البحر الأحمر في قلب الحسابات: الحوثيون يعيدون رسم معادلة الأمن بين اليمن والقرن الأفريقي (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الجمعة, 06 مارس, 2026 - 12:02 صباحاً
البحر الأحمر في قلب الحسابات: الحوثيون يعيدون رسم معادلة الأمن بين اليمن والقرن الأفريقي (ترجمة خاصة)

[ تداعيات عدة للأزمة في البحر الأحمر - الصورة بواسطة الذكاء الاصطناعي ]

يرى خبراء في شؤون القرن الأفريقي والبحر الأحمر أن تصاعد دور جماعة الحوثي في اليمن، وما يرتبط به من تهديدات للملاحة الدولية، أصبح عاملًا رئيسيًا في إعادة تشكيل التوازنات الأمنية في المنطقة الممتدة من باب المندب إلى القرن الأفريقي، وسط اهتمام متزايد من القوى الإقليمية والدولية بهذه الساحة الاستراتيجية.

 

جاء ذلك في حلقة حديثة من بودكاست International Crisis Group المعنون The Horn، نقله الموقع بوست للعربية، وهو برنامج تحليلي متخصص في شؤون القرن الأفريقي يقدمه الصحفي Alan Boswell، ويستضيف فيه باحثين وخبراء لمناقشة أبرز التحولات السياسية والأمنية في المنطقة.

 

وقال بوسويل إن البحر الأحمر لم يعد مجرد ممر تجاري دولي فحسب، بل تحول إلى ساحة تنافس جيوسياسي متزايد بين قوى إقليمية ودولية، مع تصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة بالنزاعات في اليمن والقرن الأفريقي.

 

 

وأشار إلى أن التوترات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا تلك المرتبطة بهجمات الحوثيين على السفن التجارية أو الأهداف البحرية، أدت إلى إعادة تقييم واسعة لمقاربات الأمن البحري لدى العديد من الدول المطلة على البحر الأحمر أو المعتمدة على طرق التجارة المارة عبره.

 

وأضاف أن أهمية هذا الممر تعود إلى كونه أحد أكثر طرق الشحن ازدحامًا في العالم، حيث تمر نسبة كبيرة من التجارة العالمية عبر مضيق Bab el-Mandeb Strait الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

 

وأوضح الخبراء المشاركون في الحلقة أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران أصبحت لاعبًا مؤثرًا في معادلة الأمن البحري، بعد أن وسعت نطاق عملياتها لتشمل البحر الأحمر والمياه المحيطة به.

 

ويرى الباحثون أن هذه التطورات رفعت منسوب القلق لدى عدد من الدول الإقليمية، التي باتت تنظر إلى الصراع في اليمن باعتباره جزءًا من شبكة أوسع من التنافسات الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الإيراني وأمن الممرات البحرية.

 

وبحسب النقاش، فإن هذه التحولات دفعت قوى إقليمية عدة إلى تعزيز حضورها السياسي والأمني في القرن الأفريقي، سواء عبر الشراكات الاقتصادية أو التعاون الأمني أو حتى إقامة قواعد عسكرية في بعض الدول المطلة على البحر الأحمر.

 

وأشار المتحدثون إلى أن دول القرن الأفريقي، بما فيها أريتريا وجيبوتي والصومال أصبحت جزءا من شبكة المصالح المتشابكة المرتبطة بأمن البحر الأحمر، حيث تسعى قوى إقليمية مختلفة إلى توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في هذه المنطقة.

 

وأوضحوا أن هذا التنافس لا يقتصر على القوى الإقليمية، بل يشمل أيضا دولا كبرى تسعى لحماية خطوط التجارة العالمية وضمان أمن الطاقة.

 

وقال بوسويل إن هذه الديناميات جعلت البحر الأحمر والقرن الأفريقي منطقة تتقاطع فيها ملفات متعددة، من بينها النزاعات الداخلية، والتنافس الإقليمي، والمصالح الاقتصادية العالمية.

 

ويرى الخبراء أن الصراع في اليمن لا يمكن فصله عن هذه المعادلة الأوسع، إذ أصبح تأثيره يمتد إلى ما وراء الحدود اليمنية ليشمل أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

 

وأشاروا إلى أن أي تسوية سياسية في اليمن قد يكون لها تأثير مباشر على استقرار الملاحة الدولية وعلى موازين القوى في المنطقة.

 

كما حذروا من أن استمرار التوترات دون حلول سياسية قد يؤدي إلى مزيد من عسكرة البحر الأحمر، وهو ما قد يرفع مخاطر المواجهة بين القوى المتنافسة.

 

ويخلص النقاش في البودكاست إلى أن المنطقة الممتدة من اليمن إلى القرن الأفريقي تمر بمرحلة إعادة تشكل جيوسياسي، حيث تتداخل الصراعات المحلية مع التنافس الإقليمي والدولي.

 

ويقول الخبراء إن هذه التحولات قد تستمر لسنوات، خصوصًا في ظل الأهمية المتزايدة للبحر الأحمر كممر للتجارة العالمية، إضافة إلى موقعه الاستراتيجي في تقاطع طرق الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

 

ويعد بودكاست The Horn أحد أبرز المنصات التحليلية التي تصدرها International Crisis Group، وهي منظمة بحثية دولية متخصصة في تحليل النزاعات وتقديم توصيات سياسية لصناع القرار حول العالم.


التعليقات