قهوة اليمن تعود إلى الواجهة العالمية عبر المقاهي في أمريكا رغم تداعيات الحرب (ترجمة خاصة)

- ترجمة خاصة الأحد, 03 مايو, 2026 - 04:58 مساءً
قهوة اليمن تعود إلى الواجهة العالمية عبر المقاهي في أمريكا رغم تداعيات الحرب (ترجمة خاصة)
[ صورة من داخل أحد المقاهي اليمنية في أمريكا - أ ب ]

بدأت القهوة اليمنية تستعيد حضورها عالمياً عبر انتشار المقاهي اليمنية في الولايات المتحدة، في ظاهرة تعكس جانباً مختلفاً من البلاد المرتبطة تاريخياً بنشأة تجارة القهوة، وفقا لتقرير نشرته وكالة أسوشيتدبرس، وذلك في وقت تعاني فيه اليمن من حرب مستمرة منذ سنوات وأزمة إنسانية حادة.

 

وذكرت الوكالة في تقريرها الذي ترجمه الموقع بوست أن اليمن الذي لعب دورا أساسيا في إدخال القهوة إلى العالم قبل قرون، بات اليوم يصدّر ثقافته في المقاهي، مع افتتاح عشرات المقاهي اليمنية في مدن أمريكية مختلفة، في ظل طلب متزايد على التجارب الثقافية الأصيلة.

 

وبحسب التقرير، ارتفع عدد المقاهي التي تقدم مشروبات يمنية عبر ست سلاسل رئيسية بنسبة 50% خلال العام الماضي ليصل إلى 136 مقهى، دون احتساب المقاهي الصغيرة والمستقلة، في مؤشر على نمو لافت لهذا القطاع.

 

ويأتي هذا الانتشار في وقت لا يزال فيه اليمن يعاني من تداعيات الحرب التي اندلعت عام 2014، والتي حالت دون عودة كثير من اليمنيين في الخارج إلى بلادهم، ما دفع بعضهم إلى إعادة خلق تجربة الوطن عبر مشاريع تجارية وثقافية في المهجر.

 

وتشير الوكالة إلى سبب آخر لشعبية المقاهي اليمنية، ويتعلق ذلك لتزايد عدد الأمريكيين من أصل عربي، وتذكر بتقرير للمعهد العربي الأمريكي أكد فيه ارتفاع عدد السكان العرب الأمريكيين في الولايات المتحدة بنسبة 43٪، بين عامي 2010 و2024، مقارنة بنمو يبلغ حوالي 10٪ للسكان ككل.

 

وقال فارس المطراحي، أحد مؤسسي سلسلة أروا للقهوة اليمنية، إن المقاهي تمثل وسيلة لزيارة اليمن دون السفر إليه، مضيفا أن افتتاح أول فرع كان تجربة عاطفية أعادت له ولغيره من اليمنيين شعور الانتماء.

 

وتقدم هذه المقاهي مشروبات تقليدية مثل الشاي العدني والقشر المصنوع من قشور حبوب البن، إلى جانب القهوة الممزوجة بتوابل يمنية مثل الهيل والقرفة والزنجبيل، ما يمنحها نكهة مميزة تختلف عن القهوة التقليدية.

 

كما تقدم أطعمة وحلويات يمنية، من بينها خلية النحل والبسبوسة، إلى جانب مشروبات حديثة بطابع أمريكي، في مزيج يعكس تداخل الثقافات.

 

ويرى خبراء في قطاع القهوة أن هذا النوع من المقاهي المتخصصة ثقافياً يمثل أحد أبرز محركات النمو في السوق الأمريكية، مدفوعاً بزيادة الاهتمام بالنكهات العالمية وانتشار هذه الاتجاهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وقال بيتر جوليانو، باحث في جمعية القهوة المتخصصة، وهي منظمة غير ربحية مقرها كاليفورنيا، إن المقاهي الثقافية المحددة كانت دافعا رئيسيا للنمو في صناعة القهوة الأمريكية خلال السنوات القليلة الماضية، بالإضافة إلى المقاهي اليمنية، أشار إلى سلسلة مطاعم تيرا ميا اللاتينية في كاليفورنيا ونغوين كوفي سبلاي، وهي شركة مقرها نيويورك تحميص الحبوب الفيتنامية.

 

وتسهم هذه الطفرة أيضاً في دعم صورة اليمن كمنتج تاريخي للقهوة، حيث يُنظر إلى هذا القطاع كأحد المجالات الواعدة اقتصادياً في بلد يعيش أكثر من 80% من سكانه تحت خط الفقر، وفق بيانات دولية.

 

ويقول القائمون على هذه المشاريع إنهم يرون أنفسهم سفراء للثقافة اليمنية، يسعون إلى تقديم صورة مختلفة عن بلدهم، تجمع بين التراث والضيافة، في وقت تطغى فيه أخبار الحرب والأزمات على المشهد اليمني.

 

ويعكس انتشار المقاهي اليمنية في الولايات المتحدة – وفقا للوكالة - عودة الاهتمام العالمي بالقهوة اليمنية، في ظاهرة تمزج بين الاقتصاد والثقافة والهوية، وتقدم نموذجا لكيفية تحوّل التراث إلى أداة حضور عالمي رغم تحديات الحرب.


التعليقات