اليمن: تحسن موسمي في الغذاء لايخفي الأزمة و أكثر من 18 مليون مهدد بالجوع

- ترجمة خاصة الثلاثاء, 05 مايو, 2026 - 04:42 مساءً
اليمن: تحسن موسمي في الغذاء لايخفي الأزمة و أكثر من 18 مليون مهدد بالجوع
[ المنظمات الدولية حذرت من الجوع في اليمن ]

كشف تقرير الرصد المشترك للأمن الغذائي والتغذية في اليمن، الصادر عن تحالف دولي يضم منظمات أممية بينها البنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة اليونيسف، أن البلاد تشهد تحسنا موسميا محدوداً في استهلاك الغذاء، لكنه لا يعكس تحسنا حقيقيا في الأزمة، في ظل استمرار مستويات خطيرة من الجوع والحرمان.

 

ووفق التقرير الذي يغطي أبريل 2026، انخفضت نسبة الأسر التي تعاني من استهلاك غذائي غير كافٍ إلى 57% في فبراير 2026 مقارنة بـ 63% في يناير 2025، مدفوعة بعوامل موسمية مثل دعم شهر رمضان، وتحسن التحويلات المالية، وارتفاع قيمة الريال في مناطق الحكومة، وصرف جزئي للرواتب، غير أن هذا التحسن وُصف بأنه مؤقت وغير كافٍ أمام التحديات الهيكلية المستمرة.

 

وأظهر التقرير أن نحو 30% من السكان يعانون من حرمان غذائي شديد على مستوى البلاد، مع تسجيل جميع المحافظات مستويات تتجاوز العتبات الحرجة، ما يعكس عمق الأزمة واستمرارها.

 

كما أشار إلى أن الاعتماد على استراتيجيات التكيف القاسية لا يزال مرتفعاً، حيث لجأ ما بين 62% و69% من الأسر إلى استراتيجيات أزمة أو طوارئ بينما ارتفعت نسبة اللجوء إلى التكيف الغذائي الحاد إلى 43% في مناطق الحوثيين و39% في مناطق الحكومة.

 

وأوضح التقرير أن نحو 18.3 مليون شخص في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ما يجعل البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية في العالم، في ظل استمرار النزاع وتدهور الاقتصاد واعتماد واسع على الواردات الغذائية.

 

وسجل التقرير في مارس 2026 نحو 16 إنذارا حرجا و544 إنذاراً مرتفع الخطورة مرتبطة بتدهور الأمن الغذائي، كان أبرزها في مؤشرات أسعار الغذاء والواردات، ما يعكس اتساع نطاق المخاطر على مستوى البلاد.

 

وأظهر أن 276 إنذاراً ارتبطت بواردات الغذاء، و215 إنذاراً بواردات الوقود، و30 إنذاراً بارتفاع أسعار الغذاء، و14 إنذاراً بسعر الصرف.

 

وأفاد التقرير أن أسعار السلة الغذائية ارتفعت في عدة محافظات بنسبة تراوحت بين 2% و16% فوق المتوسط، فيما بلغ سعر الحد الأدنى للسلة الغذائية في بعض المناطق نحو 128,550 ريال يمني (82 دولاراً).

 

وأشار إلى أن أسعار الوقود شهدت ضغوطاً إضافية، حيث ارتفعت في مناطق الحكومة بنسبة تصل إلى 24% بعد فترة التقرير، نتيجة التوترات الإقليمية واضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز.

 

وبيّن وجود فجوة متزايدة بين الأسعار المحلية والعالمية للغذاء، خاصة في محافظات مثل أبين ولحج والجوف والمهرة، ما يعكس ضعف قدرة السوق المحلية على استيعاب الصدمات الاقتصادية.

 

ورغم تسجيل واردات الغذاء مستويات قياسية، حيث بلغت 661 ألف طن عبر موانئ البحر الأحمر (زيادة 62% عن المتوسط السنوي)، و209 آلاف طن عبر الموانئ الجنوبية (زيادة 65%)، إلا أن ذلك لم ينعكس على تحسن مستدام في الأمن الغذائي بسبب ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية.

 

في المقابل، انخفضت واردات الوقود إلى نحو 29 ألف طن فقط عبر الموانئ الجنوبية، أي أقل بنسبة 59% من المتوسط السنوي، ما زاد من الضغط على تكاليف النقل والإنتاج.

 

وأشار التقرير إلى أن الأسر اليمنية تنفق نحو 72% من دخلها على الغذاء، ما يعكس هشاشة الوضع الاقتصادي، ويدفع العديد منها إلى تقليص الوجبات أو بيع الأصول أو اللجوء إلى التسول كوسائل للبقاء.

 

وتوقع التقرير استمرار الأزمة حتى سبتمبر 2026، مع بقاء العديد من المناطق في حالة أزمة (المرحلة الثالثة) وأخرى في حالة طوارئ (المرحلة الرابعة)، خاصة في مناطق الحديدة وحجة وتعز، نتيجة ضعف فرص الدخل وارتفاع الأسعار واستمرار التوترات الإقليمية.

 

كما حذر من أن موسم الجفاف والأمطار قد يزيد المخاطر، مع احتمال حدوث فيضانات تؤثر على أكثر من 68,700 شخص وتدمر البنية التحتية والمزارع.

 

ويشير التقرير إلى أن التحسن الطفيف في استهلاك الغذاء في اليمن لا يعكس تعافيا حقيقيا، بل يخفي وراءه أزمة عميقة تتسم بارتفاع مستويات الجوع، واتساع فجوات الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، مع توقعات بتدهور إضافي في الأشهر المقبلة ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأسباب الهيكلية للأزمة.


التعليقات