اليمنيون يودعون ثاني رئيس لدولة الوحدة وسط جدل واسع حول قيادته لأصعب مراحل اليمن التاريخية

- غرفة الأخبار السبت, 30 مايو, 2026 - 12:28 صباحاً
اليمنيون يودعون ثاني رئيس لدولة الوحدة وسط جدل واسع حول قيادته لأصعب مراحل اليمن التاريخية
[ الرئيس السابق عبده ربه منصور هادي ]

شهدت العاصمة السعودية الرياض، الجمعة، موكب جنائزي مهيب لتشييع الرئيس اليمني السابق عبده ربه منصور هادي، إلى مثواه الأخير بمقبرة العود في الرياض.

 

وتقدم الرئيس العليمي وعدد من أعضاء المجلس الرئاسي ونائب الرئيس السابق علي محسن الأحمر، عملية التشييع التي حضرها قيادات وعدد من مسؤولي الدولة وجمع غفير من اليمنيين الذين ودعوا جثمان الرئيس الراحل وسط حزن يلف الجموع الحاضرة.

 

ووري جثمان الرئيس الراحل الثرى في مقبرة العود، بعد الصلاة عليه في جامع الامام تركي بن عبد الله، وسط مدينة الرياض.

 

وُلد الرئيس هادي في الأول من سبتمبر 1945 بقرية ذكين التابعة لمديرية الوضيع بمحافظة أبين جنوب اليمن، وينتمي إلى قبيلة المراشدة من الفضلي، حيث تلقى تعليمه العسكري في مدرسة جيش محمية عدن خلال فترة الاستعمار البريطاني، قبل أن يتخرج عام 1964 ويلتحق بالمؤسسة العسكرية في جنوب اليمن، وبعدها تدرّج في عدد من المناصب العسكرية والسياسية.

 

انتقل هادي إلى شمال اليمن عقب أحداث يناير 1986م، وبعد الوحدة عُين قائداً لمحور البيضاء، ثم وزيراً للدفاع خلال حرب 1994 إلى جانب هيثم قاسم طاهر، قبل أن يُعين نائباً للرئيس في أكتوبر من العام ذاته، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى اندلاع ثورة فبراير الشعبية ضد نظام صالح عام 2011م.

 

وفي فبراير 2012، انتُخب هادي رئيساً توافقياً للجمهورية اليمنية تنفيذا لبنود المبادرة الخليجية، والتي هدفت إلى إنهاء الأزمة التي أعقبت ثورة 2011، وبدأت في عهده مرحلة انتقالية كان يُفترض أن تقود البلاد نحو صياغة دستور جديد وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

 

وخلال فترة رئاسته، أطلق مؤتمر الحوار الوطني الشامل بمشاركة معظم القوى السياسية والاجتماعية، بما في ذلك جماعة الحوثي والحراك الجنوبي، وأسفر المؤتمر عن وثيقة سياسية اعتُبرت حينها محاولة لرسم ملامح الدولة اليمنية الحديثة، حيث تضمنت وثيقة مخرجات الحوار مشروع الدولة الاتحادية وتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم، إلا أن المشروع واجه اعتراضات من جماعة الحوثي وبعض القوى الجنوبية، لتقود الأخيرة بعد ذلك انقلابا على مؤسسات الدولة في سبتمبر 2014م، وسيطرت على صنعاء وعدة محافظات بقوة السلاح، في ظل غياب دور هادي لقيادة مرحلة خطرة على اليمن الذي لا يزال يعيش تبعات تلك اللحظات حتى اليوم.

 

وفي 22 يناير 2015، قدّم هادي استقالته إلى مجلس النواب عقب استقالة حكومة خالد بحاح، معلناً عجزه عن مواصلة إدارة المرحلة الانتقالية في ظل ما وصفه بـ"الخذلان" من القوى السياسية، ووصول العملية السياسية إلى طريق مسدود بعد سيطرة جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة، ومحاصرة القصر الرئاسي، واختطاف مدير مكتبه أحمد عوض بن مبارك، وعدم تنفيذ اتفاقات التهدئة والشراكة التي أُبرمت مع الجماعة.

 

وفي فبراير من العام 2015م، نجح هادي بمغادرة صنعاء إلى عدن وأعلن تراجعه عن استقالته، وطالب في مارس 2015م، من السعودية مساندة الشرعية اليمنية بعد مغادرة عدن ووصول جماعة الحوثي إلى عدن، لتندلع بعد ذلك حربا بين القوات الحكومية المسنودة من التحالف العربي بقيادة السعودية وجماعة الحوثي المسنودة آنذاك بقوات صالح، حيث استمر الصراع دون حسم حتى اللحظة.

 

وخلال عملية التشييع التي شهدتها العاصمة السعودية الرياض، جدد الرئيس رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة، باسمه وإخوانه أعضاء المجلس والحكومة، التعبير عن عظيم حزنه، وخالص مواساته الى الشعب اليمني، وعائلة ورفاق ومحبي فقيد الوطن الكبير الرئيس السابق المشير الركن عبدربه منصور هادي. 

 

وقال رئيس مجلس القيادة، إن اليمن خسر برحيل الرئيس هادي، واحداً من أبرز رجالاته وقادته الشجعان، الذين ارتبطت أسماؤهم بالدفاع عن الدولة والنظام الجمهوري، والتمسك بالثوابت الوطنية في أحلك الظروف، وأشد المنعطفات تعقيداً.

 

وأوضح الرئيس العليمي، ان الفقيد كان قائداً وطنياً فذا، ورجل دولة تحلى بالحكمة والصبر والمسؤولية، وانحاز بإخلاص لتطلعات شعبه في الحرية والكرامة والمواطنة المتساوية، وظل حتى آخر لحظة من حياته، مؤمناً بوحدة اليمن وسيادته، ومدافعاً صلباً عن الشرعية الدستورية، ومشروع الدولة الاتحادية العادلة.

 

وأشار رئيس مجلس القيادة إلى أن الرئيس الراحل قاد البلاد في ظروف استثنائية بالغة الصعوبة، وتمكن بحكمته وصبره، من الحفاظ على الاعتراف الإقليمي والدولي بالدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية، كما رعى بكل عزم واخلاص مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي مثل أحد أبرز المحطات الجامعة في التاريخ اليمني المعاصر.

 

وأكد الرئيس، أن إرث الرئيس الراحل، سيبقى حاضراً في وجدان اليمنيين بما جسده من قيم وطنية، ومواقف صلبة في مواجهة الانقلاب والمشروع الإمامي الجديد، وحرص دائم على وحدة الصف، وتعزيز مبدأ الحوار، والتداول السلمي للسلطة، وجعل مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار، وفق وكالة سبأ الحكومية.

 

صلاة الغائب

 

وفي ذات السياق، أدت جموع كبيرة من المواطنين، في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة، صلاة الغائب على الرئيس الراحل.

 

وذكرت وكالة سبأ الحكومية، أن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ محافظة حضرموت سالم أحمد الخنبشي، أدى مع جموع المصلين، صلاة الغائب على رئيس الجمهورية السابق عبدربه منصور هادي.

 

وفي محافظة تعز شهدت مختلف مساجد المحافظة أداء صلاة الغائب على روح الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، بمشاركة واسعة من المواطنين والقيادات الرسمية والعسكرية والأمنية والشخصيات الاجتماعية.

 

وشارك محافظ محافظة تعز نبيل شمسان، ومعه عدد من القيادات العسكرية والأمنية ومدراء عموم المكاتب التنفيذية والوجهاء والشخصيات الاجتماعية، جموع المصلين في أداء صلاة الغائب بالجامع الكبير بمدينة التربة، على رئيس الجمهورية السابق عبدربه منصور هادي.

 

وعقب أداء الصلاة، أشاد المحافظ شمسان بالمواقف الوطنية والتاريخية التي جسدها الفقيد الراحل خلال مختلف المراحل والمنعطفات التي مرت بها البلاد، وما اتسمت به قيادته من حكمة وصبر ومسؤولية وطنية في مواجهة التحديات والأزمات التي عصفت باليمن.

 

وفي محافظة شبوة، شهدت عموم مساجد المحافظة، إقامة صلاة الغائب على روح فقيد الوطن الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، وسط أجواء خيم عليها الحزن والدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة، واستذكار مواقفه الوطنية ومسيرته السياسية والنضالية.

 

ويُعد المشير الركن عبدربه منصور هادي من أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية اليمنية خلال العقود الأخيرة، حيث تقلد مناصب عسكرية وسياسية رفيعة، أبرزها نائب رئيس الجمهورية ثم رئيساً انتقالياً لليمن عقب أحداث 2011، قبل أن يقود البلاد خلال سنوات الحرب والانقلاب الحوثي.

 

وأعلنت رئاسة الجمهورية يوم أمس الأول، وفاة الرئيس اليمني السابق المشير الركن عبدربه منصور هادي، بعد مسيرة سياسية وعسكرية طويلة ارتبطت بمحطات مفصلية في تاريخ اليمن الحديث. حيث قالت الرئاسة، في بيان نعي، إن هادي توفي في العاصمة السعودية الرياض، مؤكدة إعلان الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام، وفتح سجلات العزاء داخل اليمن وخارجه.

 

واستعرض البيان أبرز محطات الرئيس الراحل، مشيدًا بدوره خلال المرحلة الانتقالية، ورعايته لمؤتمر الحوار الوطني، إضافة إلى قيادته البلاد في ظروف سياسية وأمنية معقدة عقب انقلاب الحوثيين والحرب التي شهدتها البلاد.

 

رجل وطني وقائد جمهوري

 

نائب رئيس الجمهورية السابق علي محسن الأحمر، أكد أن اليمن فقد بوفاة الرئيس السابق عبده ربه منصور هادي، رجلاً وطنياً، وقائداً جمهورياً وحدوياً، مشيرا إلى أن الوفاء لتلك المسيرة يفرض على الجميع مواصلة النضال واستكمال معركة استعادة الدولة والشرعية وإنهاء الانقلاب المدعوم من إيران.

 

جاء ذلك في بيان نعي للأحمر، بوفاة الرئيس السابق عبده ربه هادي، نشرها على منصة إكس، حيث قال محسن عن الرئيس الأسبق هادي: "برحيله فقد الوطن اليوم مناضلاً جسوراً من الرعيل الأول الذين قارعوا الاستعمار البغيض، ورمزاً من رموز ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة الذين سطروا بتضحياتهم فجر الحرية والاستقلال"، مضيفا: "إنني اذ أقف اليوم هذا الموقف الحزين، وأنا أودع رفيقي، أتذكر في صفحات العمر مسيرة 40 عاماً كاملةً من الزمالة والصداقة منذ أول لقاء إثر استقبالنا له في مدينة البيضاء بشهر يناير 1986م قادماً من عدن التي كانت تواجه أحداث يناير المؤسفة، حيث كان حينها يعمل نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة في الشطر الجنوبي".

 

 

وتابع: "لقد عرفناه رجلاً وطنياً، وقائداً جمهورياً وحدوياً، تميز بتأهيله العلمي وكفاءته العسكرية العالية وخبرته التراكمية الرفيعة التي اكتسبها طوال مسيرته، وتوطدت تلك العلاقة خلال السنوات اللاحقة في ميادين العمل الوطني والعسكري، حيث جمعتنا مسؤوليات مشتركة ومواقف صعبة ومنعطفات مصيرية عاشها الوطن، وظلت تلك العلاقة قائمة على التعاون والتشاور والحرص على حماية الجمهورية ووحدة اليمن، وكأي علاقة بشرية تشهد أيضاً اتفاقاً أحياناً وتبايناً أحايين أخرى بما تفرضه الرؤى الخاصة والاجتهادات وطبيعة الأحداث وتعقيدات المرحلة السياسية".

 

وأردف: "في صيف 1994م، برز دوره الوطني والتاريخي الكبير عندما تولى قيادة محور أبين ثم وزيراً للدفاع، فكان قائد معركة الدفاع عن الوحدة والذود عنها بكل شجاعة واقتدار، واضعاً مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار". مشيرا إلى أنه جمعته بالفقيد، "محطات نضالية وعسكرية وسياسية معقدة، عملنا فيها معاً لترسيخ مداميك الدولة وتثبيت أمنها واستقرارها، وتدرج فيها الأخ المشير مناصب ومسؤوليات مختلفة منذ تعيينه نائباً لرئيس الجمهورية، وصولاً إلى نيله ثقة الشعب بانتخابه رئيساً للجمهورية في فبراير 2012م عبر توافق وإجماعٍ ديمقراطي وتاريخي فريد، تبنى خلالها رعاية مخرجات الحوار الوطني ورؤية اليمن الاتحادي المكون من ستة أقاليم، واستمر في قيادة السفينة في أعتى الظروف حتى إعلان نقل تسليم السلطة لمجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022م".

 

ولفت إلى أنه تخلل تلك المسيرة "اجتهادات ورؤى حول إدارة بعض الملفات الحرجة ذات الارتباط بالانقلاب الكهنوتي الحوثي وما ترتب عليها من تداعيات"، مؤكدا أن "التاريخ سيحفظ للمشير الركن عبدربه منصور هادي موقفه الشجاع والصلب في رفض الإملاءات والانصياع للانقلاب الحوثي في العاصمة، فقد قاوم الضغوط، وآثر تقديم استقالته لمجلس النواب كخيار دستوري رصين ينقل السلطة لممثلي الشعب، في خطوة حمّلت القوى السياسية، وفي مقدمتها المؤتمر الشعبي العام الذي يشكل الأغلبية البرلمانية، مسؤولية استلام السلطة ومسؤولية الموقف الوطني والدستوري في مواجهة الانقلاب". مضيفا: "وحين سُدت الطرق، خاض ـ هادي ـ مغامرة الخروج التاريخي والانتقال إلى عدن الغالية، ليطلق منها خطاباته وقراراته المهمة والشجاعة بضرورة استعادة الشرعية، والقرار الشجاع والحكيم بدعوة الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة أشقائنا الأوفياء في المملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة، الذين وقفوا ولا يزالوا بكل قوة وحزم إلى جانب الشعب اليمني".

 

مواقف وطنية

 

أشاد التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية بمواقف الرئيس السابق المشير الركن عبدربه منصور هادي في الدفاع عن النظام الجمهوري والشرعية الدستورية، وبقراره نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، وذلك في برقية عزاء ومواساة بعث بها، الخميس، إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وأسرة الفقيد والشعب اليمني.

 

وقال التكتل في بيان له على منصة إكس، إن الرئيس الراحل تمسك بالشرعية الدستورية ودافع عن حق اليمنيين في استعادة دولتهم ومؤسساتها، رافضاً "أن يُحوَّل اليمن إلى رهينة لمشروع لا يؤمن بالدولة ولا بالشراكة ولا بالتعددية"، وذلك بعد انقلاب جماعة الحوثي على الدولة وإطاحتها بالتوافق الوطني، وفق وكالة "سبأ" الحكومية، معتبرا قرار هادي نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي مثّل "خطوة وطنية هادفة إلى توحيد الجهود وتوسيع دائرة الشراكة في مواجهة الانقلاب، ومواصلة مسيرة استعادة الدولة وإنهاء معاناة المواطنين".

 

 

وأشار التكتل إلى دور الفقيد في رعاية مسار الانتقال السياسي بعد العام 2011، وحرصه على اعتماد الحوار والتوافق والشراكة الوطنية لمعالجة الأزمات التي شهدتها البلاد، مؤكداً إسهامه في قيادة اليمن خلال واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخها الحديث، لافتا إلى أن هادي "ارتبط اسمه بمراحل فارقة في تاريخ الجمهورية اليمنية، وتحمّل أعباء المسؤولية في أشد الظروف قسوة وتعقيداً"، مستعرضاً مسيرته التي بدأت في المؤسسة العسكرية وتدرج خلالها في المناصب حتى توليه منصب نائب رئيس الجمهورية ثم رئاسة البلاد.

 

وأكد التكتل الوطني أن الوفاء لمسيرة الرئيس الراحل يكون بمواصلة العمل لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وصون النظام الجمهوري وحماية التعددية السياسية، والتمسك بالشراكة الوطنية طريقاً نحو يمن آمن ومستقر.

 

قادة وزعماء يعزون

 

دول الإقليم والعالم، بعثت هي الأخرى تعازيها للمجلس الرئاسي واليمنيين بوفاة الرئيس هادي ثاني رئيس لدولة الوحدة وقائد أخطر المراحل التاريخية المعاصرة لليمن، حيث بعث زعماء العرب والعالم تعازيهم ومن بينهم الملك السعودي وولي عهده وملك البحرين والكويت ودولة قطر وعمان وسوريا وموريتانيا، وأمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من قادة دول العالم.

 

السفارة الأمريكية لدى اليمن أكدت أن الرئيس الراحل عبده ربه منصور هادي، تولى قيادة البلاد في منعطف تاريخي بالغ الصعوبة والتعقيد، حيث قالت السفارة في بيان لها على منصة إكس: "لقد تولى الرئيس هادي مسؤولية قيادة بلاده في منعطف تاريخي بالغ الصعوبة والتعقيد، وجسّد حرصه على أمن اليمن واستقراره، ومساعيه لتجنيب البلاد ويلات الصراع الداخلي، إخلاصه وتفانيه من أجل أبناء الشعب اليمني".

 

 

وقدمت واشنطن تعازيها إلى أسرة الرئيس اليمني الأسبق عبد ربه منصور هادي، وإلى الشعب اليمني كافة، في هذا المصاب الأليم. مضيفة: "إننا نكرم مسيرته وما قدمه من خدمات لليمن، وقلوبنا ومواساتنا مع عائلته وكل الذين يحزنهم رحيله".

 

العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان، بعثا التعازي إلى اليمن وشعبه بوفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، حيث قال بيان نشرته الخارجية السعودية إن الملك سلمان وولي عهده تلقيا "ببالغ الحزن وعظيم الأسى" نبأ وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي. وأعربا "عن بالغ التعازي وصادق المواساة لعائلة الفقيد، ولحكومة وشعب الجمهورية اليمنية الشقيق".

 

 

وأكد الملك سلمان وولي عهده "وقوف المملكة وشعبها مع الجمهورية اليمنية وشعبها ويشاطرونهم مشاعر الأسى والألم".

 

بدوره، بعث سلطان عمان هيثم بن طارق برقية تعزية ومواساة إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي، بوفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، حسب وكالة الأنباء العمانية، معربا "عن خالص تعازيه وصادق مواساته للعليمي، وللشعب اليمني الشقيق".

 

أما أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، فقد بعث برقية عزاء إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بوفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، حسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، حيث دعا أمير الكويت أن "يتغمد الله الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وأن يلهم العليمي والشعب اليمني الشقيق وذوي الفقيد جميل الصبر وحسن العزاء".

 

وأعرب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ عن خالص تعازيه في وفاة هادي، حيث قال غروندبرغ، في بيان مقتضب، إن الرئيس هادي كرس سنوات طويلة لخدمة اليمن، وقاد البلاد خلال العديد من المحطات المفصلية.

 

 

الاتحاد الأوروبي أعرب عن خالص تعازيه في وفاة عبد ربه منصور هادي، الرئيس السابق للجمهورية اليمنية، فيما عبرت السفارة البريطانية لدى اليمن عن حزنها لوفاة الرئيس عبدربه منصور هادي، حيث قالت في حسابها على منصة إكس الأمريكية تقدمت السفارة" بخالص التعازي إلى أسرة هادي وإلى الشعب اليمني في هذا الوقت"، فيما قدم السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، "خالص التعازي" في وفاة الرئيس السابق، حيث أعرب في حسابه على منصة إكس عن "أعمق مشاعر المواساة لأسرته الكريمة وللشعب اليمني".

 

أما السفارة الفرنسية لدى اليمن، فقد قالت في بيان عبر منصة إكس إن هادي خدم بلاده خلال إحدى أكثر الفترات حساسية وتعقيداً في تاريخها الحديث، مضيفة: " قلوبنا مع عائلته ومع كافة أبناء الشعب اليمني في هذا المصاب الأليم". فيما أعربت السفارة الروسية لدى اليمن "عن تعازيها الصادقة لأقارب وأصدقاء وأفراد عائلة الرئيس السابق الراحل عبدربه منصور هادي"، مضيفة في بيان، أن هادي شغل "مناصب عسكرية وسياسية رفيعة المستوى وعالية في فترة صعبة للشعب اليمني وبالطبع ترك بصمته على تاريخ البلاد".

 

جمهوري عتيد ووحدوي عظيم

 

الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، نعت الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، الذي توفي الخميس، في العاصمة السعودية الرياض بعد مسيرة سياسية طويلة، حيث قالت كرمان في بيان نعي، إنها تعزي أبناء الشعب اليمني في وفاة “الجمهوري العتيد والوحدوي العظيم” الرئيس المشير عبدربه منصور هادي، مشيدة بمسيرته الوطنية ودوره في الدفاع عن الجمهورية والوحدة والشرعية الدستورية.

 

 

وأضافت أن هادي خاض معارك سياسية ووطنية في مواجهة ما وصفته بـ”مشاريع الانقلاب والتمزيق”، مؤكدة أنه كرّس حياته لخدمة اليمن والدفاع عن مؤسسات الدولة الشرعية.

 

رئيس الوزراء السابق أحمد عوض بن مبارك، أكد أن الرئيس السابق عبده ربه منصور هادي، كان من أوائل المحذرين من مخاطر المشروع الإيراني في اليمن والمنطقة، في الوقت الذي كان من المتمسكين بمشروع الدولة، حيث قال بن مبارك في منشور له على منصة إكس، إن الرئيس هادي لم يكن مجرد رئيس سابق، بل "رجل دولة حمل مشروعاً وطنياً كاملاً"، وظل مؤمناً حتى آخر لحظة بحق اليمنيين في دولة قائمة على الشراكة والعدالة.

 

 

واستذكر بن مبارك قربه من هادي خلال سنوات مفصلية، مشيراً إلى إيمانه العميق بالحوار الوطني، وتحذيراته المبكرة من مخاطر المشروع الإيراني في اليمن والمنطقة، وتمسكه بمشروع الدولة رغم محاولات الاغتيال والضغوط التي واجهها، معتبرا أن التاريخ سينصف رجلاً حاول، في ظروف بالغة الصعوبة، منع سقوط اليمن في الفوضى والحرب والانقسامات.

 

وأضاف: "كان رحمه الله رجلًا متسامحًا بصورة نادرة في عالم السياسة، صاحب قلب رحيم، لا يحمل الضغائن، ولا يبحث عن تصفية الحسابات، رغم ما تعرض له من إساءات وتجريح وخذلان من خصوم وحلفاء على حد سواء. لم يكن يحب الأضواء، ولم يكن أسيرًا للخطابات الشعبوية أو المعارك الإعلامية الصغيرة، بل كان مشغولًا دائمًا بالسؤال الأكبر: كيف يمكن إنقاذ اليمن؟".

 

وأردف: "خلال فترة الحوار الوطني، رأيت عن قرب مقدار إيمانه الحقيقي بإمكانية بناء يمن جديد قائم على الشراكة والعدالة والدولة. كان يرى في الحوار فرصة تاريخية أخيرة لانتشال اليمن من دوامة الصراعات التاريخية، وكان يتألم بصدق إلى حد البكاء في بعض اللحظات خوفًا من ضياع تلك الفرصة"، مضيفا: "لقد اقترب من خصومه السياسيين بصورة لم يكن كثيرون يتوقعونها، وفتح أبواب الحوار حتى مع من كانوا يحملون مواقف قاسية تجاهه، لأنه كان يؤمن أن اليمن لا يمكن أن يُبنى بالإقصاء، بل بالتسويات الوطنية الكبرى".

 

رعاية الحوار وتحمل المسؤولية بظروف استثنائية

 

أما السفير اليمني في لندن ياسين سعيد نعمان، استذكر في منشور له على منصة فيسبوك، دور هادي في رعاية الحوار الوطني ومقاومة ضغوط مراكز النفوذ، معتبراً أنه انتصر لمنهج الحوار على حساب "سلوك الغلبة"، وتمسك بنتائج الحوار الوطني رغم التحديات التي واجهت مشروع بناء الدولة، فيما أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي بمسيرة هادي السياسية والعسكرية، مؤكداً أنه كان قائداً وطنياً تحمّل المسؤولية في ظروف استثنائية، وعُرف بإيمانه بالحوار والتوافق وسعيه للحفاظ على وحدة الوطن ومؤسساته. كما عدّ رحيله خسارة وطنية كبيرة للشعب اليمني.

 

رئيس مجلس النواب سلطان البركاني، وصف هادي بأنه رفيق رحلة طويلة من العمل الوطني والسياسي، ورجل اتسم بالهدوء والصبر وتحمل أعباء المسؤولية في ظروف بالغة التعقيد، مؤكداً أن اسمه سيظل مرتبطاً بمرحلة استثنائية من تاريخ اليمن.

 

بدوره، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي الشيخ عثمان مجلي أن هادي ترك إرثاً كبيراً من العمل السياسي والعسكري، وظل متمسكاً بالدستور ومبادئ الحوار السلمي والحفاظ على الهوية اليمنية الجامعة، معتبراً رحيله خسارة جسيمة في ظرف تخوض فيه البلاد معركة استعادة الدولة.

 

أما رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، فقد وصف الرئيس الراحل بأنه "قامة وطنية سامقة" وقائد استثنائي تحمل مسؤولية قيادة البلاد في أكثر مراحلها حرجاً، مشيداً بدوره في الحفاظ على الشرعية الدستورية ومواجهة المشاريع الانقلابية، وبدوره في الانتقال السلمي للسلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي عام 2022.

 

اليمن الاتحادي

 

البرلماني علي عشال، كتب مرثية مطولة في وفاة الرئيس هادي، حيث قال: "حين يأتي الرحيل على هيئة صاعقة، لا يترك للقلوب فرصةً لالتقاط أنفاسها، بل يشقُّ سماء الروح فجأة، تاركًا خلفه دهشةً موجعة وصمتًا ثقيلًا لا يُحتمل. هكذا كان وقع خبر رحيل الرئيس المناضل الكبير المشير عبدربه منصور هادي، إذ شعرتُ للحظة وكأن الزمن قد تعثّر، وأن شيئًا عظيمًا انكسر في أعماق الوطن والنفس معًا".

 

 

وأضاف: "لم أعرف صدمةً تشبه هذه الصدمة إلا يوم رحل الوالد حسين عثمان عشّال بصورة مفاجئة أواخر عام 1993، في ظرف بالغ الخطورة والحساسية، حين كانت البلاد تقف على حافة صراعٍ ومواجهات عسكرية عاصفة. ففي الرجلين فقدتُ أبًا ومعنى؛ فقد كان يرحمه الله يغمرني بعاطفة الأبوة الصادقة، ويمنحني قدرًا كبيرًا من المحبة والثقة والتقدير".

 

وأشار عشال، إلى آخر لقاءٍ جمعه بالرئيس الراحل في الثالث عشر من فبراير الماضي، واصفا ذلك أنها "جلسةً ودية طويلة ومفعمة بالهمّ الوطني ومستحضرة للتحديات الكبيرة التي تمر بها اليمن". مضيفا: "تحدّث فيها بإيمانٍ عميق عن ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة، وتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وتعزيز حضور الدولة وهيبتها فيها. كما عبّر بوضوح عن قلقه من المغامرة التي أقدم عليها المجلس الانتقالي في المحافظات الشرقية، وعدّ ذلك انقلابًا على إعلان نقل السلطة والتفويض الذي منحه لمجلس القيادة الرئاسي".

 

وأشار لضرورة وأهمية اغتنام الفرصة التي أتاحها الأشقاء في المملكة العربية السعودية عبر الدعوة إلى حوارٍ جنوبي برعايتها، لافتا إلى أن الرئيس هادي كان "يرى في ذلك مدخلًا لصياغة رؤية موحّدة تحفظ اليمن الاتحادي الكبير، وتضع معالجاتٍ جادة وعادلة للقضية الجنوبية، بما يحقق الشراكة الوطنية ويُداوي جراح الماضي المثقلة بالألم والخذلان".

 

وأكد عشال، أن الرئيس عبدربه منصور هادي أخلص لقضايا وطنية كبرى، وبذل في سبيلها جهودًا مقدّرة ستظل حاضرةً في ذاكرة اليمنيين، ولن تمحوها حملات التشويه أو قسوة الخصومات السياسية، حيث عدد عدة نقاط آمن بها الرئيس الراحل من بنيها: فكرة الحوار بوصفها المدخل الحقيقي لحل المشكلات، والطريق الآمن لبناء يمنٍ جديد قائم على التوافق والشراكة، ومحققٍ لأهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وفي مقدمتها (الجمهورية والوحدة)، بالإضافة إلى إيمانه بالوحدة اليمنية والحفاظ على اليمن الاتحادي الكبير كخيار لا بديل عنه لصون ما تحقق لليمنيين من مكاسب وطنية وتاريخية.

 

ولفت إلى إيمانه وتبنيه المشروع الاتحادي عن قناعةٍ صادقة، وأتاح مساحة غير مسبوقة من الحرية والحوار السياسي، إيمانًا منه بأن مستقبل اليمن لا يمكن أن يُبنى بالقوة والغلبة، بل بالتفاهم والشراكة والعدالة.

  

وختم بالقول: "لقد اوصلته الظروف الضاغطة وتعقيدات المشهد على المستوى الداخلي والخارجي الى الخيار الصعب الذي لم يندم عليه كما حدثني، قرار تفويض السلطة الذي وضع به الخاتمة لمشهد حضوره في الحياة السياسية كا اخر رئيس جاءت به ارادة الجماهير عبر صناديق الاقتراع، وبرحيله اليوم يخيم الحزن على النفوس، إذ يغادر وجهٌ ظل حاضرًا في تفاصيل واحدة من أعقد مراحل اليمن المعاصر، تاركًا وراءه فراغًا لا تملؤه الكلمات، ولا تخففه عبارات العزاء".

 

هادي المثير للجدل

 

أما الصحفي عامر الدميني، فقد كتب على صفحته بمنصة فيسبوك قائلا: "هادي هو انعكاس للحظة اليمن اليوم، وأعقد مراحلها، وفي وفاته تبين حجم التقاطعات، وأظهر كل طرف مكنونه من تراكمات الفترة الماضية. اليوم يعود الجدل من جديد حوله في يوم وفاته، وهو امتداد لذات الجدل عنه منذ اليوم الأول لتوليه السلطة". مضيفا: "نظرت شخصيات في عائلة صالح لرحيله اليوم بتشفي، وهي التي رحبت من قبل بقراراته وامتثلت لها، فيما أفرغت جماعة صنعاء عبر إعلاميها حقدها على الرجل. نشطاء إعلاميين وقيادات سياسية تحاكم الرجل بعد وفاته، وقد كانت جزءا من منظومة حكمه، واستفادت كثيرا منه، بعدة أوجه ومظاهر ومكتسبات".

 

 

وأشار عامر، إلى أن هادي حاكم الجميع، فلم يكن يوما فردا لوحده، كما كان سلفه صالح، ولم يتمتع بتعاضد مؤسسات الدولة، وتكاملها، بنفس ما كانت عليه من قبل، ولا باستقلال داخلي كامل، وابتعاد الخارج عنه، وتمتعه بقراره المستقل، لافتا إلى أن هادي استند لمبادرة خليجية وافقت عليها جميع الأطراف، ما عطل الدستور حينها، وأوجد بدائل أخرى حكمت المرحلة كليا.

 

وأوضح أن هادي جعل من قادة الأحزاب مستشارين له، وهذا جعلهم شركاء بالقرار والمصير والخطوات، ولا أحد يضحك اليوم على الناس، ويتحدث عن رفض لفترة هادي، فأين كان موقفكم في السابق، منوها إلى أن "هادي حكم وفقا لقرارات دولية، ومضى عليها واحترم آلياتها، وسارت معه جميع الأطراف في الداخل والخارج".

 

عامر أضاف: "هادي أو صاحب أبين كما وصفه صالح ذات يوم بغرض التحقير، هو نموذج مصغر لليمني مثلنا، اليمني الذي يتعب ويكد وتعصره الحياة، وكل محطات حياته تثبت أنه كان منتميا لليمن الكبير، بل كان عنيدا ومقاتلا صلبا وهو يتفوق على خصومه في كل مرة. من إقامة جبرية بصنعاء، إلى الانتقال نحو عدن، ثم المغادرة نحو السعودية، ثم العودة لعدن، وما تلاها. كان هادي يتشبث باليمن، ويسعى لإحداث تغيير، وخذلته كل العوامل والظروف التي تشكل التعقيدات الراهنة".

 

وتابع: "هادي كان الرجل الذي قاد المرحلة الانتقالية بجدارة، وكانت الفترة الأولى له من أزهى السنوات في كل المجالات، ثم تآمر الجميع، وأوصلونا للمرحلة الراهنة. لا ننسى كم الحملات الإعلامية، والخطابات المسيئة لهادي، من حزبه، ومن خصومه، ومن عدة أطراف، بما في ذلك التي تشكلت خلال حكمه، وآخرهم الانتقالي، ناهيك عن إعلام بعض الدول".

 

وأشار عامر، إلى أنه من حق البعض اليوم أن يشتم هادي، وأن يسيء له، خاصة أولئك الذين شعروا أن هادي قضى على مملكتهم الخاصة، ومكاسبهم من الشعب، مؤكدا أن اتهام هادي لوحده، "ما لا يجب، بل يستحق الجميع أن ينظر لهم كمتهمين، وليس هادي فقط، من أحزاب وقيادات عسكرية وسياسية وإعلامية".

 

وتابع: "نعم للرجل أخطاء، ولكنها أيضا أخطائكم، وللرجل مواقف غير مفهومة حتى اليوم، ولكنها أيضا هي مواقفكم، وهي مسؤوليتكم المفترضة في توضيحها أو تصحيحها. يكفي هادي أنه لم يرحل فاسدا، ولا مناطقيا، ولا انفصاليا، بل مؤمنا بحلم اليمن الكبير، رافضا لكل من شأنه تمزيق البلد، أو فتحه للمذهبية والمناطقية، ولم يقامر، أو يعاند، أو يهدم المعبد، وسلم الحكم بهدوء، وتنحى جانبا تاركا لمن خلفه التصرف".

 

ترك اليمن للمجهول

 

الصحفي ياسر عقيل على العكس ممن شبقوه، فقد هاجم إدارة هادي للبلاد خلال سنوات حكمه، حيث كتب على صفحته بمنصة فيسبوك قائلا: "مات الرئيس الذي نجا بنفسه فقط، في لحظة عصيبة ترك البلاد للخراب الكبير، كان صاحبي يقول "هادي لن يخذلنا" بينما كانت الرصاص تحاصر منزله فكر بالهروب فقط وواجه الفخ الذي اعتقد انه يمكن ان يتجاوزه".

 

 

وأضاف: "كانت طريقته بالفلهوة أكثر بشاعة عندما قال تصريحه الشهير "عمران عادت الى حضن الدولة" لم تمر اسابيع حتى عاد منزله الى ذات الحضن المفترض. الرجل الذي اراد ان يدير التوازنات المعقدة لكن بعقلية قروية لا ترقى لحجم التحديات التي يواجهها، سقطت البلاد والشرعية والجنود والمؤسسات وتركت اليمن للمجهول بزعامة فارغة".

 

وتابع: "في مرحلة الحرب استمر هادي بالاقامة خارج البلاد واستمر بذات الدور السلبي، كان ينام حتى وقت متأخر وترك كل شؤون الحرب لنجله جلال، لم يحسم حربا او سلاماً. نجا بنفسه وترك ملايين اليمنيين يتذكرون أوجاعهم وبلادهم التي لم يبقى منها سوى بنادق صدئة ودمار كبير".

 

أما الصحفي علي الفقيه، فذهب إلى تجنب العاطفة وعدم تزوير التاريخ، حيث كتب على منصة فيسبوك قائلا: "تعرضت كثير من المراحل السابقة في تاريخ اليمن للتزوير والتحريف، واليوم يحاولون تزوير تاريخ مرحلة عايشناها ورصدنا كل تفاصيلها. في تقديري أن لحظة موت الشخصيات العامة ليس مناسباً للنقد والتشريح، لكن أيضاً لا تأخذكم العاطفة وتذهبوا إلى تزوير التاريخ وتفصيله على مقاس العاطفة اللحظية".

 

 

وأضاف: "شخصياً لست مستعداً لتبييض صفحة أحد من النخب التي ساهمت في صناعة القرار السياسي في اليمن خلال عقد النكبة وما سبقه وما تلاه، لا رئيس ولا وزير ولا قائد عسكري ممن تخاذلوا في اللحظة التي كانت تحتاج منهم أن يكونوا أقوياً أو ممن خانوا في لحظة كانت اليمن بأمس الحاجة لرجال صادقين وأوفياء معها أو تواطؤوا وصمتوا وسايروا الأخطاء في توقيت حرج وحساس لم تكن اليمن تحتمل تصرفات من هذا القبيل".

 

وأشار إلى أن الرئيس هادي كان في موقع القرار ويملك القرار والشرعية، مؤكدا "أن الوضع لم يكن مثالياً لكن كان بإمكانه فعل الكثير لتلافي الكارثة الكبرى التي حدثت وأنا هنا أتكلم عن السنوات بين 2011 - 2015، أما ما تلاها فلم تكن سوى تداعيات للحظة الانهيار الكبير".

 

وتابع: "عندما تتولى مسؤولية حساسة في ظروف شديدة التعقيد فإما أن تكون بمستوى التحدي أو أن تعتذر وتعفي نفسك من المهمة. أما أن تقفز للكرسي وتنتظر من الظروف أن تراجع نفسها أو تأمل من أعدائك وخصومك أن يكونوا لطفاء معك وحريصين على مصلحتك فأنت إما خائن أو عاجز وفي كلتا الحالتين فإن ما ستتركه وراءك من دمار سيكون أكبر من قدرة الآخرين على تبييضه أو التماس الأعذار لك".

 

وأردف: "خفوا علينا ولا تنداحوا تبريرات وإشادات فلا يزال الجرح نازفاً.. والانهيار لم يتوقف بعد، وكل ذلك لم يكن بسبب كارثة طبيعية، بل لأن الذين تصدروا مواقع المسؤولية، على افتراض براءتهم من الخيانة واللؤم، قد ذهبوا للنوم أو خرجوا يبكون بين يدي خصومهم ويحيكون الأعذار".