شبح العطش يخيم على حجور وحصار حوثي يمنع وصول الماء (تقرير خاص)
- خاص السبت, 02 مارس, 2019 - 08:48 مساءً
شبح العطش يخيم على حجور وحصار حوثي يمنع وصول الماء (تقرير خاص)

[ أسر نازحة من مديرية كشر إثر قصف الحوثي للقرى والمناطق بالأسلحة الثقيلة ]

يخيم شبح العطش على مديرية كشر بمحافظة حجة (شمالي اليمن)، المعقل الرئيسي لقبائل حجور، جراء الحصار الخانق الذي يفرضه الحوثيون على المديرية النائية مما يهدد آلاف السكان بالموت عطشاً وينذر بكارثة إنسانية محققة.

 

وبات أكثر من 100 ألف شخص، من سكان المديرية التي تشن جماعة الحوثي منذ أواخر يناير الماضي عملية عسكرية كبرى للسيطرة عليها، يواجهون شبح الجفاف، في ظل الحصار الجائر الذي يمنع وصول الماء والغذاء إليهم.

 

وتواجه قبائل حجور بمديرية كشر منذ أكثر من شهر حرباً شعواء من قبل الحوثيين الذين لم يستطيعوا منذ انقلابهم على السلطة الشرعية أواخر العام 2014 إخضاع هذه المنطقة الإستراتيجية لسيطرتهم.

 

كفاح من أجل البقاء

 

ملامح معاناة السكان مع أزمة المياه بدأت بعد منع الحوثيين لهم من نقل المياه من وادي مور الذي كان يغذي جزءا كبيرا من حاجة السكان للمياه ومنطقتي عاهم وحيران الواقعتين تحت سيطرتهم في ظل ندرة الآبار ومياه الشرب في المديرية المحاصرة.

 

وتعاني مئات الأسر في مديرية كشر الواقعة شمال شرقي محافظة حجة، من ندرة المياه الصالحة للشرب بسبب الحصار المفروض عليها منذ عدة أشهر وتقطع هذه الأسر مسافات طويلة للحصول على كميات قليلة منها.

 

وتنشط نساء قرى كشر وأطفالها الصغار في جلب المياه من آبار بعيدة، كما يستعنّ بالحمير لنقل عبوات بلاستيكية معبأة بالمياه إلى منازلهن، حيث أضحت مسألة العثور على المياه الصالحة للشرب كفاحاً يومياً من أجل البقاء.

 

عقاب جماعي

 

محمد اليزيدي من منطقة العبيسة بمديرية كشر أفاد لـ"الموقع بوست" بأن الحوثيين أوقفوا شاحنته التي تحمل مياه شرب في نقطة تفتيش تابعة لهم في منطقة عاهم شمالي المديرية مطلع يناير الماضي وأفرغوا كمية الماء التي تحملها قبل أن يسمحوا له بالعبور بعد ساعات من الاحتجاز.

 

وقال اليزيدي إن أكبر ما يعانيه سكان مديرية كشر هو ندرة مياه الشرب، مضيفاً بأن المواطنين يسعون في ظل هذه الأزمة إلى توفير المياه بشتى السبل من أجل تأمين الاحتياجات اليومية لهم ولأسرهم خصوصاً في ظل الحرب التي يشنها الحوثيون على مناطقهم.

 

وعدّ منع الحوثيين دخول مياه الشرب والمواد الغذائية بكافة أنواعها والمشتقات النفطية والأدوية إلى مديرية كشر بمحافظة حجة، بمثابة "عقاب جماعي" تحرمه كافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.

 

ولفت إلى أن التشديد الخانق للحصار على كشر يدفع بالمدنيين نحو الهلاك، محملاً جماعة الحوثي مسؤولية التداعيات الإنسانية لسياسة العقاب الجماعي التي تمارسها ضد المدنيين في خرق واضح للأعراف الإنسانية والقانون الإنساني الدولي.

 

وحذر اليزيدي من كارثة حقيقية تنتظر آلاف السكان جراء الحصار وحرب المياه التي تتعرض لها مديرية كشر والتي تأثرت بشكل كبير بسبب نقصها، مما أدى إلى انتشار الأمراض والأوبئة وتدهور قطاع الزراعة بشكل كبير.

 

وتهدد ﺷﺤﺔ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻭﺟﻔﺎﻑ ﺍلآبار في مديرية كشر المحاصرة مئات الهكتارات ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ ﺑﺎلجفاف ﻭآﻻﻑ ﺍﻟﻤﻮﺍﺷﻲ ﺑﺎﻟﻬﻼﻙ، خصوصاً بعد انقطاع هطول الأمطار منذ فترة طويلة، الأمر الذي أثر سلباً على مخزون المياه الجوفية.

 

وضع مأساوي

 

ويقول زيد الحجوري أحد أبناء حجور لـ"الموقع بوست" إن وضع المياه في كشر بات مأساوياً جداً جراء الحصار الذي يفرضه الحوثيون على المديرية التي أضحت تعاني شحاً في المياه العادية، إضافة إلى المياه المخصصة للشرب.

 

ويوضح الحجوري أنه وعائلته المكونة من ثمانية أفراد يتدبرون المياه بصعوبة شديدة، حيث إنها لا تكفي لقضاء احتياجاتهم الإنسانية الطبيعية فضلاً عن الجفاف الذي بات يتهدد مزارعهم في عزلة العبيسة.

 

ويشير إلى أن الحوثيين تعمدوا على مدار السنوات الماضية النيل من مصادر المياه المجاورة لمديرية كشر وأهمها وادي مور لتحقيق أهدافهم في المعركة التي لم يستطيعوا كسبها عسكرياً منذ فشلهم في السيطرة على المديرية عام 2012.

 

جريمة حرب

 

يعتبر حرمان المدنيين في مديرية كشر بمحافظة حجة من المياه الصالحة للشرب جراء الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على المديرية جريمة حرب يحاسب عليها القانون الدولي والإنساني.

 

وتشدد أحكام القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحق السكان المدنيين المحرومين من المياه على أهمية المياه كمورد حيوي للسكان المدنيين، في حين تمنع قواعد الاتفاقيات الدولية استخدام مصادر المياه ومرافقها كسلاح أثناء العمليات القتالية لتجويع السكان أو إخراجهم من أرضهم.

 

وتدعو القوانين الدولية إلى حماية مصادر المياه من قبل أطراف النزاع واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب الإضرار بمرافق ومنشآت المياه أو تخريبها أو تدميرها، والعمل على تسهيل وصول المدنيين إليها، وضمان تمتعهم في الحق بالمياه.


التعليقات