات المُزمنة للتيار الكهربائي. كما تم الانتهاء من التقييمات الميدانية لدعم رفع كفاءة المختبرات العامة في محافظتي سقطرى والبيضاء لتصبح مختبرات صحة عامة مركزية متكاملة.

 

كما تم تأمين المستلزمات اللازمة للتشخيص المتخصص للكوليرا والدفتيريا (الخُناق) وحمى الضنك، وغيرها من التهديدات التنفسية والفيروسات المنقولة بالمفصليات (الأربو)، بما في ذلك الفحوصات الجزيئية والأوساط الزراعية وعتائد فحوصات الحساسية للمضادات الميكروبية. كما تم تعزيز القدرة على فحص المياه والأغذية لمعالجة المسببات الكامنة وراء الفاشيات المتكررة.

 

وفي نفس الوقت، قامت منظمة الصحة العالمية بضمان عملية الإمداد المستمر بقرب الدم والمستلزمات الاستهلاكية لبنوك الدم، مما ساهم في دعم رعاية الرضوح والعمليات الجراحية الطارئة.

 

وقال الدكتور وحيد الباخشي، المدير العام لمختبر الصحة العامة المركزي في عدن: "إن تعزيز قدرات المختبرات وبنوك الدم أمر أساسي للكشف المبكر والاستجابة الفعالة للتهديدات الصحية. لقد أدى دعم منظمة الصحة العالمية إلى تحسين قدرتنا بشكًل كبير على تقديم خدمات التشخيص الموثوقة والمُنقذة للحياة، حتى في ظل ظروف صعبة للغاية".

 

ووفقا للتقرير، فقد دعمت منظمة الصحة العالمية بناء قدرات 240 مختصاً مخبرياً، بما في ذلك التدريب على استخدام الأنظمة الرقمية. ويظل الاستثمار المستدام أمراً ضرورياً لحماية أنظمة الترصد، والحفاظ على الخدمات الحيوية، وحماية الأرواح في جميع أنحاء اليمن.

 

ولضمان تشغيل المرافق الطبية ومولدات الطاقة اللازمة للمعدات الطبية الأساسية، زودت منظمة الصحة العالمية 177 مرفقاً صحياً في جميع أنحاء البلاد بنحو4.33 مليون لتر من الوقود (129 مرفقاً في الشمال و48 في الجنوب). وفي نفس الوقت، ومن أجل تعزيز الوقاية من العدوى ومكافحتها والحفاظ على بيئة رعاية آمنة، قدمت المنظمة حوالي 41.27 مليون لتر من المياه الآمنة لـعدد 68 مرفقاً صحياً.

 

وذكر التقرير، أن المرافق الصحية المدعومة من خلال هذا التدخل تشكل العمود الفقري الحيوي للبنية التحتية للرعاية الصحية في اليمن. فبشكًل جماعي، تخدم هذه المرافق سكاناً يبلغ عددهم أكثر من 20 مليون نسمة في جميع المحافظات، وتوفر مستوى كبيراً من القدرة السريرية، بما في ذلك ما يقرب من 12 ألف سرير رقود، و1079 سرير عناية مركزة، و1011 وحدة حضانة لحديثي الولادة.

 

وسلط تقرير منظمة الصحة العالمية، الضوء على "الأثر المضاعف" القوي للتدخل؛ فمن خلال ضمان التشغيل المستمر لتلك المرافق ذات الأهمية الاستراتيجية، ساهم دعم منظمة الصحة العالمية للمرافق الأساسية في حماية الوصول المستدام إلى الرعاية الطبية المتقدمة والروتينية لملايين الأشخاص الأكثر ضعفاً في اليمن. لقد كان توفير الوقود والمياه الآمنة والأكسجين الطبي هو المحفز الأساسي الذي مّكن هذه المرافق من الحفاظ على وظائفها المُنقذة للحياة.

 

وأشار التقرير، إلى أن هذا الدعم التأسيسي تُرجم بشكًل مباشر إلى وصول غير منقطع للرعاية لما يقدر بنحو خمسة ملايين شخص من الفئات الضعيفة خلال فترة هذه، حيث أتاح استمرار تشغيل المرافق تقديم أكثر من6744736 استشارة طبية، ورقود وعلاج أكثر من 341186 مريضًا، وإجراء حوالي 115664 عملية جراحية.

 

وقالت المنظمة، إن هذا الدعم ساهم في حماية بقاء الأمهات والمواليد على قيد الحياة، مما مكن من إجراء 43352 عملية قيصرية، وسمح لأكثر من 100000 أم بالولادة بأمان داخل المرافق الصحية. من الاستشارات الروتينية إلى التدخلات الطارئة المعقدة، اعتمدت كل خدمة على الاستمرارية التشغيلية لهذه المرافق، وهو ما تحقق بفضل دعم منظمة الصحة العالمية، مما يُظهر كيف ساهم هذا الدعم الموجه في صون الكرامة الإنسانية وإنقاذ الأرواح على نطاقً واسع.


التعليقات