[ عناصر من جماعة الحوثي في صنعاء - وكالات ]
سلّط تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الضوء على موقف جماعة الحوثي في اليمن من الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن الجماعة، رغم تحالفها مع طهران، لم تنخرط بشكل كامل في الصراع حتى الآن، في خطوة تعكس حسابات معقدة تتجاوز مجرد الاصطفاف السياسي.
وبحسب التقرير الذي ترجمه الموقع بوست فإن الحوثيين، الذين قال إنهم يُعدّون جزءاً من شبكة حلفاء إيران في المنطقة، أبدوا دعماً واضحاً لطهران، مع استعدادهم للتدخل عسكرياً عند الحاجة، إلا أنهم تجنبوا حتى وقت قريب فتح جبهة واسعة، مفضلين الحفاظ على هامش مناورة يخدم مصالحهم داخل اليمن.
وأشار التقرير إلى أن الجماعة تواجه معادلة دقيقة بين دعم حليفها الإيراني من جهة، وتجنب استنزاف قدراتها أو تعريض مناطق سيطرتها لضربات واسعة من جهة أخرى، خاصة في ظل استمرار الحرب اليمنية وتعقيداتها الداخلية.
ويرى محللون في أحاديثهم للصحيفة أن الحوثيين يدركون أن الانخراط الكامل في الحرب قد يؤدي إلى تصعيد عسكري مباشر ضدهم، في وقت يسعون فيه إلى تعزيز موقعهم السياسي والعسكري داخل اليمن، وربما استخدام الورقة الإقليمية كورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية.
وتشير الصحيفة إلى أنه رغم هذا الحذر، نفذت الجماعة خطوات عسكرية محدودة، من بينها إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، في ما اعتُبر رسالة تضامن مع إيران دون الانجرار إلى مواجهة شاملة.
كما لوّحت بقدرتها على تهديد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما يمنحها ورقة استراتيجية حساسة في أي تصعيد إقليمي أوسع.
وأشار التقرير إلى أن اعتبارات داخلية تلعب دوراً رئيسياً في هذا التريث، من بينها الضغوط الاقتصادية، والحاجة إلى الحفاظ على توازنات داخلية، إضافة إلى مخاوف من ردود فعل دولية قد تعيد استهداف مواقع الجماعة عسكرياً.
كما أن الحوثيين، وفق التقرير، أصبحوا أكثر استقلالية في قراراتهم مقارنة بالماضي، رغم استمرار الدعم الإيراني، ما يمنحهم مساحة أوسع لتحديد توقيت تدخلهم ومستواه.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصعيد غير مسبوق في المنطقة، حيث اتسعت رقعة المواجهة بين إيران وخصومها، مع انخراط أطراف إقليمية متعددة، وتهديدات متزايدة للممرات البحرية الحيوية.
ويرى التقرير أن قرار الحوثيين النهائي قد يرتبط بتطورات الحرب نفسها، خاصة إذا تصاعدت الضغوط على إيران أو توسعت العمليات العسكرية، ما قد يدفع الجماعة إلى الانخراط بشكل أكبر.
ويشير نيويورك تايمز إلى أن الحوثيين يقفون حالياً عند حافة التدخل، حيث يوازنون بين الولاء السياسي لطهران والمصالح المحلية، في موقف يعكس تعقيد شبكة التحالفات في الشرق الأوسط، ويؤكد أن قرار الحرب لا يُتخذ فقط في العواصم، بل أيضاً في حسابات الفاعلين غير الحكوميين على الأرض.