[ يرصد الكاتب عدة تداعيات وأوجه للحرب في المنطقة ]
لم يعد الخليج مجرد خلفية جغرافية للحروب التي تدور حوله، بل بات في قلب معادلاتها الاستراتيجية. فالصواريخ والمسيّرات التي تعبر سماءه لا تستهدف بالضرورة مدنه بقدر ما تستهدف موقعه في الاقتصاد العالمي: ممرات الطاقة، ومراكز المال، وقواعد القوة العسكرية. وفي حرب تتداخل فيها الجغرافيا بالاقتصاد والسياسة، يجد الخليج نفسه أمام معادلة صعبة: صراع لم يكن طرفًا في قراره، لكنه يتحمل جانبًا متزايدًا من كلفته.
خلاصة تنفيذية
تواجه دول الخليج معادلةً أمنية بالغة التعقيد: فهي ليست طرفًا في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، غير أنها تتحمّل جزءًا متصاعدًا من كلفتها. تعتمد طهران استراتيجية استنزاف تدريجية تقوم على استهداف المنطقة بصواريخ ومسيّرات متكررة دون بلوغ عتبة التصعيد الشامل، رهانًا على أن الخليج لن يُقدم على الانخراط العسكري المباشر.
تنطوي هذه الاستراتيجية على ثلاثة مخاطر متراكمة: ضغط اقتصادي متصاعد يطال التأمين والتجارة والطيران، وهشاشة في سلاسل الأمن الغذائي المرتبطة بالممرات البحرية، وتآكل تدريجي محتمل في فاعلية منظومات الدفاع الجوي أمام هجمات منخفضة التكلفة ومتواصلة.
يبقى الموقف الخليجي مائلًا نحو الاحتواء، لكنه مشروط بثلاثة خطوط حمراء: استهداف منشآت الطاقة الكبرى، أو وقوع خسائر بشرية فادحة في المدن، أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. تجاوز أي منها قد يعيد رسم المشهد الإقليمي بالكامل.
الخليج في قلب حرب الآخرين
حين اندلعت المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم يكن متوقعًا أن تتحول مدن الخليج إلى إحدى أكثر ساحات الحرب حساسية. فدول المنطقة لم تكن طرفًا مباشرًا في قرار الحرب؛ بل كانت خلال العام الماضي تسعى إلى العكس تمامًا: تهدئة التوتر بين واشنطن وطهران ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة واسعة.
غير أن الجغرافيا السياسية كثيرًا ما تتجاوز الحسابات الدبلوماسية. فحين تدور حرب كبرى حول الطاقة والممرات البحرية والقواعد العسكرية، يجد الخليج نفسه بحكم موقعه في قلب المعادلة، شاء ذلك أم أبى.
وهذا ما يفسّر وقوع مدن مثل دبي والرياض والدوحة تحت وطأة الصواريخ والطائرات المسيّرة. فبالنسبة إلى طهران، لا يمثّل الخليج هدفًا في حد ذاته بقدر ما يمثّل ساحة للضغط الاستراتيجي على الولايات المتحدة وحلفائها. فالقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، إضافة إلى الدور المحوري لدول الخليج في أسواق الطاقة العالمية، يجعل أي اضطراب أمني هنا قادرًا على نقل جزء وازن من كلفة الحرب إلى خصوم إيران.
الملاحظ في نمط الهجمات الإيرانية أنها لا تستهدف تدميرًا واسعًا بقدر ما تسير وفق سياسة استنزاف تدريجية. فبدلًا من الضربة الكبرى التي قد تجرّ المنطقة إلى مواجهة شاملة، تتكرر الهجمات في صورة صواريخ محدودة العدد أو موجات من المسيّرات منخفضة التكلفة.
وقد كشفت بيانات شركات التأمين البحري عن ارتفاع ملحوظ في أقساط تغطية السفن العاملة في مياه الخليج منذ تصاعد الهجمات، فيما أفادت عدة شركات طيران دولية بتعديل مساراتها أو تعليق رحلاتها مؤقتًا فوق أجزاء من المنطقة. وحتى حين تبدو الأضرار المادية المباشرة محدودة، فإن التأثير الأعمق يظهر في حالة الإنذار المستمر التي تُكبّد الاقتصادات تكاليف غير مرئية: تباطؤ في قرارات الاستثمار، وارتفاع في كلفة الشحن، وإعادة تقييم من قبل الشركات متعددة الجنسيات لحجم حضورها الإقليمي.
لقد قامت اقتصادات الخليج خلال العقدين الماضيين على معادلة واضحة: مدن آمنة، مراكز مالية نشطة، وممرات تجارية مستقرة. ومع دخول الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى المشهد الأمني، باتت هذه المعادلة تتعرض لضغوط متصاعدة. ومن هنا يبرز السؤال المحوري: إلى أي مدى تستطيع دول الخليج تحمّل هذا النوع من الحرب لفترة مطوّلة؟
حسابات طهران
في قراءة سلوك إيران خلال هذه الحرب يتضح أن استهداف الخليج يقوم على معادلة دقيقة تجمع بين الضغط والاستنزاف من جهة وتفادي التصعيد الشامل من جهة أخرى.
تُدرك طهران طبيعة الحسابات السياسية لدول الخليج؛ فهي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الاستقرار الاقتصادي والانفتاح التجاري وتميل إلى تجنب الانزلاق إلى حروب مباشرة قد تهدد هذا الاستقرار. كما أن ارتباط هذه الدول بعلاقات أمنية وثيقة مع الولايات المتحدة يجعل قرار الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران قرارًا بالغ التعقيد.
وفي ضوء ذلك يبدو أن إيران تراهن على أن الرد الخليجي سيبقى في حدود الدفاع والاحتواء لا في اتجاه فتح جبهة مواجهة واسعة.
لكن هذا الرهان ليس الهدف الوحيد. فالهجمات تحمل أيضًا رسالة واضحة إلى واشنطن مفادها أن الحرب على إيران لن تبقى محصورة داخل حدودها. فالضغط على الخليج يعني الضغط على أسواق الطاقة العالمية وعلى المصالح الاقتصادية لحلفاء الولايات المتحدة. وكلما ارتفعت أقساط التأمين واضطربت حركة الملاحة، تصاعدت الضغوط الدولية للتوصل إلى تسوية، وبهذا المعنى يتحول الخليج إلى ساحة لرفع الكلفة الاستراتيجية للصراع.
لماذا يظهر الخليج في بنك الأهداف؟
إذا كانت المواجهة الأساسية تدور بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، فلماذا يظهر الخليج ضمن بنك الأهداف؟
يرتبط الجواب بطبيعة ميزان القوة في الصراع. فالمواجهة المباشرة والمستمرة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة تحمل مخاطر تصعيد يصعب التحكم فيها. لذلك تميل الاستراتيجية الإيرانية إلى نقل جزء من المعركة إلى ساحات أخرى يمكن من خلالها تحقيق تأثير استراتيجي بكلفة أقل.
ويمثل الخليج إحدى هذه الساحات. فهنا تتقاطع القواعد العسكرية الأمريكية مع الممرات البحرية الحيوية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية. كما أن اقتصادات المنطقة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار والانفتاح التجاري.
أي اضطراب في هذه البيئة ينعكس سريعًا على الأسواق العالمية. ولذلك لا يظهر الخليج هدفًا مباشرًا للحرب بقدر ما يتحول إلى وسيلة ضغط في الصراع.
ديناميكيات الاستنزاف
يكشف النمط المتكرر للهجمات عن محاولة بناء معادلة ردع عبر الاستنزاف التدريجي. فبدل المواجهة العسكرية المباشرة تعتمد طهران على هجمات متفرقة لكنها متواصلة تبقي المنطقة في حالة إنذار دائم.
تمتلك دول الخليج منظومات دفاع جوي متقدمة قادرة في كثير من الأحيان على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة. غير أن طبيعة الهجمات المتكررة تطرح تحديًا مختلفًا. فصواريخ الدفاع الجوي مرتفعة التكلفة مقارنة بالمسيّرات منخفضة السعر، ما يفتح معادلة استنزاف محتملة مع مرور الوقت.
كما أن استمرار الإنذارات الجوية والإجراءات الأمنية يفرض ضغطًا مباشرًا على الموانئ والمطارات وحركة الاقتصاد اليومية. وإذا امتدت هذه الحالة فقد تتسع التداعيات لتطال قطاعات النقل والتجارة والاستثمار.
تداعيات تتجاوز الأمن العسكري
لا تقف آثار الحرب عند حدود المجال العسكري. فمع تهديد الملاحة في الخليج ومضيق هرمز يبرز بعد آخر للأزمة يتعلق بالأمن الغذائي.
تعتمد دول الخليج اعتمادًا كبيرًا على الاستيراد لتأمين احتياجاتها الغذائية، ومعظم هذه الإمدادات يصل عبر الممرات البحرية ذاتها التي تمر منها صادرات النفط. أي اضطراب مطوّل في حركة الشحن أو ارتفاع حاد في تكاليف التأمين البحري قد ينعكس سريعًا على أسعار الغذاء وسلاسل التوريد.
كما أن تعطّل إمدادات بعض مكونات الأسمدة عبر المنطقة قد يرفع الأسعار عالميًا ويضاعف الضغوط على الدول المستوردة للغذاء.
وفي الوقت نفسه يدفع استمرار الاستهداف إلى التفكير في مسألة تنويع مصادر التسليح. فحروب الاستنزاف تكشف عادة حدود الاعتماد على مورّد واحد للسلاح والذخيرة. ومع تصاعد الضغط على منظومات الدفاع الجوي قد تتجه بعض دول الخليج إلى توسيع خياراتها العسكرية عبر اقتناء أنظمة دفاعية متنوعة أو تعزيز قدراتها الصناعية المحلية.
معضلة القواعد العسكرية
يحتل النقاش حول مستقبل القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة موقعًا بالغ الحساسية. فقد شكّلت هذه القواعد لعقود ركيزة من ركائز منظومة الردع التي اعتمدت عليها دول الخليج في تأمين بيئتها الإقليمية.
لكن الحرب الراهنة تطرح معادلة أكثر تعقيدًا. فالقواعد التي توفر مظلة ردع قد تتحول في حال اتساع المواجهة إلى أهداف محتملة.
ولهذا قد تشهد المرحلة المقبلة نقاشًا حول كيفية إدارة هذه المعادلة الأمنية: تعزيز الحماية من جهة وتجنب تحويل المنطقة إلى ساحة مواجهة مباشرة بين القوى الكبرى من جهة أخرى.
متى قد يتغير الموقف الخليجي؟
تميل دول الخليج حتى الآن إلى تجنّب الانخراط المباشر في الحرب، غير أن هذا الموقف مشروط لا مطلق. ثمة خطوط ثلاثة قد يُفضي تجاوز أي منها إلى تحوّل جذري في الحسابات.
الخط الأول: منشآت الطاقة الكبرى
استهداف منشأة نفطية أو غازية رئيسية بضربة مباشرة وموجعة يختلف نوعيًا عن الهجمات المتفرقة الراهنة؛ فهو لا يمسّ البنية التحتية وحدها، بل يمسّ العقد الاجتماعي الداخلي المبني على العائد النفطي، ويهزّ مكانة هذه الدول في أسواق الطاقة العالمية. وقد أثبت الهجوم على منشأتَي أبقيق وخريص السعوديتين عام 2019 أن ضربة واحدة قادرة على تعطيل ما يزيد على 5% من إمدادات النفط العالمية في غضون ساعات. وقتها لم تكن الحرب قائمة؛ فكيف ستبدو المعادلة إذا تكرر ذلك في ظل صراع مفتوح؟ صانع القرار الخليجي سيجد نفسه أمام ضغط مزدوج: داخلي من اقتصاد متضرر، وخارجي من أسواق طاقة تتوقع ضمانات لا مجرد طمأنينة.
الخط الثاني: الخسائر البشرية في المدن
ثمة فارق جوهري بين صاروخ يسقط قرب منشأة صناعية وآخر يسقط في حي سكني. الأول يُعالَج بيانيًا واحترازيًا؛ أما الثاني فيُدخل الرأي العام في المعادلة ويُحوّل الحرب من شأن أمني نخبوي إلى قضية وطنية. الشرعية السياسية لأي حكومة خليجية مرتبطة ارتباطًا عضويًا بصون الأمن الداخلي، وأي إخفاق مدرك في هذا الملف لا يولّد ضغطًا شعبيًا فحسب، بل يفتح تساؤلات أعمق حول جدوى المنظومة الأمنية القائمة وكفاءة الردع.
الخط الثالث: مضيق هرمز
يمر عبر هذا المضيق ما يتراوح بين 20 و21% من تجارة النفط العالمية وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، فضلًا عن نحو 17% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا. تعطيل الملاحة فيه لا يمسّ الخليج وحده، بل يُشعل أزمة طاقة عالمية فورية تطال أوروبا وآسيا بالقدر ذاته. هذا يعني أن القرار لن يكون خليجيًا بالمعنى الصارم؛ إذ ستجد قوى دولية كبرى نفسها مضطرة إلى الانخراط لحماية مصالحها، وهو ما يُعيد رسم خريطة التحالفات ويُضيّق هامش المناورة أمام طهران ودول الخليج معًا.
تجاوز أي من هذه الخطوط لن يُغيّر الموقف الخليجي تلقائيًا وبشكل فوري، لكنه سيُضيّق هامش الخيارات بصورة حادة ويجعل الاحتواء خيارًا أكثر كلفةً سياسيةً واجتماعيةً من المواجهة.
هل نجحت إيران في فرض معادلة الاستنزاف؟
الإجابة الدقيقة: نجحت في بعض ما أرادت، وأخفقت فيما هو أهم.
ما نجحت فيه
أثبتت طهران أن بإمكانها رفع تكلفة الاستقرار الخليجي دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. فقد ارتفعت أقساط التأمين البحري، وتعطّلت بعض مسارات الطيران، وأدخلت الهجمات المتكررة عنصر اللايقين في حسابات الشركات والمستثمرين. علاوة على ذلك، أثبتت أن منظومة الدفاع الجوي الخليجية، رغم تقدّمها، تواجه معادلة استنزاف غير مريحة حين تواجه تهديدات منخفضة التكلفة ومتواصلة.
ما أخفقت فيه
لم تنجح طهران في تغيير الموقف الخليجي السياسي ولا في إضعاف التنسيق الأمني مع واشنطن. بل يمكن القول إن الضغط الإيراني دفع بعض دول الخليج نحو تعميق علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة وتسريع صفقات التسليح، وهو عكس ما تسعى إليه طهران. كما أن الاقتصادات الخليجية أظهرت مرونة لافتة؛ فالاحتياطيات المالية الضخمة وفّرت هامشًا واسعًا لامتصاص الصدمات قصيرة المدى دون أن تنعكس على الاستقرار الداخلي بصورة ملموسة.
الخلاصة التقييمية
استراتيجية الاستنزاف الإيرانية تعمل بكفاءة جزئية في المدى القصير، لكن فاعليتها مشروطة بعاملين: ألّا يتجاوز الاستهداف العتبات الحمراء التي تُغيّر قواعد الاشتباك، وألّا تمتد الحرب طويلًا فيتحوّل الاستنزاف من أداة ضغط إلى عبء يرتدّ على إيران نفسها في ظل اقتصاد مُثقَل بالعقوبات.
أخطر سيناريو: ماذا لو طال أمد الحرب ستة أشهر؟
ستة أشهر ليست رقمًا اعتباطيًا. فهو الأفق الزمني الذي تبدأ عنده الضغوط الاقتصادية المتراكمة في التحوّل من صدمات قابلة للاحتواء إلى اختلالات هيكلية يصعب عكسها.
على صعيد الطاقة
لو استمرت الهجمات على ناقلات النفط ومنشآت الشحن بالوتيرة الراهنة أو أعلى، فإن أقساط التأمين البحري ستبلغ مستويات تجعل بعض خطوط الشحن غير مجدية اقتصاديًا. وقد سبق أن شهدنا في أزمة 2019 كيف أن مجرد استهداف ناقلتين في خليج عُمان كان كافيًا لارتفاع الأسعار فوريًا. ستة أشهر من الهجمات المتكررة ستُعيد رسم خريطة الشحن البحري في المنطقة.
على صعيد الأمن الغذائي
تعتمد دول الخليج على الاستيراد لتأمين ما بين 80 و90% من احتياجاتها الغذائية، ومعظمه يصل عبر الممرات البحرية ذاتها المهددة. في المدى القصير تُخفّف المخزونات الاستراتيجية وطأة الاضطراب، لكن مع مرور الوقت تتآكل هذه الاحتياطيات وترتفع التكاليف، وهو ما ينعكس على الأسعار المحلية ويُضغط على الدعم الحكومي.
على صعيد الاستثمار والمركز المالي
دبي وأبوظبي والدوحة بنت مكانتها الإقليمية على قدرتها في جذب الشركات والكفاءات والرساميل الدولية. هذا الجذب يقوم على معادلة استقرار دقيقة؛ فالشركات متعددة الجنسيات تتحمّل هامشًا محدودًا من المخاطر الأمنية. ستة أشهر من الهجمات المتكررة قد لا تُفرغ هذه المراكز، لكنها ستدفع شركات بعينها إلى مراجعة حجم حضورها أو تشتيت عملياتها جغرافيًا، وهو ضرر تراكمي يصعب تعويضه بسرعة.
على صعيد الأمن الإقليمي
مع امتداد الحرب ستجد القوى الدولية الكبرى — لا سيما الدول التي تعتمد على نفط الخليج كاليابان وكوريا الجنوبية والهند — نفسها مضطرة إلى الانخراط بصورة أكثر فاعلية في ترتيبات حماية الملاحة. هذا الانخراط قد يُعيد تعريف طبيعة الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة، ويُدخل لاعبين جددًا في معادلة الأمن الخليجي لم تكن جزءًا من حساباتها التقليدية.
الخلاصة: ستة أشهر تُحوّل الاستنزاف من تكتيك ضغط إلى اختبار صبر استراتيجي. والسؤال الحقيقي ليس من يتحمّل أكثر، بل من يتحمّل أطول.
خاتمة
ما يواجهه الخليج اليوم يتجاوز أزمة عابرة. فالحرب الجارية تضع المنطقة أمام مرحلة إقليمية أكثر اضطرابًا.
المعادلة التي حكمت الخليج طوال العقود الماضية قامت على ثلاثة عناصر رئيسية: المظلة الأمنية الغربية، والازدهار الاقتصادي المرتبط بالطاقة والتجارة، والاستقرار الذي جعل مدنه مراكز مالية ولوجستية عالمية.
هذه المعادلة لم تنهَر، لكنها تخضع اليوم لاختبار لم تُصمّم للتعامل معه. والسؤال الذي سيحكم المرحلة المقبلة يتعلق بكيفية إعادة هندسة التوازن بين الاعتماد على الحليف الخارجي وبين تقليل الانكشاف أمام صراعات المنطقة.
الخليج لم يعد مجرد مسرح لصراعات الآخرين؛ بل أصبح عنصرًا فاعلًا في معادلة الصراع، سواء بما يفعله أو بما يختار عدم فعله. وفي الحالتين، ثمة ثمن.