"تعز" أيقونة ثورة فبراير.. بين الحصار والانتقام (تقرير)
- تعز - خاص الخميس, 11 فبراير, 2021 - 09:48 صباحاً

[ ساحة الحرية في تعز ]

تأتي الذكرى العاشرة لثورة 11 فبراير الشبابية الشعبية السلمية وتعز لا تزال تدفع الثمن مضاعفاً ولا يزال سكانها تحت القصف والحصار منذ انقلاب مليشيا الحوثي وصالح على الشرعية.

 

ولأن تعز هي مهد ثورة فبراير لا أخبار قادمة منها سوى أن المدنيين يسقطون كل يوم بقذائف مليشيا الحوثي، جراء رفضهم لمشروع الانقلاب.

 

رغم الدور العظيم الذي بذلته الحالمة تعز في سبيل إشعال ثورة 11 فبراير والتضحيات الجسيمة التي قدمتها في سبيل إنجاحها، إلا أنها اليوم وبعد مرور عشر سنوات كاملة من اندلاع الثورة عالقة بين جحيم الحصار المفروض من مليشيا الحوثي ومحاولة قوى دولية وإقليمية إجهاض الحلم الثوري الذي تصدرته المدينة باعتبارها أيقونة اليمن وشريانها النابض بالثورات التحررية فضلا عن اعتبارها المركز الأقوى تأثيرا وتوجيها للشارع اليمني في كافة مناحي الحياة.

 

وفي حين تصدر شباب مدينة تعز المشهد العام لثورة فبراير في مختلف المحافظات والمناطق اليمنية، أصبحت تعز محل اهتمام وهدف رئيسي لقوى محلية ودولية مناهضة للثورة اليمنية وللربيع العربي بشكل عام، وهو ما دفع بالأحزاب والتنظيمات والجماعات -ومنها جماعة الحوثي- للسيطرة فكريا وعسكريا على تعز انطلاقا من رؤية أن من يسيطر فعليا على تعز يسيطر عمليا على اليمن، نظرا للدور الرئيسي والمركزي الذي لعبته هذه المحافظة وأبناؤها في ثورتي سبتمبر وأكتوبر وما تلا ذلك من أحداث سياسية واجتماعية غيرت تاريخ اليمن.

 

تعز محل استهداف

 

وفي هذا السياق قال ضياء الحق الأهدل مقرر مجلس تنسيق المقاومة لـ"لموقع بوست" إن الدور الذي لعبته تعز في فبراير 2011 جعلها محل استهداف تحالف النظام السابق مع دعاة السلالية الأئمة الجدد أحفاد من قامت على حكمهم ثورة 26 سبتمبر 1962 فصبوا جام غضبهم على تعز بحرب استهدفت الأرض والإنسان بالقصف المدفعي وحصار مطبق مستخدمين القنص والقصف والتفجير والتلغيم دون تفريق بين مدني وعسكري أو طفل وامرأة، منشأة مدنية عامة أو خاصة، حربا لم تبقِ ولم تستثنِ أحدا أو صنفا ولا تزال مستمرة منذ مارس 2015، ولولا صمود أبناء محافظة تعز لتمكن الانقلابيون من وأد ثورة فبراير.

 

وأضاف الأهدل أن "فبراير كان موعد تعز أن تكون منطلق ثورة اتسعت لتشمل الوطن كله أرضا وإنسانا طليعتها الشباب ومكونها الشعب بكل فئاته ومكوناته السياسية والاجتماعية والمدنية رسمت صورة لثورة لا نظير لها عنفوانا بسلمية أدهشت العالم ليكون الحادي عشر من فبراير 2011 يوم ثورة ضد الاستبداد والفساد وتجديد وإعادة اعتبار لثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر الخالدتين".

 

وأكد أن فبراير ثورة شعب ويقظة أمة وتعز منطلقها ورافد ميادينها والحارس لها وعامل استمرارها والمدافع عنها وعن منجزاتها المتمثلة بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

 

وانطلاقا من واقع أن تعز مدرسة النضال اليمني ومنجم الثورات، وذات الثقل الجماهيري والثقافي إذ تشكل نحو 13% من سكان اليمن واعتبارها المركز الرئيسي التي وضعت نهاية للحكم الإمامي 1962 ليتأسس على أنقاضه ما عرف حينها بالجمهورية العربية اليمنية، وهي الأيقونة الفعلية لثورة فبراير، عزز الرغبة الحوثية للسيطرة على تعز، فضلا عن تقاطع هذه الرغبة مع عدد من الدوافع الأخرى داخليا وخارجيا والتي تحكم أجندتها منها ما هو سياسي وما هو تاريخي وجغرافي، إلا أن هذه الرغبة الجامحة تعرضت لهزيمة مبكرة في تعز مع اندلاع الاحتجاجات السلمية ولاحقا المقاومة المسلحة التي دفعت بالمليشيات الانقلابية إلى إطباق الحصار العسكري والقصف العشوائي للانتقام من هذه المدينة الثورية.

 

ويرى الكثير من المحللين السياسيين أن السيطرة على صنعاء كفيلة لإحكام القبضة على اليمن إلا أن الأدوار المركزية التي لعبتها تعز في آخر ثلاث ثورات يمنية (سبتمبر - أكتوبر - فبراير) وتصدرها مشهد التغيير السياسي والفكري والاجتماعي وأسبقية التعليم فيها، وتقدم الوعي والكثافة السكانية والموقع الإستراتيجي، تعزز الرغبة الملحة والاندفاع للسيطرة على محافظة تعز كضرورة لإشباع رغبة اكتمال السيطرة، إذ إن السيطرة على اليمن دون تعز أشبه بسيطرة ناقصة، وهو ما يفسر الانتقام الجمعي من المدينة الحالمة التي تعيش في الذكرى العاشرة لثورة فبراير أوضاعا مأساوية وحصارا عسكريا وسياسيا خانقا.

 

تعز تدفع الثمن

 

ومن جهته قال رئيس اللجنة التحضيرية لمجلس صوت الثورة عبده عماد لـ"الموقع بوست" إن تلك الخصوصية التي تميز تعز عن غيرها، جعلها تدفع ثمنا باهظا لمواقفها الثورية والوطنية عبر المراحل المختلفة، إذ لم تواجه محافظة يمنية ما واجهته من حرمان وحصار وتهميش وتضييق من كافة الأنظمة الاستبدادية والعصبوية برغم موقعها الإستراتيجي وثرواتها وعدد سكانها ومستواهم الثقافي والعلمي والمهني.

 

وأشار عماد إلى أن التهميش لمحافظة تعز كان قبل الثورات اليمنية وبعدها، معتبرا أن الحرب والحصار والإبادة التي تواجهها بالوقت الراهن أخطر المراحل، وذلك لتصدر تعز ثورة فبراير التي دفعت بالنظام السابق وأزلامه من المنتفعين وبعض دول الإقليم للانتقام منها ومن أبنائها وثوارها.

 

الانتقام من الروح الوطنية

 

وفي الوقت الذي تعيش فيه تعز ظروفا بالغة التعقيد والخطورة، يؤكد عدد من أبناء تعز على إيمانهم باستحقاقات ثورة فبراير ومواصلة النضال في سبيل تحقيق كامل أهدافها، باعتبار فبراير فتحت الفضاء العام لصياغة المستقبل وقد أنجزت مهمتها الأولى وأنهت بنية النظام السابق إلى غير رجعة، وأن واقع الحصار العسكري والسياسي الذي تعاني منه تعز في الوقت الراهن ومحاولة قوى محلية وإقليمية تهشيم الحلم التعزي الذي ارتكزت عليه ثورة فبراير، إلا أن أبناء تعز يؤكدون في الساحات والميادين أن الثورة مستمرة والفعل الثوري ماض حتى تحقيق كامل أهدافها.

 

ولعل تعز التي كان لها شرف الريادة بإسقاط النظام السابق أصبحت اليوم تواجه مؤامرات كبيرة تحاول الانتقام من الروح الوطنية لأبنائها.

 

ورغم الحصار المفروض على المدينة والقصف الحوثي الذي لا يكاد يتوقف، تُصرّ تعز على الاحتفاء بذكرى ثورة فبراير، لتؤكد للجميع أنه لا مجال للتخلّي عن أهداف فبراير، وأن الفعل المقاوم في وجه المليشيا الحوثية سيواصل مشواره حتى يدفن الانقلاب وتشرق شمس التحرير.

 

وتجدر الإشارة إلى أن تعز تعيش في الذكرى العاشرة لثورة 11 من فبراير أوضاعا مأساوية وحصارا عسكريا وسياسيا خانقا، وتدهورا كبيرا في الحياة المعيشية وتفاقما حادا للأزمة الإنسانية، على وقع قصف وقنص وقتل ودمار مستمر منذ ما يزيد عن ستة أعوام، في ظل تعاظم الإيمان الجمعي لأبناء تعز بأهمية الثورة الشبابية وتطلعاتهم لتحقيق كامل أهدافها المتمثلة بمخرجات الحوار الوطني الشامل، ولسان حالهم يقول "لم نصل بعد لكننا لن نعود، لم نحقق نجاحا كاملا، لكننا لم نفشل أيضا ما دمنا متمسكين بحلمنا وما دام أعداء الثورة لم يتمكنوا من إجهاضها، وأثبتوا فشلهم وزادونا إيمانا بأن البديل الوحيد لمستقبل الأجيال هو نهج فبراير ومشروعها التحرري".


التعليقات