[ عناصر من جماعة الحوثي في صنعاء - وكالات ]
قال تحليل نشره موقع أورينت الفرنسي إن اليمن يمثل ورقة استراتيجية احتياطية في يد إيران، يمكن استخدامها في توقيت حاسم لتوسيع نطاق المواجهة الإقليمية، خاصة في ظل الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وبحسب التحليل الذي ترجمه الموقع بوست، فإن طهران لم تلجأ حتى الآن إلى استخدام كامل نفوذها في اليمن، رغم امتلاكها أدوات ضغط مهمة عبر جماعة الحوثيين، ما يشير إلى أن هذا الملف لا يزال جزءا من حسابات تصعيد مؤجلة وليست مستنفدة.
ويشير التقرير إلى أن اليمن، بحكم موقعه الجغرافي المطل على البحر الأحمر وباب المندب، يمثل نقطة ارتكاز استراتيجية يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على الملاحة الدولية والتجارة العالمية، وهو ما يمنح إيران أداة ضغط فعالة في أي صراع إقليمي واسع.
ويرى التحليل أن تحريك هذه الجبهة بشكل أكبر قد يسمح لطهران بتوسيع نطاق الحرب خارج حدودها، عبر استهداف خصومها بشكل غير مباشر، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مكلفة.
ورغم تصنيف الحوثيين غالبا كحليف رئيسي لإيران، يشير التقرير إلى ضرورة الحذر من المبالغة في حجم السيطرة الإيرانية على الجماعة، مؤكدا أن الحركة تمتلك ديناميكيات داخلية خاصة بها، وأن نجاحها في اليمن لا يمكن تفسيره فقط بالدعم الإيراني.
ويضيف أن تطور الجماعة جاء أيضا نتيجة عوامل داخلية يمنية، من بينها ضعف الدولة والانقسامات السياسية، إلى جانب أخطاء خصومها، ما جعلها لاعبا محليا قويا قبل أن تصبح جزءا من معادلة إقليمية أوسع.
ويضع التقرير اليمن ضمن إطار أوسع لاستراتيجية إيران الإقليمية، التي تعتمد على دعم حلفاء محليين في عدة دول، بما يسمح لها بممارسة نفوذ واسع بتكلفة أقل مقارنة بالحروب المباشرة.
وفي هذا السياق، يمكن لليمن أن يلعب دورا محوريا في أي تصعيد مستقبلي، سواء عبر تهديد الملاحة البحرية أو استهداف خصوم إيران الإقليميين، خاصة في الخليج والبحر الأحمر.
ويخلص التحليل إلى أن عدم استخدام إيران الكامل لهذه الورقة حتى الآن يعكس حسابات دقيقة، حيث تفضل طهران إبقاء بعض أدواتها الاستراتيجية "في الاحتياط"، لاستخدامها عند الحاجة لتعزيز موقعها التفاوضي أو العسكري.
وقال الموقع إن التشكيلات المدعومة من الإمارات كانت تعمل بأوامر خارج مؤسسات الدولة، وعلى العكس، بقيت القوات المدعومة من السعودية مرتبطة رسميا بوزارتي الدفاع والداخلية، خاصة فيما يتعلق بالشبكات المرتبطة بالإصلاح، لكن في الواقع، تعايشت هذه الهياكل المؤيدة للسعودية دون أي اندماج حقيقي، مستجيبة لرعاة وأجندات سياسية مختلفة.
وأشار إلى أن هذه الانقسامات مرة تلو الأخرى أضعفت محاولات الضغط على مواقع الحوثيين، محولة ما كان يمكن أن يكون حملات منسقة إلى سلسلة من الإخفاقات.
وذكرت أن مطلع عام 2026، بدأ المشهد الداخلي يتغير بشكل كبير، إذ انتهى التدخل العسكري لدولة الإمارات في اليمن بعد فشل استراتيجيتها لتوسيع السيطرة على المجلس الانتقالي إلى الشرق، وعارضت السعودية ذلك، وعززت نفوذها ثم أعادت تشكيل الحركة الجنوبية لصالحها.
واعتبرت الصحيفة الفرنسية ما جرى مهد لإمكانية إعادة تنظيم القوات اليمنية المعارضة للحوثيين، وأن ذلك انعكس بشكل خاص في إعلان تعيين حكومة جديدة في فبراير 2026، واعتبرت عدم قدرة الحكومة على التدخل الكامل في جميع المناطق خارج سيطرة الحوثي، يجعلها هشة للغاية.