[ خارطة حروب ترمب - إيه بي سي ]
يكشف تقرير نشرته هيئة الإذاعة الأسترالية أن الولايات المتحدة نفذت تسع عمليات عسكرية خارجية خلال أقل من 14 شهرًا منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، في تحول لافت مقارنة بتعهداته الانتخابية بإنهاء الحروب الخارجية والتركيز على الداخل الأمريكي.
ويشير التقرير الذي ترجمه الموقع بوست إلى أن العمليات العسكرية الأمريكية امتدت إلى سبع دول مختلفة إضافة إلى عمليات في المياه الدولية، ما يعكس تصاعدًا ملحوظًا في استخدام القوة العسكرية كأداة رئيسية في السياسة الخارجية الأمريكية.
ويرى محللون أن هذه العمليات تعكس نمطا متزايدا من الضربات العسكرية المحدودة والسريعة بدلًا من التدخلات العسكرية طويلة الأمد، لكن وتيرتها المتسارعة أثارت تساؤلات حول مدى اقتراب الولايات المتحدة من الانخراط في صراعات إقليمية أوسع.
إيران: الحرب الأكبر
تتصدر إيران قائمة العمليات العسكرية الأمريكية في هذه الفترة، إذ اندلعت مواجهة عسكرية مباشرة بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية.
وبحسب التقرير، استهدفت الضربات منشآت عسكرية وبنية دفاع جوي وقواعد للقوات الجوية والبحرية الإيرانية، وهو ما قال ترامب إنه أدى إلى تعطيل جزء كبير من القدرات العسكرية الإيرانية.

لكن إيران ردت بسلسلة هجمات واسعة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ضد أهداف في المنطقة، بما في ذلك قواعد أمريكية وحلفاء لواشنطن.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن إيران أطلقت أكثر من 500 صاروخ باليستي وأكثر من 2000 طائرة مسيّرة منذ بداية الحرب، ما جعل هذه المواجهة أخطر تصعيد عسكري في المنطقة منذ سنوات.
اليمن والبحر الأحمر: مواجهة مستمرة مع الحوثيين
من بين العمليات العسكرية البارزة أيضًا الضربات الأمريكية ضد الحوثيين في اليمن، والتي جاءت ردًا على الهجمات التي استهدفت السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن.
وشملت هذه العمليات ضربات على مواقع إطلاق صواريخ ومستودعات أسلحة وبنية عسكرية للحوثيين، في إطار جهود لحماية الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويرى التقرير أن هذه العمليات جعلت البحر الأحمر إحدى أبرز جبهات الصراع غير المباشر في المنطقة.
العراق وسوريا: استمرار الحرب ضد الميليشيات
كما نفذت الولايات المتحدة عمليات عسكرية في العراق وسوريا استهدفت مجموعات مسلحة مرتبطة بإيران، في إطار ما وصفته واشنطن بالدفاع عن قواتها المنتشرة في المنطقة.
وجاءت هذه الضربات بعد سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت قواعد عسكرية أمريكية، وبحسب التقرير، ركزت العمليات الأمريكية على مخازن أسلحة ومراكز قيادة لتلك الجماعات.
الصومال: ضربات ضد تنظيم الشباب
في الصومال، نفذت الولايات المتحدة ضربات جوية ضد مواقع لتنظيم الشباب المرتبط بتنظيم القاعدة، وتهدف هذه العمليات إلى دعم الحكومة الصومالية في حربها ضد التنظيم الذي يسيطر على مناطق واسعة من البلاد ويشن هجمات متكررة.
باكستان: استهداف قادة متشددين
كما نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية في باكستان استهدفت قيادات في جماعات متشددة، وبحسب التقرير، جاءت العملية في إطار جهود واشنطن لملاحقة قيادات تنظيمات تعتبرها تهديدًا للأمن الدولي.
البحر المتوسط والمياه الدولية
إلى جانب العمليات داخل الدول، شملت التحركات العسكرية الأمريكية عمليات في المياه الدولية، حيث نفذت القوات الأمريكية عمليات بحرية وجوية مرتبطة بحماية الملاحة وردع التهديدات، وتشمل هذه العمليات مرافقة السفن التجارية والتعامل مع تهديدات بحرية محتملة.
مفارقة الوعود الانتخابية
يشير التقرير إلى أن هذا النشاط العسكري المكثف يأتي في تناقض واضح مع تعهدات ترامب خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحروب التي لا تنتهي، لكن مؤيدي الرئيس الأمريكي يقولون إن العمليات الحالية تختلف عن الحروب التقليدية، إذ تعتمد على ضربات محدودة ودقيقة بدلًا من نشر قوات برية كبيرة.
حلفاء متحفظون
على الصعيد الدولي، يظهر أن بعض حلفاء الولايات المتحدة يتعاملون بحذر مع هذه العمليات، ففي حين أبدت دول عدة دعمًا عامًا لحق الولايات المتحدة في الدفاع عن مصالحها، فإنها تجنبت في الوقت نفسه تقديم دعم كامل للحملات العسكرية الأمريكية.
خطر اتساع الصراع
ويرى التقرير أن التحدي الأكبر أمام واشنطن يتمثل في منع تحول هذه العمليات المتعددة إلى صراع إقليمي واسع، فمع تصاعد المواجهة مع إيران وتداخل الصراعات في الشرق الأوسط، قد يصبح من الصعب احتواء تداعيات الحرب.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى إظهار قدرتها على الردع العسكري، يحذر محللون من أن تعدد الجبهات العسكرية قد يزيد من احتمالات الانزلاق إلى حرب أوسع في المنطقة.
ويخلص التقرير إلى أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه العمليات ستبقى ضمن نطاق الضربات المحدودة، أم أنها ستتحول إلى مواجهة أوسع تعيد تشكيل التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.