الحديدة.. رؤى ومبادرات لا تغير من الواقع شيئاً (تقرير)
- خاص الثلاثاء, 02 يوليو, 2019 - 08:36 مساءً
الحديدة.. رؤى ومبادرات لا تغير من الواقع شيئاً (تقرير)

[ اتفاق السويد وملف الحديدة الشائك ]

لم يشهد ملف الحديدة منذ أن تم التوصل لاتفاق الحديدة في محادثات السلام التي انعقدت في السويد في ديسمبر/كانون الأول الماضي أي تقدم، برغم الجهود المبذولة من أجل ذلك.

 

وأضاف اتفاق الحديدة الذي تم التوصل إليه مزيدا من التعقيد لملف الحديدة والسلام عموما في اليمن، نتيجة الجدل الكبير الذي أثير حوله.

 

فقد حدثت خلافات واسعة حول آلية تنفيذ الاتفاق، والتي لم تفضِ إلى شيء، بسبب تفسير بنوده التي وصفت بـ"الغامضة"، وعدم التزام الحوثيين بما تضمنه ذلك الاتفاق.

 

رؤى جديدة

 

تمثلت أبرز الإشكاليات بشأن اتفاق الحديدة حول طريقة انسحاب الحوثيين، خاصة أنهم كانوا يعلنون انسحابهم من الموانئ، ثم يتم تسليمها لقوات تابعة لهم.

 

أدى استمرار الجدل حول الحديدة وعدم الوصول فيها إلى حل، إلى تقديم الحكومة رؤية جديدة لخروج مليشيات الحوثي من الموانئ ومن مدينة الحديدة وفق زمن محدد يتم الاتفاق عليه.

 

ركزت تلك الرؤية على أن يتم تسليم الأمن للقوات الأمنية وخفر السواحل الموجودة في كشوفات العام 2014 بموجب القانون اليمني، وكذا التعامل وفق آلية معينة في حال انتهاء المدة وعدم التنفيذ.

 

فكما هو معروف قامت جماعة الحوثي عقب سيطرتها على الدولة في سبتمبر/أيلول 2014، بتجنيد الكثير من أتباعها في صفوف الجيش التابع لها.

 

الحوثيون من جهتهم أصدر ما يعرف بـ"المجلس السياسي الأعلى" التابع لهم، مبادرة أحادية الجانب، بخصوص حل مشكلة رواتب الموظفين في اليمن ككل.

 

تنص تلك المبادرة بأن تتولى الحكومة التابعة لهم فتح حساب خاص في فرع البنك المركزي في الحديدة، على أن تقوم بتوريد إيرادات الموانئ الثلاثة بالمحافظة إليه لصرف الرواتب.

 

لكن ذلك الأمر لا يبدو أنه سيحل المشكلة، لأن مجمل الخلاف هو حول بقاء الحوثيين بالحديدة وسيطرتهم على أجهزة الدولة فيها.

 

كما أن الحوثيين يرفضون ربط فرع البنك المركزي بالحديدة، بالبنك ذاته بالعاصمة المؤقتة عدن.

 

وأدى انقطاع رواتب الموظفين خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى مضاعفة معاناتهم، بسبب رفض الحوثيين توريد الإيرادات في مناطق سيطرتهم إلى البنك المركزي بعدن وكذا عدم تسليمهم الرواتب للموظفين.

 

كسب الوقت

 

في صعيد ذلك يؤكد الإعلامي عبد الرقيب الأبارة أن خرق الحوثيين للاتفاقات لن يكون الأخير.

 

وقال في تصريح سابق لـ"الموقع بوست" إن الحوثيين ينظرون لأي اتفاق على أساس كسب الوقت فقط.

 

واستبعد أن يلتزم الحوثيون بأي اتفاق مستقبلا، مؤكدا أن تلك الجماعة لن تخرج إلا بقوة السلاح.

 

ورقة ضغط

 

برغم الركود الحاصل في الحديدة، إلا أن الحوثيين يقومون بالتصعيد فيها من وقت لآخر، في محاولة لفرض شروطهم.

 

الحكومة اليمنية من جهتها بعد أن أوقفت ومعها التحالف العربي المعارك بالحديدة، تقوم بالتصعيد ضد الحوثيين في محاولة للضغط عليهم وعلى المجتمع الدولي، والتلويح بالتدخل العسكري لحسم المعركة هناك لمواجهة مماطلة الانقلابيين.

 

وخلال الساعات الماضية تجددت المعارك بين الجيش الوطني والحوثيين في عدة مناطق بالحديدة، كما استهدفت الجماعة مواقع أخرى للجيش في مديرية حيس جنوبي المحافظة.

 

لكن مصير تلك المحافظة غير واضح، بسبب التعقيدات الكثيرة الحاصلة، والحسابات الخاصة للأمم المتحدة بشأن ملف اليمن والمنطقة ككل، وفق مراقبين.

 

وتُعد الحديدة من أبرز المواقع التي تحرص جماعة الحوثي على التمسك بها، بسبب الإيرادات الكبيرة التي تحصل عليها عبر الموانئ فيها، فضلا عن إطلالة المحافظة على البحر الأحمر ما يعني إمكانية تهديدها لخطوط الملاحة الدولية فيما لم يتم تنفيذ أهدافهم.


التعليقات